![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
جدّة و أبوابها الثمانية
بسم الله الرحمن الرحيم بلى أنا مشتاقٌ و عنديَ لوعةٌ ، ولكنّ مثلي لا يُذاع له سِرُّ .. إذا الليلُ أضواني بسطت يد الهوى و أذللتُ دمعاً من خلائقهِ الكِبْرُ .. . . أيّ سرٍّ هذا الذي لا يُذاع ؟ أيّ حبٍّ ذاكَ الذي لا يسعه 24 ضلعاً ؟ يهتفون بالسرٍّ علانيةً ويُخبرون بهِ كلَّ أُذُنٍ ويُشهدون عليه كلَّ عين . في شمال جدّة و قبل صافرة الحكم وقبل أن ترتفع الأصوات : وطن وطن وطن ن ن ن ن ن ترتبك الفصول الأربعة ، وتنفجر ينابيع لا مائية ، وتشتاط السماء غضباً و يسودُ الصمت يسودُ الصمت يسودُ الصمت .. فتسمعُ حفيفَ أوراقِ الشجَر وتتلذّذُ بخريرِ المياه و تتوه في طبقة الميزوسفير فلا صوتَ يعلو فوق صوْتِ الاتحاد ! . الاتحاد هوَ سرُّ تلك المدينةِ الفاتنة.. هوَ أبوابها الثمانية .. هو رواشينها العتيقة .. هوَ رائحتها الزكيّة .. هوَ ميناؤها الأوحد .. بسيطةٌ هيَ العروس فلا تملك سوى البحر و العميد . في الشدّة تنامُ عذراءُ البحرِ في عبوس و في الرخاء تُمارسُ الفرحَ والجنونَ والطقوس .. لم يعد ذلك الوليدُ غريراً فالآنَ أصبح شيخاً في السابعة والثمانين من العمر ولكنّها تحبّه و تراه طفلاً برأسٍ قد اشتعلَ شيباً ، ولا تسألني عن سرِّ الأمومة فصرير الأقلامِ لن يكفي . . . بقلمي Rash Mind Twitter: @AzzamAlghuraibi .
. . |
|
|