![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
الاسلام دين الله للناس كافة . والامة العـربية حقيقة وجسد حي لا ينكـره الا جاهل بالتاريخ البشري ، والسنن الكونية .. بل أن بعض الناس يعـتـرفون بالوجود القومي لكل الامم التي استطاعت ان تحافظ على وحدتها ، ولا ينكرون ذلك الا على الامة العـربـيـة التي صارت مجزئة بعد وحدة دامت قرون .. فهل أن كل ما حدث على مدى آلاف السنـين من تفاعل وتحوّلات داخل المجـتـماعات البشرية كان مجرّد صدفة ؟ أم أن الاسلام جاء ليضع حدّا لهذا التطوّر الصاعد ..؟ أبدا .. فأبسط الطلاب في المعاهد الثانوية والجامعات يعـرفون - اليوم - القوانين التي تحكم حركة الظواهر في هذا الكون ، حيث لا يحدث شيئا صدفة و دون قانون ، من أصغـر الذرّات الى أكـبـر المجرّات .. وهو ما ينطبق أيضا على حركة المجتمعات التي تخضع بدورها للسنن الكونية ، حيث كان تطوّرها يسير في كل أنحاء المعمورة على وتيرة واحدة : " إنا خلقـناكم من ذكر وأنثى وجعلـناكم شعـوبا وقبائل لتعـارفوا إن أكـرمكم عـند الله أتقـاكم " ( الحجرات / 133 ) فمنذ ان وجد الانسان على وجه البسيطة اقـتـضت حكمة الله ، ومشيئته ان تكون نشأته داخل الاسـرة .. فكانت العلاقات الدموية هي الرابطة الاولى بين الناس .. ولما كان التعدد حتميا بحكم قوانين التكاثر ، الى جانب عجزالانسان على مواجهة الطـبـيعة بمفـرده ، فان الاحتماء بالعلاقات الدموية ( الاسرة ) ثم ( العشيرة ) ثم ( القبيلة ) كان حلا جدليا اهتدى اليه الناس في كل مكان لتحقـيـق نفس الغاية : الحفاظ على الوجود ثم التحرر من القيود .. ولذلك شهدت المجتمعات البشرية نفس التحوّلات التي جعـلتها تتطوّر على نفس الوتيرة وفي نسق تصاعدي .. فكان من الطبيعي - في ظل هذا الانتماء المتعدد - أن تظهر العصبية داخل الأسرة أوّلا ثم داخل العشائر والقبائل كـنوع من الإحساس بالانـتماء البدائي لا يزال موجـودا الى الآن داخل كل الجماعات .. والعصبـية كما عـرّفها بن خلدون غـيرالتـعـصّـب ، بل هي نوع من التعـبيـر الإنساني الطـبيعي عـن الولاء للجماعة ، كانت ولا تزال عاملا للوحـدة التي بها يتحـقـق الأمن والحماية في مواجهة الخطـر الخارجي ، حيث شهد المجـتـمع الإنساني مراحل طويلة من الصراع والغـزو .. يـبدأ بالسيطـرة المادية على موارد الحـياة مثل الكلأ والماء ، وينـتهي بالسيطـرة التي تؤدّي الى العـبودية والإذلال .. و لعـلـّنا نتعـلم من تاريخ الشعوب أن تلك العصـبـية والحميّة لم تمنع من التعايش والتحالف بين المجتمعات القبلية في مرحلة أولى ، انتقـلت بعدها الى الانصهار والوحدة .. حيث كانت الأخطار التي تـتهدّدها ، والعجـز على مواجـتها منفـردة ، محـرّكا للشعـور بالرغـبة في التعاون بين القبائل المتجاورة لمواجهة عـدو مشترك يهدّد أمنها واستـقـرارها .. فكان الخطـر الخارجي عاملا مهما في توحيدها ، والانـتـقـال بها تدريجـيا إلى شعـب تـنصهـر فيه جميع تلك المكونات ، ثم إلى أمة يخـتص شعـبها بأرض معـينة و يستـقـرّ فوقها ، فيتفاعل مع محيطه ليضيف إلى تلك الحضارات القبلية الخاصة ، حضارة قومية جديدة تسهم فـيها جميع مكونات المجتمع القومي الجديد .. |
![]() |
|
|