واعتنى - رضي الله عنه - ببنائه عناية كبيرة حيث بني جداره من الحجارة المنقوشة والجص، وجعل أعمدته من الحجارة المنقورة وبداخلها قضبان من الحديد مثبتة بالرصاص ، وسـقفه بخشـب السـاج , ولم يزد في أبواب المسجد النبوي الشريف بل بقيت كما كانت سـتة أبواب بابان من الجهة الشمالية وبابان من الجهة الغربية وبابان من الجهة الشرقية.
ولقد بقي المسجد النبوي الشريف على ما هو عليه بعد زيادة الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وحتى عهد الوليد بن عبد الملك سنة 88 هـ دون أي زيادة فكتب الوليد إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز( 86 - 93 هـ ) يأمره بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف لضمها إلى التوسعة، كما أمره أن يدخل حجرات أمهات المؤمنين في التوسعة، فوسع المسجد النبوي الشريف وأدخل فيه قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكانت زيادة الوليد من ثلاثة جهات وهي الشرقية والشمالية والغربية ، وأصبح طول الجدار الجنوبي 84 مترا والجدار الشمالي 68 مترا والغربي 100 متر ، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 2369 متراً مربعاً .
وشهدت توسعة الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك لأول مرة بالمسجد النبوي الشريف بناء المنارات ، حيث عمل للمسجد أربع منارات في كل ركن منارة وعملت شرفات في سطح المسجد ، وكذلك عمل محراب مجوف لأول مرة ، حيث لم يكن قبل ذلك المحراب مجوفا .
ولم تحدث أية توسعات في المسجد النبوي الشريف بعد توسعة الوليد ولكن كانت هناك بعض الإصلاحات والترميمات فقط , ولكن عندما زار الخليفة العباسي المهدي المدينة المنورة في حجه سنة 160 هـ ، أمر عامله على المدينة جعفر بن سليمان بتوسعة المسجد النبوي الشريف ,وقد دامت مدة التوسعة خمس سنوات .
وكانت توسعته من الجهة الشمالية فقط، وكانت الزيادة بنحو 100 ذراع، فأصبح طول المسجد 300 ذراع وعرضه 80 ذراعاً، وعمّره وزخرفه بالفسيفساء وأعمدة الحديد في أسواره ، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 245 متراً مربعاً.
وفي سنة 654هـ احترق المسجد النبوي الشريف ، فأسهم في عمارته عدد من الخلفاء والقادة المسلمين، وكان أوّل من أسهم في ذلك آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله فأرسل من بغداد المؤن والصناع و بدئ في العمل سنة 655 هـ ، ثم انتهت الخلافة العباسية بسقوط بغداد في أيدي التتار , بعدها تبارى ملوك وقادة المسلمين في عمارة المسجد النبوي الشريف.
// يتبع // 11:31 ت م NNNN فتح سريع