![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
وفي ملف التطرف.. طالعتنا "الوطن" تحت عنوان (مسؤولية تاريخية في مواجهة التطرف)... لا نشك إطلاقا في أن "الخوارج"، وعلى مر التاريخ؛ كانوا تنظيما إرهابيا بكل ما يحمله هذا التوصيف من معان ودلالات. غير أن "خوارج" اليوم يختلفون عن خوارج الأمس، ليس من حيث الصفة وإنما من حيث الأسباب والعوامل التي أفضت بهم إلى التطرف ومنه إلى الخروج واستباحة الدماء والأعراض. "الخوارج" قديما كانت مشكلتهم تتعلق بالنصوص، وتقتصر على فهمها وتأويلها، كانت مشكلتهم تنحصر في الفكر، فأوقعوا أنفسهم ضحايا لثنائية الكفر والإيمان في مجتمع مسلم مؤمن حديث عهد بالنبوة. جمع الخوارج بين الحماسة والجهل وأسقطوا أمراضهم واقعيا على الجانب السياسي وآلية الحكم وشرعيته، ولأن إعمال العقل والاجتهاد كانا حاضرين في الثقافة الإسلامية إبان عصر الخلفاء الراشدين وبعض العصور اللاحقة له فإن "الخوارج" لم يكونوا أكثر من كائنات متطفلة على هذه المجتمعات المزدهرة بنور الحضارة والعلم. وأسهبت: أما "الخوارج" في هذا العصر فإن إشكالاتهم تتعدى ذلك بكثير. إشكالية التطرف تجاه التحديث، والتعليم، والفن، والإقصاء ضد المخالف في المذهب والملة، وتكفير الشعوب العربية والإسلامية المختلفة بثقافاتها وأحزابها وأطيافها. رفض مطلق وجذري لكل ما يتعلق بأسباب الحياة، ويتزامن هذا كله مع هزائم سياسية للعرب، ومؤامرات دولية تجاه المنطقة، وطوفان عولمة يأتي بخيره وشره ليجتاح العالم بأسره. ومع كل جرائم هذه التنظيمات إلا أنها نجحت في استقطاب عدد لا يستهان به من الأتباع، لأن الأنظمة العربية والمؤسسات الدينية الرسمية لم تنجح في استئصال جذور التطرف قبل أكثر من 40 عاما، فكيف لها الآن أن تنجح؟ لكن: لا نحمل الأنظمة السياسية أكثر مما تحتمل، لأن السياسي لا يمكنه أن يكون فقيها أو واعظا أو مفكرا، وهو في النهاية لا يستطيع صناعة الوجدان العام، إنما النخب الدينية - تحديدا - في العالم العربي أخفقت في إطفاء جذوة التطرف، بل يمكن القول إنها شاركت فيه، بقصد أو بغير قصد، فالظروف في تلك الأيام كانت مختلفة؟ // يتبع // 06:35 ت م 03:35 جمت فتح سريع |
![]() |
|
|