![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
معارك حدثت في رمضان
بلاط الشهداء 114 هـ ثم خلفالسمح على ولاية الأندلسعنبسة بن سحيم الكلبي وذلك في شهر صفر سنة 103 هـ ، فعمل على مواصلة أعمال الفتح ، واستكمل ما كان السمح قد بدأه ، فخرج في حملة أخرى لفتح فرنسا في أواخر سنة 105 هـ ، وأتمّ فتح ما تبقى من إقليم " سبتمانيا " ، وتمكّن من الوصول إلى مدينة "أوتان" في أعالي نهر الرون ، واستولى على عدة قلاع ، ولكنه لم يؤمّن طريق عودته ، فتصدت له جموع كبيرة من الفرنجة في أثناء عودته ، فأصيب في هذه المعركة ، ثم لم يلبث بعدها أن تُوفِّي في شعبان سنة 107 هـ وعاد جيشه مرة أخرى إلى أربونة في " سبتمانيا " . ثم تولى من بعده عبد الرحمن الغافقي أمور الأندلس سنة 112 هـ ، في زمن الخليفة الأمويهشام بن عبد الملك ، وظل قرابة عامين يُعِدُّ العدة لغزو فرنسا ، فطاف الأقاليم ينظر في المظالم ، ويقتص للضعفاء ، ويحرض على الجهاد والشهادة ، وأعلن الجهاد في البلاد الإسلامية ، حتى جاءته الوفود من كل مكان لمناصرته ، واجتمع عنده ما يقدر بحوالي مائة وسبعين ألف مقاتل ، جمعهم في مدينة " بنبلونة " شمال الأندلس ، ثم خرجت الحملة في أوائل سنة 114 هـ ، فعبر بهم جبال البرانس شمال أسبانيا ، وانطلقوا كالسيل الهادر يفتحون المدن الواحدة تلو الأخرى ، فاتجه شرقاً ليفتح مدينة "آرال" الواقعة على نهر الرون ، وفتحها بعد معركة هائلة سقط فيها العديد من القتلى من كلا الطرفين ، ثم اتجه غربا إلى " أقطاينا " ففتحها ، ثم تقدم حتى فتح " سانس " ليصبح نصف فرنسا الجنوبي تحت سيطرة المسلمين ، حتى وصل إلى بلدة " بواتييه " التي لم تكن تبعد عن باريس سوى سبعين كيلو مترًا فقط ، وعندها أحسّ الفرنجة بالخطر الداهم ، واهتزت أوروبا كلها لسقوط النصف الجنوبي لفرنسا في يد المسلمين ، فاستنجد حاكم " أقطانيا " بـبشارل مارتل حاكم الدولة الميروفنجية ، فلبّى الأخير النداء على الرغم مما كان بينهما من خلافات ، وجمع عدداً من المرتزقة المحاربين الذين كانوا يتّشحون بجلود الذئاب ، وتنسدل شعورهم على أكتافهم العارية ، وتوحّدت القوى النصرانية إحساساً منهم بالخطر الذي يتهددهم . والتقى الجيشان قرب مدينة " بواتييه " جنوب فرنسا على مسافة عشرين كيلومتراً منها ، في منطقة تعرف بالبلاط ، وهي تعني - في لغة الأندلس - القصر أو الحصن الذي حوله حدائق ، فسميت هذه المعركة ببلاط الشهداء ؛ وذلك لكثرة من استشهد فيها من المسلمين . وكان بداية القتال في أواخر شعبان سنة 114هـ ، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان ، وانقضت الأيام الأولى من المعركة دون أن ترجح فيه كفّة على كفّة على الرغم مما أبداه الفريقان من شجاعة واستبسال . وفي اليوم العاشر استغل المسلمون الإعياء والإجهاد الذي أصاب جيش الفرنج ، فحملوا عليهم حملة استطاعوا من خلالها أن يفتحوا ثغرة في صفوف الجيش ، ولاحت تباشير النصر ، لولا أن أغارت فرقة منهم على غنائم المسلمين التي كانوا يحملونها معهم في مؤخرة الجيش ، فانشغل البعض بتخليصها منهم ، مما سبب إحداث خلل وارتباك في صفوف الجيش . وبينما كانعبد الرحمن الغافقي يسعى لإعادة نظام الجيش أصابه سهم فسقط شهيداً من فوق جواده , وانتظر المسلمون حتى أقبل الليل فانسحبوا منتهزين فرصة الظلام . لقد كانت معركة " بلاط الشهداء " آخر خطوات الفتح الإسلامي في أوروبا ، ولولا الهزيمة المرّة التي لحقت بالمسلمين لدخلوا أوروبا فاتحين ناشرين للإسلام في تلك الديار التي كانت تعيش حالة من الجهل والتخلف والهمجيّة ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. |
|
|