![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
أيام صبانا بالجزيرة
طفر الي طرف عينى الدمعات المعباة بشتي ألوان الحنين لأيام الصبا في حضن حديقة تسمي الجزيرة تهب من كل نواحيها نسمات الحقول بروائحها المتداخلة . فيختلط عبق القصب الاخضر بنكهة الفول وصفق اللوبية وخضروات التجارب وتتمازج الألوان لوزات القطن وزهرات الكركدي فتنتشي اجسادنا الصغيرة وهي تهفو فرحة وتنمو مثل سيقان العنكوليب التي كنا نحلب من أعوادها الفارهة عصيراً في حلاوة تلك الأيام وحينما يحصد الذرة كنا نتشعلق فرحين في اللواري التي تجلب الذرة ويدفنها أهلنا المزارعون في بطن ( المطامير ) تأمينا لقوت العام كله وحينما ينتهي لقيط القطن وتحرق السيقان . وتقوم من جانب اخر الحاصدات بدرس القمح وتتكي جوالات ( القراصة والطرقة ) علي جنبات المخازن ثم تدور ماكينات المحالج والغزل . وهنا يتنفس آهلنا المزارعون الصعداء لأنهم تأكدوا تماما انهم سيأكلون مما يزرعون وسيلبسون مما يصنعون ويتحلقون في إستراحة المحارب بعد ان يركز الموسم منجله علي ظهر البلد تقيات فيلعبون المنقلة والسيجة في ظلال دكان ودالبصير. وكان مبعث سرورنا حينما ( يردفنا ) الاباء خلفهم في وسيلة المواصلات الوحيدة وهي الحمار أعزكم الله لنذهب معهم يوم الصرف الي مكاتب التفتيش التي تتحول الي اسواق تعج بكل الخيرات وكانت تبهرنا اذ لم نكن نعتقد ان في الدنيا ( مولات ) أو مراكز تجارية أضخم وأعمر منها ..فيلبي أهلنا كل طلباتنا من الفواكه والرغيف وماتشهي انفسنا من الملابس المفصلة بلغة تلك الأيام وكانت روعة الرحلة في الفسحة داخل الحدائق التي تحف المكاتب من كل جانب تتشابك فيها أكمام الزهور وتتقافز كل أنواع الطيور ..ولا يقطع متعتنا تلك الا صحيات الجناينية الذين كانوا يحرسون تلك الجنان علي الأرض..! وحينما ندخل في الإجازات الدراسية وبعد ان يعتقنا الأباء من مساعدتهم في ( الضحوة والضهرية ..) نتفرغ للسباحة في الترع التي كانت عميقة وفائضة بالمياه فيملاء هاجس الخوف علينا من الغرق قلوب الامهات والأباء فيكون نصيبنا علقة ساخنة ونتجه بعدها بشقاوة الجهل الي إصطياد القبور او شرك الطيور.. التي كانت تقصد الجزيرة مع البشر والسمبر والرهو . فتجد من الاكرام ما يجعلها تصفق باجنحتها شكرا لله وتحية لأهل الجزيرة وصدقونى لأول مرة فى حياتى أشترى جوال ذرة وجوال قمح لقد كنا نأكل مما نزرع والآن نضحك مما نسمع وياحيف عليك يا مشروعنا العملاق ومشروعنا الذي ما شاخ الا من الجحود واصبح شبابه يهيمون فى دنيا الإغتراب وشوطئ العذاب وغدت أمنياتهم مجرد ملامح نستجعمها في الأعماق جرحا لن يبرأ إلا بالثأر له كصرح عظيم لينهض من جديد ويحمل السودان علي كتفه كما كان بعد أن سال البترول كالدمعة علي خد الوطن مغادرا إندياحاً مع التراب الذي إرتحل جنوبا وهذه بعض الذكريات المعطنة في عطر طين الجزيرة من ثنايا ذلك الزمن الذي ضاع بالإهمال المتعمد مع سبق الإصراروالترصد وختاماً أسوق هذا الذكريات العاطفية لأيام خلت ونامت في حنايا النفس ولكنها تقفز دائما الي حافة الذاكرة كلما ذهبت الي الجزيرة التي إرتسمت صورها الجميلة بل نقشت علي جدران الذات فتخنقني الغصة كالجمرة في الحلق وأنا اجد قد تلاشت تلك الذكريات ![]() تحيااااتى أسير الغربة </ul> ال**در: منتديات جريح الليل - من قسم: ۩۞۩{ جريح العام }۩۞۩ Hdhl wfhkh fhg[.dvm
|
|
|