رابعاً : تستنكر الهيئة ما يصدر من فتاوى أو آراء تسوِّغ هذا الإجرام أو تشجع عليه لكونه من أخطر الأمور وأشنعها فلا يجوز ــ بحال من الأحوال ــ تسويغ جرائم الإرهاب تحت أي ذريعة , وقد حذر الله من شأن الفتوى بغير علم وحذر عباده منها وبين أنها من أمر الشيطان , قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ( 168 ) إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) البقرة: 168?169 وقال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النحل: 116 ? 117 وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا يَنْقُص من آثامهم شيئاً " أخرجه مسلم .
ومن صدر منه مثل هذه الفتاوى أو الآراء التي تسوغ الإرهاب بأي وسيلة كانت , فإن على ولي الأمر إحالته إلى القضاء , ليُجرى نحوه ما يقتضيه الشرع نصحاً للأمة وإبراءً للذمة , وحماية للدين , وعلى من آتاه الله العلم التحذير من الأقاويل الباطلة وبيان فسادها وكشف زورها , ولا يخفى أن هذا من أهم الواجبات وهو من النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم , ويعظم خطر تلك الفتاوى إذا كان المقصود بها زعزعة الأمن وزرع الفتن والقلاقل , لأن ذلك استهداف للأغرار من الشباب , ومن لا علم عنده بحقيقة هذه الفتاوى , والتدليس عليهم بحججها الواهية , والتمويه على عقولهم بمقاصدها الباطلة , وكل هذا شنيع وعظيم في دين الإسلام , ولا يرتضيه أحد من المسلمين ممن عرف حدود الشريعة وعقل أهدافها السامية ومقاصدها الكريمة , وعمل هؤلاء المتقولين على العلم من أعظم أسباب تفريق الأمة , ونشر العداوات بينها .
خامساً : على ولي الأمر منع الذين يتجرأون على الدين والعلماء , ويزينون للناس التساهل في أمور الدين والجرأة عليه , ويربطون ما وقع بالتدين والمؤسسات الدينية.
وإن هيئة كبار العلماء لتستنكر ما يتفوه به بعض الكتاب من ربط أفكار الإرهاب بالمناهج التعليمية أو بمؤلفات أهل العلم المعتبرة , كما تستنكر توظيف هذه الأحداث للنيل من ثوابت هذه الدولة المباركة القائمة على عقيدة السلف الصالح .
سادساً : إن دين الإسلام جاء بالأمر بالاجتماع وأوجب الله ذلك في كتابه , وحرَّم التفرق والتح** يقول الله عز وجل: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) آل عمران: 103 ويقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)، الأنعام: 159 فبرأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الذين فرقوا دينهم وح**وه وكانوا شيعاً , وهذا يدل على تحريم التفرق وأنه من كبائر الذنوب.
// يتبع // 10:58 ت م فتح سريع