![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السبب كما نراه من هذا كلَّهُ إنما يعود إلى الأنثى كونها هي من تضع تلك الشروط التعجيزية أمام الذكر بالرغم من استعدادهما الجسدي ونضوجهما الفكري للمباشرة بالتزاوج، وهو ما يعتبر عار على الإنسانية، فعدم قبول الأنثى في أغلب الأوقات بالمبادرة في تسهيل أمور الزواج يؤدي إلى تعطيل بناء العائلة السليمة في المجتمع، كونهُ يُساهِم في تعقيد مسائل الزواج وبالتالي تعقيد أسس وقواعد بناء المجتمع الصحي والفعال الخالي من العنف والجريمة والفساد الأخلاقي. وهذا هو ما تعيشهُ المجتمعات البشرية في وقتنا الحاضر بالفعل. فعند بحثنا عن حقيقة المشكلة لدى أنثى الإنسان في سعيها نحو تعقيد طرق الزواج على طول السنين، نجد أنَّهُ كلما تقدم الزمان وازدادت نعم الله على الأنثى بالذات في تُسهيل طرق عيشهِا في العائلة وتبسيط مهامها الحياتية، كلما سعت إلى مزيد من التعقيد في قبولها للطرف الآخر وبالتالي جعل حياة الناس في مجتمعها معقدة وغير مستقرة مما يدفعهُم نحو إتباع الشهوات الأنية المحرَّمة دينياً وهوما نجده في المجتمعات الغربية الآن، وهذا ما جاء ذكرهُ في قولهِ تعالى من سورة النساء (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)) فكما نقرأ هُنا أنَّ الخالق سُبحانهُ وتعالى إنما يُريد أن يخفف عن أنثى الإنسان من تعب الحياة ومشقاتها عندما يُسخر لها الرجل في تلبية طلباتها وتحقيق أمنياتها في تأسيس العائلة السعيدة، لكن بالمقابل نجد أنَّ النساء في المجتمعات البشرية تزيد من الشروط التعجيزية على الرجال لتقود المجتمع بالتالي نحو التعقيد في حياتهِن وحياة أزواجهُنَّ. بالعودة إلى موضوعنا هُنا وبعد ما تمَّ توضيحهُ نفهم حقيقةً سبب سعي النساء في الوقت الحاضر إلى جعل من الخطوة الأولى الخاصة بالتقدم للزواج لتكون أصعب الخطوات عند الرجل لدرجة أنَّ غالبية البالغين من ذكور الإنسان يقدمون على إلغاء فكرة الزواج من حياتهِم خوفاً من عدم النجاح في الخطوة الأولى كونها أصبحت معقدة من قبل النساء لعدم حرصهنَّ على توفير السكينة والراحة للرجل فأصبحت غير مجزية بالنسبة لهم. وكنتيجة لذلك أصبحنا نُشاهد الرجال مترددين وحائرين في الإقبال على أهم علاقة في حياتهِم ألا وهي الزواج، وذلك على الرغم من تفوق المجتمعات البشرية الحالية من ناحية العلم والمعرفة عن سابقيتها، لدرجة أنهُم تمكنوا بعلومهِم الوصول إلى القمر عن طريق معرفة المزيد من القوانين الأرضية الفيزيائية منها والكيميائية وغيرها كثير من العلوم فغيروا بذلك من حياتهِم الاجتماعية ذلك التغيير الجذري، ولكن فيما يخص الزواج والعلاقات الاجتماعية فالإنسان أقل تطوراً ومعرفة من أقل المخلوقات الحية شأناً على الأرض، وهذا الأمر لا يختلف عليهِ اثنان. هذا الواقع إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدُل على غلبة الخبيثات من النساء اللائي يحرصن كل الحرص على استخدام الخُبث في شروطهم التعجيزية كي يقبلوا بالزوج، والسبب هو سعيهُم نحو إشاعة الفساد في الأرض قدر الإمكان استجابة لوساوس الشيطان اللعين لا أكثر ولا أقل. إذاً لا مفر من أن يأخُذنَّ النساء الطيبات زمام المُبادرة ليسهلوا الأمر على الطيبين من الرجال فيخففوا عنهُم الحرج والمشقة في إقدامهِم على الزواج كلٍ حسب استطاعته، فيكون حينئذ الحل الأكيد لأكثر مشاكل المجتمع الإنساني تعقيداً على مر السنين. يبقى السؤال الرئيسي هو: هل هُناك أسلوب مثالي وشرعي مدعم بآيات قرآنية وبأحاديث نبوية من سُنَّة الرسول ال**طفى بحيث يتيح للطيبات من النساء والطيبون من الرجال المُباشرة في مشروع بالزواج والارتباط بالرباط المُقدس دون حرج أو خوف وتردد من قبل الطرفين؟ الجواب هو نعم وبكل تأكيد، فهناك طرح رباني مثالي وحقيقي يتم من خلالهِ تقديم الحل الشافي والوافي لجميع مشاكل بني الإنسان الخاصة بزواج النساء الطيبات من الرجال الطيبين حصراً ومن جهات موثوقة لا شك في صلاحها، ومعهُ يتم قطع الطريق أمام النساء الخبيثات والرجال الخبيثين ومنعهِم من استغلال جهل الناس بطرحهِم للوسائل الشاذة والطرق المُحرَّمة كحلول لمشاكل المجتمع لكن الهدف منها هو تحويل العلاقة بين الرجل والمرأة من علاقة مقدسة تهدف إلى إعادة توحيد ال***ين وكأنَّهُم نفسٍ واحدة كما كانوا في الخلق الأول، إلى علاقة شيطانية لعينة مبنية على الكٌفر والفجور والجحود بأنعم الله ونشر الفساد في الأرض، وذلك على أمل أن يتمكنوا من هدم العلاقة بين ال***ين ومن ثُم تحطيم المجتمع الإنساني ونبشهِ من جذورهِ، مستجيبين بذلك ومذعنين لوساوس إبليس اللعين. أما ما يخص الطرح الرباني والشرعي، فإننا نستنبطه من سورة البقرة في قولهِ تعالى (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)) في هذهِ الآية الكريمة نفهَم يقيناً بأنَّ النساء الطيبات إنما يُعرفنَّ بسمعتهِن الطيبة إضافة إلى شهرتهُنَّ الزكية وكذلك حُسن سيرتهُنَّ وسلوكهُنَّ في محيطهُنَّ الاجتماعي بقولهِ سُبحانهُ (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ) وكأنَّ الخالق سُبحانهُ هُنا هو من يسعى في تزويجهم عند قولهِ جلَّ شأنَهُ (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) بمعنى لا مانع لدي إذا تقدمتم لخطبة هؤلاء النساء والله أعلم، كيف لا وهؤلاء النسوة الطيبات قد زكَّاهُنَّ الله جلَّ عُلاه في جعلهُنَّ مقصد ومطلب وحُلم بل وغاية كل إنسان مُسلم مؤمن بالله واليوم الآخر وهو طيب المعشر، فجاءت هذهِ الآية الكريمة لتُخفف الحرج عن ذلك المؤمن في مسعاهُ لخطبة أي من النسوة المؤمنات الطيبات، مُشجعة الآية الكريمة الرجال الطيبين إلى التقدم بأمر من الله ورسوله في خُطبة هؤلاء النسوة دون حرج كونهُ تنفيذ لأمر الله، فالخالق سُبحانه يعلم ما في أنفُس الرجال الطيبين من خجل وتردد للمُباشرة بمشروع خطبة النساء على نية الزواج، كون مبدأ خطبة النساء ما هو إلا عبارة عن خطوة أولى نحو الاقتران بالطرف الآخر دون اشتراط الزواج الحتمي، فالخُطبة ليست سوى مدخل وأسلوب للتعارف الحلال والشرعي بين الرجل والمرأة وهي بذلك عكس المواعدة سِرَّاً، الأمر الذي نهت عنهُ الآية الكريمة في قولهِ (لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا) فالقول المعروف هُنا هو الخطبة الشرعية والعلنية وهي بذلك البديل الشرعي عن المواعدة سِرَّاً كونهُا مٌحرَّمه شرعاً. ثُم َّ جاء قولهُ تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) لتوضيح الخطوة التالية من بعد الخُطبة الشرعية، فلا يجوز حينها ولأي من الخطيبين اتخاذ أي إجراء ضمن عقد النكاح كالملامسة أو غير ذلك ما لم يبلغ الكتاب أجلهُ أي ما لم يستوفي عقد القران شروطه من حيث اتفاق الأهل والمباشرة بإجراءات الزواج إلى أن يتم الزواج أمام الشهود والأعيان، حيث يكون حينها قد أتمَّ إتمام العقد بشروطه وبلغ الكِتاب أجله ببركة من الله وتوفيقه، حينها سوف يعلم يقيناً كِلا الخطيبين والزوجين بأنَّ الله يراقبهما وهو يعلم ما في نفوسهِما فلا يستعينوا بالخُبث والغش أو الخداع في هذا الشأن العظيم والخاص بتحديد العلاقة بين ال***ين من بني آدم، وهذا التحذير نقرأهُ في قولهِ تعالى(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)، وليكون حينها كُل من الرجل والمرأة على يقين كامل بأنَّ الخالق سُبحانهُ وتعالى قد حدد هذهِ الصيغة حتى يكون الطرح الشرعي والوحيد في هذهِ الآية الكريمة كأسلوب شرعي ومنطقي للتقدم بخطبة النساء، لا لشيء سوى لكون هذا الطرح فيهِ مغفرة للذنوب، وفيه حُلم أي صبر جميل على نزعات وغرائز البشر المكبوتة في نفوس الزوجين لقولهِ سُبحانه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). لا يظن أحداً هُنا بأنَّ الطرح السابق هو طرح خيالي ولا يمت إلى الواقع بصلة، يكفينا لتأكيد ذلك ما نقرأه من سُنة رسولنا ال**طفى وصحابتهِ الكرام حيث لا نجد في ذلك الحين أي تردد من قبل الصحابة في مسألة الخطوبة والزواج، بل نجد إقبال شديد على الزواج من قبل الرجال لمجرد بلوغ النساء النضوج بالنسبة للعذارى الطيبات أو لاستعداد النساء الطيبات الزواج للمرَّة ألثانية وللأسباب المعروفة كحدوث طلاق بسبب ما أو موت الزوج وهكذا، حينها لم نقرأ أي حرج ضاهر من قبل الصحابة الطيبين أو الصحابيات الطيبات في إقبالهِم على الزواج بأي صورة كانت، كيف لا وهُم ينفذون بذلك أمر الله العزيز القدير المُباشر لهُم لا غير. فإن حدث وإنَّ تمّ أمر الزواج كما شاء الرحمن وارتضى لعباده الطيبين والطيبات من بني الإنسان، كان الذكر من بني الإنسان راضي ومستقر في توجههِ نحو تأسيس عائلة طيبة مُستقرة، وكانت الأنثى راضية كذلك في الحفاظ على تلك العائلة السعيدة، وكان المجتمع حينها مثالي ومتين في أسسه ومقوماته، بل وكان الإنسان في ذلك الوقت جدير بالحياة، والعكس بالعكس. إذاً الغلبة في هذهِ الحالة تكون للطيبات من النساء عندما ينجحنَّ في تأسيس وإنشاء الحياة السعيدة والعيش الهني ليكون المجتمع سعيد بوجودهُنَّ فيهِ، منتصرين على النساء الخبيثات في مسعاهُنَّ نحو الحياة الخبيثة والمجتمع الفاسد. فكما نرى ونلمس على أرض الواقع وفي وقتنا الحالي أنَّ الإنسان في صراع دائم مع نفسه ومع محيطه من أجل البقاء، وذلك نتيجة الحروب والقتل والدمار الذي يحدث بشكل يومي تقريباً، ناهيك عن الفساد وسفك الدماء المنتشر بين الناس، مما يضع مسألة جدارة الإنسان بالحياة على المحك بسبب عدم قدرتهِ على إيجاد القوانين والنُظم التي تُثبت جدارتهِ بالعيش في مجتمع سعيد ومستقر. فإذا حدث وإن كان المجتمع الإنساني غير سعيد، فهذا يعني أنَّ العائلة ليست مستقرة، وإذا كانت العائلة غير مستقرة فذلك يدل على أن الذكر غير راضي بالطيبة المتوفر لديه، فيلجأ حينها إلى الخُبيث الممنوع والعياذ بالله، وهو ما يقودنا إلى الجزم بأنَّ الأجواء المتوفرة في البيئة الأسرية غير صحَّية، بمعنى أن الأنثى فيها خبيثة وبأنَّها مقصَّرة في تثبيت ركائز العائلة. إذاً الأنثى الخبيثة هي المشكلة وفي الأنثى الطيبة يكون الحل الوحيد كما أسلفنا سابقاً. لكن عندما نعود ونبحث عن دوافع الخُبث والتقصير لدى أنثى الإنسان في مؤسسة العائلة الواحدة من خلال اطلاعنا على أمثلة واقعية حول العلاقات الأسرية السائدة بالوقت الحاضر، نلاحظ هُنا أنَّ أغلبية المجتمعات البشرية في زماننا الحالي تحرص المرأة فيها على أن تكون العائلة مقتصرة ومحددة بمبدأ الزوجة الواحدة فقط مع الزوج غاضين النظر عن شرعية هذا التوجه وعن صحتهِ أو الكيفية التي يتمَّ بها، كذلك عن المرجع الرسمي المعترف بهِ والذي تستند عليه فلسفة تكوين العائلة في تحديد مهام كل فرد فيها. وبما أنَّ هذا التوجه في تأسيس العائلة عند البشر فريد من نوعهِ مقارنةً بالمخلوقات الحية التي تعيش على سطح الأرض، وذلك كونهُ يخالف فطرة الإنسان التي فطرهُ الله سُبحانهُ عليها عندما عللنا سبب خلق المرأة في المجتمع البشري وهو ليسكن إليها الرجل ويستأنس بوجودها معهُ نظراً لخطورة مهامه، وبسبب هذا التعليل فإنَّ الرجل بهذهِ الحالة قد نجدهُ يحتاج إلى زوجتين أو ثلاث وربما أربع ليسكن إليهنَّ ويستأنس بهنَّ، حينئذ يستحيل الاكتفاء بواحدة بالنسبة لهُ، أما إذا تمَّ فرض وضع محدد يخالف هذا المفهوم عن طريق إرغام الرجل والمرأة بقبول وضع شاذ لا يناسب طبيعتهُما الخلقية، كان الأذان بخراب المجتمع الإنساني ككل، وهذا الأمر يقودنا لا محالة للجزم بانحسار المشكلة الاجتماعية عند البشر في هذا الأمر بالذات. يتبع .......... محمد "محمد سليم" الكاظمي |
![]() |
|
|