شرح قصيدة فاروق جويدة ( بالرغم منا ... قد نضيع ) - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-19-2014, 03:26 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي شرح قصيدة فاروق جويدة ( بالرغم منا ... قد نضيع )

شرح قصيدة فاروق جويدة ( بالرغم منا ... قد نضيع )
قصيدة بالرغم منا ... قد تضيع للشاعر: فاروق جويدة.

فاروق جويدة من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر والمتأمل لشعره يجد أن الرومانسية تنساب في كل شرايينه وأوردته فالمدرسة الرومانسية هي أهم المدارس الفنية التي يعتنقها ، كما إنه حرص على أن يعيش حياته وسط الناس والأحداث والتفاعل معهما ، يجد فرحه لأفراحهم ، ويجد آلامه لأحزانهم ،ويعبر عن ذلك بالكلمة الشعرية التي تخاطب الروح، وكأنه يكتب عنهم ولهم في نفس الوقت ، وربما يكن ذلك أحد أسباب جماهيريته العريضة
ولقصيدة التي بين يدينا نجده يعبر فيها بلغة حية قريبة من كلام الناس ، تتسم بالبساطة ،عن انتقاله من الريف إلى المدينة وما وجد في هذه المدينة من الضياع والبؤس والالم **ورا مشاهد المدينة وما يعتصره من حيرة وقلق وماله من طموح وأمل ولكن هذا الطموح يغيب وسط زخم من المشاهد الماسويه التي جعلته في ضياع ، معتمدا على تقسيم القصيدة إلى مقاطع ، كل مقطع يمثل دفقة شعورية جديدة .
وقد وفق شاعرنا فاروق جويدة في اختيار عنوان هذه القصيدة ( بالرغم منّا .. قد نضيع )
فهو يقول إننا ندفع قسراً نحو الضياع ،الذي يوحي بشكل مباشر إلى مضمون النص واستخدم الشاعر ( قد ) وهي تفيد تقليل حدوث الفعل عندما تأتي قبل الفعل المضارع . وهذا العنوان يوحي بالوقت الحاضر والماضي الذي يدل بشكل إيحائي إلى ما قبل هذه اللحظة من ماض العراقة والأصالة ، ولكنه في الوقت الحاضر يتحول إلى واقع مؤلم فالعنوان يدل على حالة تحسر الشاعر في هذه اللحظة لكنه في صورة إيحائية يصور الانقلاب الذي حدث اللأمة فمن ماضي متزاحم و متكافؤ إلى حاضر مؤلم ومنكوب .
1- المعاني والأفكار:
نجد شاعرنا جويدة من الشعراء الذين وفقوا في المواءمة بين المعاني السامية، والألفاظ مع مزجه بين تلك الأفكار وعاطفته.
- استلهام بعض المعاني التي تضمنتها بعض الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، يقول جويدة في المقطع الأول من قصيدته:
إن ضاقت الدنيا عليك
فخذ ... همومك في يديك
واذهب إلى قبر ا***ين
وهناك صلي ركعتين
فشاعرنا يستلهم قول تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: من الآية45]، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا ح**ه أمرٌ فزِعَ إلى الصلاة ، وقد كان الأنبياء والصّالحون يعرفون مكانة الصّلاة بين العبادات، فكانوا كثيراً ما يفزعون عند نزول البلاء أو الشدة إلى الصّلاة ، ولكنه فات عليه أن الصلاة على القبور عند أهل السنة والجماعة من المحظورات في حديث عائشة رضي الله عنه قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" .ومن المعاني الإسلامية قوله :
( قد كنت مثل أبي أصلي في المساء ) ( وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء )
- قضية سكان المقابر:
مدافن الإمام الشافعي في القاهرة، تجد المقابر متراصة على جانبي الشوارع والطرق، أطفال وشباب، وكبار يعيشون كالأموات، لا يختلفون عنهم إلا بقلوبهم التي لا تزال تنبض، صور جويدة مظهر مآسيهم وأوجاعهم وهمومهم، يقول جويدة في المقطع الثالث من قصيدته:
أحياؤها ... سكنوا المقابر
قبل أن يأتي الرحيل
هربوا إلى الموت أرادو والصمت في دنيا الكلام
ما أثقل الدنيا
وكل الناس تحيا بالكلام

- قضية الفقراء : نجده يخاطب ضمائر الناس في المرتبة التي ضاع فيها كل شيء جميل، ويلفتهم إلى تلك المشكلة التي أصبحت هاجساً يؤرق كل من يملك مثقال ذرة من مشاعر، يقول **وراً حالتهم الرثة:
جثث من الأحياء نامت فوق أشلاء الرصيف
ماتوا يريدون الرغيف

2 ? الاسلوب القصصي :
إن اﻷسلوب القصصي من أسبق اﻷساليب اﻷدبية إلى استجﻼء صور الحياة اﻻجتماعية، ورصد تفصيﻼتها المثيرة الحية بأسلوب فني يجذب اهتمام القارئ، ويثير انتباهه .
وقد استعرض شاعرنا جويدة القصة بعامل التشويق ووقف موقف المحدث بين الانطواء والانطلاق فقد لجاء الشاعر هنا إلى افتتاحية سردية ممتازة، مدرك وظيفة اﻻفتتاح ويرى المناظر والصور الشعرية راي العين واستخدام التنويع في أدوات التعبير فتارة استخدم الحوار حيث جاء في المقطع الأول في حواره مع ابيه متخذ دور الراوي اذ يقول
قد قال لي يوماً أبي
إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب
وغدوت تلعق من ثراها البؤس
في الليل الكئيب
- وتارة استخدم اسلوب الحكمة في بعض الاحيان مثل قوله
قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب
إن ضاقت الدنيا عليك
فخذ همومك في يديك
واذهب إلى قبر ا***ين
وهناك صلي ركعتين
وقوله :
أو دعوة الله أن يرضى عليك
وقوله
وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء
- وتارة يلجأ للواقع وذلك واضح في قوله :
قد قلتُ ما عندي فقالوا أنني
المجنونُ .. بين العقلاء
قالوا بأني قد عصيتُ الأنبياء
- واعتمد على سلوب الوصف بشكل رهيب حيث يقول : في المقطع الثالث يصف المدينة
طرقاتُها .. سوداء كالليل الحزين
أشجارها صفراء والدم في شوارعها .. يسيل
وقوله وهو يصف نفسه
كانت حياتي مثل كل العاشقين
والعمر أشواق يداعبها الحنين

- كما جاء بأسلوب المفارقة:
والمفارقة من الوسائل التي استخدمها الشاعر فاروق جويدة في هذه القصيدة وإبراز التناقض والغاية من ذلك هي استنكار هذا التناقض والتعجب منه, وتعميق الإحساس بهذا الضياع ، وخير مثال لذلك ما جاء في قصيدته في المقطع الثاني, عندما يذكر أن هموم والده كانت بسيطة؛ لأنه كان يستريح بالصلاة في ا***ين, يقول:
كانت هموم أبي تذوب ... بركعتين
كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في ا***ين

ثم عندما جاء إلى المدينة حيث ضياع الهوية, فأصبحت الركعتين في ا***ين لا تكفي لإزاحة الهموم, حيث يقول في المقطع الأخير من القصيدة:
بالأمس عدتُ إلى ا***ين صليت فيه الركعتين
بقيت همومي مثلما كانت
صارت همومي في المدينة.. لا تذوب بركعتين
وهذه المفارقة هي ما بني القصيدة عليه ، فهي تكرس معنى الحيرة والضياع الذي يعيشه الشاعر ، وقد وفق الشاعر في جعل هذه المفارقة في ختام القصيدة لتكون بمثابة النهاية للقصة التي بدورها قادتنا لفهم عنوان النص ومحتوى القصيدة .

3- كثافة الصور :
نجد شاعرنا يلجأ إلى كثافة الصور والتي يقصد بها إبراز عاطفة صادقة، واستجلائها؛ لأن هذه الكثافة من الصور أداة لزيادة قدراتنا على تمثل هذه العاطفة، ولا تكون حاجزاً بيننا وبين تصورها ، و أنما ذلك إلا الحاح من الشاعر التصوير تلك الحالة الكئيبة ، نجد ذلك في هذه الأبيات من مقاطع مختلفة زاخرة بها قصيدته:
قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب
كانت هموم أبي تذوب بركعتين
أنفاسها كالقيد يعصف بالسجين
طرقاتها سوداء كالليل الحزين
أحياؤها ... سكنوا المقابر
والكل يجلس فوق جسم جريمة
قد فقدت القلب والنبض الرقيق
ستموت يا أبتاه حزناً بيننا
ماتوا يريدون الرغيف
لم يبق في الدنيا حياء


4- تجانس الألفاظ والمعاني:
إذا تتبعنا ألفاظ شاعرنا التي استعان بها لأداء تجربته الشعرية فإننا سنقف على مدى توفيقه في اختبار الألفاظ لكل مقطع من مقاطع القصيدة
ففي المقطع الثاني, نجد الألفاظ سهلة ورقيقة رشيقة الجرس, نلمس ذلك في مثل قوله: (العمر أشواق يداعبها الحنين), و(كانت هموم أبي تذوب... بركعتين), (أظل أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء)
ثم أنظر لألفاظه عندما تتغير الحالة (أحزانها كرماد أنثى), و(أنفاسها كالقيد يعصف بالسجين), و(طرقتها سوداء), (أضواؤها... الصفراء كالشبح... المخيف), فالشاعر يعبر عن الأسى والحزن الذي ألم به.

5- الحيرة والقلق :
أن القارئ لهذه القصيدة يستنتج من قراءته الأولى الحيرة والقلق الذي يساور الشاعر وقد عبر عن ذلك بأشكال عدة منها الشكل المباشر وذلك في المقطع الثالث (ومدينتي الحيرى ضبابٌ في ضباب ) ومن بعده في مواضع أخر ( دربُ المدينة صارخُ الألوانِ فهنا يمين .. أو يسارٌ قاني ) (أيامي هنا تمضي مع الحزن العميق ) (تتربع الأحزانُ في أرجائه ) ( ويموت فيه الحب .. والأمل الغريق ) وكثير من الكلمات التي تحمل في طيّها الحيرة والقلق معًا،
كما عبر عن ذلك من خلال صراع الإنسان مع الحياة فالإنسان **در أساسي استقى منه شاعرنا صوره في هذه القصيدة, ليبدي لنا حالة من القلق والحيرة فقد تناول الشاعر الإنسان في صراعه مع الحياة, إما لتحقيق بعض أمانيه التي يسعى إليها, أو في صراعه من أجل البقاء, كما تناوله وهو يصارع الظلم الذي يجده من قبل أخيه الإنسان.
أما صراعه من أجل تحقيق أمانيه, فيتمثل في سعيه الدؤوب بحثاً عنها بكل الوسائل, جاء على لسان الشيخ (العجوز) في المقطع الرابع:
قد كان لي مجد وأيام .. عظام
قد كان لي عقل يفجر
في صخور الأرض أنهار الضياء
ويتمثل صراعه من أجل البقاء في الحاجة إلى العيش, من صوره التي تجسد هذا الصراع في المقطع السادس في قوله:
وغدوت بين الدرب ألتمس الهروب

أين المفر؟

والعمر يسرع للغروب

وهذا الصراع قد يلجئ بعض الناس إلى ما يغضب الشاعر, ومن الصور التي تجسد هذا الصراع المرفوض من قبل الناس ما جاء في المقطع الرابع:
قد قلت ما عندي فقالوا أنني
المجنون .. بين العقلاء
قالوا إنني قد عصيت الأنبياء

أو أثارة الأسئلة الاستفهامية المتتالية وهذه التساؤلات المتتالية تدل على شدة الحيرة والضياع المسيطرة على الشاعر فهو يريد بعثها وإحياها لعله يجد مخرج من هذه الصورة الضبابية القاتمة ، فهو يكرر السؤال تلو السؤال، أكثر من مرة، ويكون الجواب ليس قاطعيًّا ، بل يظل في دائرة الحيرة والقلق ومن ذلك قوله
ماذا ستفعل يا أبي
أترى ستحيا مثلنا ؟؟
أين المفر؟
من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟
من يجعل الغصنَ العقيمَ يجيء يوماً .. بالربيع ؟
من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟

6- بعد الخيال في التقاط الصورة :
ولنا أن نتأمل قدرة شاعرنا على التحليق في الخيال للتقاط الصورة من الأفق البعيد, ومن ثم جمعها عن طريق خياله الخلاق, في وصفه للمدينة, عندما جاء لزيارتها من جديد بعد وفاة والده وهو يتذكر كلمات أبيه في الصغر رغم الزحام والضبابية, فطبيعي أن تتذكر ذكريات الطفولة في الكبر, فنجده في المقطع الثالث يقول:
وأتيت يوماً للمدينة كالغريب
ورنين صوت أبي يهز مسامعي
وسط الضباب وفي الزحام
يهزني في مضجعي
ومدينتي الحيرى ضباب في ضباب
أحشاؤها حُبلى بطفلٍ
غير معروف الهوية
أحزانها كرماد أنثى
ربما كانت صحية
ونتأمل تصويره لضياع هوية المدينة بقوله:
أحشاؤها حبلى بطفل غير معروف الهوية


7- القدرة الفذة على التجسيد، وتحويل المعنويات إلى محسوسات لها صوت وملمس ولها أيضا خيال محقق لا محدود ومن ذلك .
( تتربع الأحزانُ في أرجائه ) ( بقيت همومي مثلما كانت ) (العمرُ يسرع للغروب ) (ويموت فيه الحب )

واخيرا عسى أن وفقت في بيان بعض مضامين هذه القصيد ، كما بودي أن استفيد من تعليقاتكم .
***
ا.هـ .... وما توفيقي إلا بالله .


كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant