![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
✿ سلسلـــة كونــي صحابيــــــة ✿
![]() تمضِي الأيام ، فتأكل من عُمرنا ما تأكله ، ولا يَتبقى لنا إلا تاريخ يحفظه كلُّ منّا ليحسب كم مضى من العمر ، ويتساءل بفضول عمّا تبقى بين لحظات سعيدة ، وأُخرى نتحسر فيها على الزمان الذى نشغله ويشغل فينا الكثير ، فنقولها أحياناً ـ وبصدق ـ : يا ليتني وُلدت فى عهد الصحابة ! ![]() نهرب بتلك الأمنية المستحيلة إلى أحباب عرفْناهم من بين سطور السيرة العطرة ، فأحببنا فيهم رفق الصدِّيق ، وعدل عمر ، والنور الذى حظِي به عثمان ، وحكمة عليّ ، والصوت النديِّ الذى رُزق به بلال . ![]() ومن الرائع أن تتألق فى هذا العهد الطاهر صحابيات رائعات ، كل واحدة منهن كوكب دري ، لو تعمقنا فى سيرتها ; لتغيرتْ أحوالنا نحن النساء ، ولكانت كل فتاة مسلمة صحابية بلسان حالها وأفعالها . ![]() ولذلك أحبابى أحببت أن أنقل لكم هذه السير العظيمة وأتمنى أن تأخذوا منها العبرة والعِظة وتجعلوا منها منارة تهتدون بها فى طريق حياتكم ، لا أن تحوز على إعجابكم فقط . ![]() فلنبدأ .. ![]() الحلقة الأولى ✿ القَــلْـبُ الـمُـهَـاجِــرُ ✿ ![]() سنهاجر معاً إلى زمان حلَّقت فيه قلوب طاهرة ، فعَلَت وارتقت وشقّت الغيوم باحثة عن النور ، ولنقترب من قلب برئ لفتاة رقيقة انتفض ودقّ وسبح بحمد الله ، فهاجر وحيداً تاركاً الأب والأهل والدار والمال والجاه واستجاب لنداء الحق ، وأسلم مع الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، إنه قلب الحبيبة ( أم كلثوم بنت عقبة ) . هاجرت بقلبها واشتاقت لهذه الراحة والسكينة التى يحتويها ديننا ، فآمنت وأسلمت رغم أنها كانت ترى والدها عقبة وشقيقها الوليد والآخر عمارة يتفننون فى تعذيب العبيد والضعفاء لأنهم أسلموا ، *** تتراجع بل حلَّقت معهم .. تماماً كما تفعلين أنتِ عندما تهاجرين بقلبكِ في زمن تزاحمت فيه الفتن ، عندما تقبلين على الطاعات وترفعين رأسكِ إلى السماء وتغمضين عي***ِ وتتنفسين براحة فينشرح صدركِ لأنكِ على صلة دائمة بالله . وهاجرت بنفسها عندما اتخذت قراراً شجاعاً فخرجت من بيتها لتهرب بدينها مهاجرة إلى المدينة ، تاركة خلفها عز الأسرة وأمان الأب وعزوة الأهل لتشق طريقاً طويلاً ، تتلفت يميناً ويساراً وهى لا تجد ما تركبه ، وحيدة لا تجد من يصاحبها ويؤنسها ، احتواها الليل بظلمته وقست عليها الشمس الحارقة فأظمأتها *** تتراجع وبللت شفتيها بالتسبيح ، وتمسكت بأطراف حجابها تطلب منها الأمان ، واستعانت بدقات قلبها تسألها الأنس فى الطريق الوعرة ، حتى الرمال الناعمة لم ترحم أقدامها الصغيرة فصارت تبتلعها بدقتها ورقتها ورغم هذا أكملت الطريق مهاجرة على قدميها من مكة إلى المدينة بروح شريفة وقلب مهاجر ، وكذلك أنتِ فى كل لحظة تثبتين فيها وتتمسكين بدينك وحجابك وكرامتك وطاعتك لربك حتى لو غضب منك الجميع ، عندما تقفين عند حدود الله ، عندما تتساءلين عن الحلال ، عندما تترفعين عن الحرام ، عندما لا تشهدين الزور ، عندما تقولين لا في وجه من يقول للمعاصى نعم ، عندما تصفعين الشياطين على وجوههم القبيحة وأنتِ تزيحينهم من طريقك ، ربما تكونين أحياناً وحيدة مثلها لكنك تَثبُتين لأنك تشبهينها بقلبكِ المهاجر . وأخيراً وصلت ، وأخيراً فرحت ، وها هى في المدينة ، لكنهم سرقوا منها فرحتها عندما سارع أهلها للمدينة طالبين من النبي أن يرجعها التزاماً بصلح الحديبية وبنود المعاهدة التي نصَّت على إرجاع كل من أتى من مكة مسلماً ورده لأهله .. حزنت الحبيبة واعتصر فؤادها المهاجر ألماً وارتفع محلِّقاً فى السماء يبتهل ويتوسل إلى الله ، فارتجت السماء واهتزت أجنحة الملائكة ، واقترب الأمين جبريل حاملاً لآيات أنزلها الله ـ عزّ وجل ـ رحمة بقلبها ، وقال تعالى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ }. الله أكبر .. هنيئاً لك أيها القلب المهاجر ، الآن فقط تستطيع أن تفتح جناحيك وتحلِّق بأمان ، هكذا كانت حبيبتنا ، فهاجرى بقلبك مثلها .. وكوني صحابية . ![]() منقول بتصرف |
|
|