وفي العصر الأموي تطورت العناية بكسوة الكعبة المشرفة حسبما ذكرته دارة الملك عبدالعزيز في المجلد الذي أصدرته بعنوان ( كسوة الكعبة المشرفة في عهد الملك عبدالعزيز، 1343هـ - 1373هـ )، حيث كساها معاوية بن أبي سفيان بكسوتين في العام، الأولى بالديباج، وذلك في يوم عاشوراء، والثانية في أخر شهر رمضان بكسوتها بالقباطي، كما كساها يزيد بن معاوية بالديباج الخسرواني، فيما تعد كسوة عبدالله ال**ير رضي الله عنه أكبر كسوة للكعبة المشرفة في التاريخ، لأنه رضي الله عنه أدخل من الحجر في الكعبة ما أنقصته قريش من قواعد سيدنا إبراهيم عليه السلام .
واستمر خلفاء العصر الأموي في إرسال كسوة الكعبة المشرفة مرتين في العام، إلا أنه في نهاية عصرهم لم يرسلوها نظراً لقلة موارد الدولة، وانشغال الخلفاء بالاضطرابات التي حدثت في ذلك العهد حسبما ذكر عدد من المؤرخين، حتى أن الكعبة طيلة تلك الفترة كسيت بالحلل، وبقي الحال على ما هو عليه حتى في العصر العباسي، *** يهتموا في بداية عصرهم بكسوتها نتيجة انشغالهم بترسيخ دعائم الحكم العباسي، لكنهم التفتوا إليها في عهد الخليفة المهدي، الذي كساها أثناء تأديته الحج عام 160هـ، ثلاث كسوات في وقت واحد بأجود أنواع القباطي، والخز، والديباج، ليتواصل بعدها الاهتمام بالكسوة في عصر المماليك والدولة العثمانية .
وحول كسوة الكعبة المشرفة في العصر الحالي، أوضح مدير عام **نع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة الدكتور محمد عبدالله باجودة، أن تقليد الكسوة يتم مع بداية شهر ذي الحجة من كل عام، حيث يتم تسليم كبير سدنة الكعبة الكسوة الجديدة، في مراسم تليق بهذا الحدث الإسلامي الرفيع ، ليتم في فجر يوم التاسع من شهر ذي الحجة إنزال الكسوة القديمة وإبدالها بالكسوة الجديدة، حيث يتسمر العمل فيها حتى صلاة العصر من اليوم ذاته، مبيناً أن الكسوة القديمة تعود إلى مستودع ال**نع للاحتفاظ بها .
ولفت النظر في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إلى أنه يعمل في **نع الكسوة الكعبة المشرفة أكثر من 240 صانعاً وإدارياً، موزعين في أقسام ال**نع المزودة بآلات حديثة ومتطورة في عمليات الصباغة والنسج والطباعة والتطريز والخياطة، والمكونة أقسامه من: الحزام، وخياطة الثوب، وال**بغة، والطباعة، والنسيج الآلي واليدوي، وتجميع الكسوة، إلى جانب أكبر مكنة خياطة في العالم من ناحية الطول، حيث يبلغ طولها 16 متراً، وتعمل بنظام الحاسب الآلي، كما أن هناك بعض الأقسام المساندة من المختبر والخدمات الإدارية والصحية للعاملين بال**نع، مشيراً إلى أن تكلفة صناعة الكسوة تقدر بأكثر من 22 مليون ريال سنويا، شاملة المواد المستهلكة وأجور العاملين، لافتا الانتباه إلى أن الكسوة تستهلك نحو 700 كيلو جرامًا من الحرير الخام، الذي تتم صباغته داخل ال**نع باللون الأسود و120 كيلو جراما من أسلاك الفضة والذهب المبطنة بقماش من القطن الأبيض المتين .
// يتبع // 14:59 ت م NNNN فتح سريع