ذم العجلة بقلم : الشَّيخ توفيق عمروني -حفظه الله- - مواضيع منقولة من مواقع اخرى

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-17-2014, 01:31 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي ذم العجلة بقلم : الشَّيخ توفيق عمروني -حفظه الله-

ذم العجلة بقلم : الشَّيخ توفيق عمروني -حفظه الله-

ذم العجلة
بقلم : الشَّيخ توفيق عمروني -حفظه الله تعالى-
مدير مجلَّة الإصلاح






بسم الله الرحمن الرحيم




إنَّ من الصِّفات الذَّميمة المعيبة ، العجلة ، قال الله سُبحانه : {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [سورة الأنبياء] ، وقال : {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [سورة الإسراء] ، أي : خُلق عجولاً يُبَادر الأُمور ، ويستَعجل حصولَها قبلَ أوانِها ، ويطلبُ أخذَ الأشياء قبلَ وقتها
والعَجُول كثيرُ الخَطأ ، قليل التَّثبُّت والتَّدبُّر ، ولا يقدِّر للأمور عواقبَها ، وهو ما يدفعُه إلى وضع الأشياء في غير مواضِعها ، فلا يجني مِن تعجُّله سوى الحرمان والفَوت ، فيجلب على نفسه أنواعًا منَ الشُّرور ، ويحرمها أصنافًا من الخَير فصدقَ من كنَّى العَجلة بأمِّ النَّدامة ، لأنَّه قلَّ من استَعجل إلاَّ ندمَ ، وما سَلِمَ ، وآلَت أمورُه إلى فَرط وشَطَط .
فلا تقُل ولا تكتُب قبلَ أن تعلَم ، ولا تُجب قبلَ أن تفهَم ، ولا تعزمَ قَبل أن تُفكِّر ، ولا تقطع قبلَ أن تقدِّر ، ولا تحمد قبلَ أن تجرِّب ، ولا تُذع شيئًا قبلَ أن تتثَّبت ، فالحليمُ المتأنِّي لا تُثيره بداياتُ الأمور ، ولا يستفزُّه أهْلُ الطَّيْشِ والخفَّةِ ، ولا يستَخفُّهُ أهلُ التَّشويش والإثارة منَ الَّذين لا يَعْلَمُونَ ، ولا يهيِّجه أهلُ العَواطف والحماسَة ، بل يملكُ نفسَه عند دوَاعي الغَضب والسَّخط ، وعواطفُه منقادةٌ للشَّرع ، جاريةٌ على مقتضَى الحكمَة والعَقل .
وإذا كانَ الاستعجَالُ قبيحًا ، فهو في المنتَسِب إلى العلم والدَّعوة أقبح ، فحريٌّ به ألاَّ يتعجَّل في الفتوى والتَّصدُّر ، ولا في حرق مراحل التَّعلُّم والتَّدرُّج ، ففي "شعب الإيمان" (1803) عن الإمام مَالك رحمه الله أنَّه عَابَ يومًا العَجَلَةَ في الأمُور ، ثُمَّ قالَ :
" قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عننهما البَقَرَةَ في ثَمَانِ سنِينَ " ، والله تعالى رفيقٌ يحبُّ الرِّفق والتَّأنِّي في الأعمال والأمور ، والمتَّئد من النَّاس محمودُ العاقبة مخطئًا و**يبًا قال صلَّى الله عليه وسلَّم : " التَّأنِّي منَ الله ، والعَجَلَةُ منَ الشَّيطَانِ " .
والرَّشيد من النَّاس هو مَن قَدَّ منَ العَجلة معنًى حميدًا ،وهو المبادر إلى الخيرات ، والمسارعَة إلى المرضيات ، ومعناه انتهاز الفُرص في وقتها ، قال تعالى عن موسى عليه السلام : {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [سورة طه] ، فرضَى الرَّبِّ في العَجلة إلى أوامره ، وبهذا احتجُّوا على أنَّ الصَّلاةَ في أوَّل الوقت أَفضَل .
فليسَ منَ التَّأنِّي تضييع الفُرص وتفويتها ، بل هو تهاونٌ وتماوتٌ ، لأنَّ الكسَلَ قرينُ الفَوْت والإضاعة ، فلابد إذًا من سلوك الحليم الواثق الَّذي يصدرُ عن علم وبصيرة ، وحزم وعزيمة ، ليكونَ على طريق الرُّشد والثَّبات ، مفرقًا بين العجلة والمبادرة .
وتأكَّد أنَّ العَجلَةَ لا تقدِّم نصرًا آتيًا ، والأناة لا تُؤخِّره ، وإن الله قَد جعل لكلِّ شيء قدرًا ، وقد أحسن مَن قال :

لـــكلٍّ شـــيءٍ في الحياة وقتُهُ *** وغايةُ الــمستَعجلين فوتُه!



مجلَّة الإصلاح السنة الثَّامنة ، العدد الأربعون رجب/شعبان 1435هــ الموافق لــ : ماي/جوان 2014م




كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant