![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
لا تكن فقيرا
*لِأَتُكِنُّ فَقِيرًا.!*
أَبَدًا مَقَالي بِسُؤَالَيْنِ.!! مَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَنْضَحُ حَدِيثَهُ بِالخُشُونَةِ وَالأَلْفَاظِ الجَافَّةِ وَالمَعَانِي الجَارِحَةِ؟؟ وَبِين مَنْ يُقَطِّرُ حَدِيثَهُ رِقَّةُ وعذوبة وَحَسَنٌ وَجَمَالٌ؟؟ هَلْ تَعَجِّزُ أَنْ تَصْنَعَ مِنْ لِسَانِكَ أَلْفَاظًا عَذْبَةً وَحُرُوفًا رَقِيقَةً تُضْفِي عَلَى شَخْصِيَّتِكَ الكَثِيرَ بالتَفْرِدُ وَالتَّمَيُّزُ؟؟ هُنَاكَ مَنْ يَنْصَحُ وَيُوَجِّهُهُ وَيَنْتَقِدُ، بِأَلْفَاظٍ سَيِّئَةٍ وَبَذِيئَةٌ وَقَذِرَةً وَغَيْرَ مُهَذَّبَةٍ وَخَالِيَةٍ مِنْ الحُسْنِ وَالجَمَالِ وَالتَّلَطُّفِ وَالاِنْتِقَادِ البَنَّاءِ. أُمَّا عِلْمٍ أَنَّ الأَلْفَاظَ الحَسَنَةَ تَدُلُّ عَلَى ذَوْقِ وأَدَبٍ وَرَقِيٍّ فِكْرِ صَاحِبِهِ؟. هَذَا هُوَ الفَقْرُ بِعَيْنِهِ الَّذِي نُعَانِي مِنْهُ فِي أَبْسَطِ تَعَامُلَاتِنَا الحَيَاتِيَّةِ اليَوْمَ. فَالفَقِيرُ هُوَ الخَالِي مِنْ أَبْسَطِ مَبَادِئِ صِيَاغَةِ الكَلَامِ المُنَظَّمُ المُتَّسِمُ بِالرِّقَّةِ وَاللُّطْفِ المُعَبِّرُ عَنْ أَعْمَاقِ آيَاتِ الحُبِّ وَالعِرْفَانِ فِي مُفْرَدَاتِ أَحَادِيثِنَا اليَوْمِيَّةَ، فلِمَاذَا الكَثِيرُ مِنَّا أَصْبَحَ يَفْتَقِدُ لِلأَلْفَاظِ العَذْبَةِ وَالرَّاقِيَةُ وَالجَمِيلَةَ؟! إِنَّ طَرِيقَةَ حَدِيثِكَ مَعَ الآخَرِينَ تَكْشِفُ كَثِيرًا مِنْ جَوَانِبِ شَخْصِيَّتِكِ، وَلَوْ كَانَ لِقَاؤُكَ بِهِمْ قَدْ حَدَّثَ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَالكَلِمَاتُ الجَمِيلَةُ وَاللَّبِقَةَ كَفِيلَةٌ بِأَنَّ تَفَتُّحَ لَكَ بَابًا فِي قُلُوبٍ الآخَرِينَ وَدُرُوبًا وَاسِعَةً مِنْ الحُبِّ وَالتَّقْدِيرِ، وَالاِهْتِمَامُ وَنَظْرَاتٌ جَمَّةً مِنْ الوَدِّ وَالإِعْجَابِ. فَهَلَّ هُنَاكَ اُبْلُغْ خَُلْقًا مِنْ تَعْبِيرِكَ وَاِمْتِنَانِكَ لِأُمِّكَ أَوْ لِأُخْتِكَ أَوْ لِزَوْجِكَ أَوْ لِصَدِيقِكَ، فَقُلْ قَبْلَ بِدَايَةٍ أَيٌّ حَدِيثٌ، أَحُبِكَ، أَشْكُرُكَ، مُمْتَنٌّ لَكَ، أُقَدِّرُ مَعْرُوفَكَ، اللهُ يَسْعِدَكَ، اللهُ يِيَسِّرُ أَمْرَكَ، اللهُ يُبَارِكُ فِيكَ، اللهُ يَرْضَى عَلَيْكَ؟! الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ، فَأَجْعَلُ كَلِمَاتِكَ تَنْسَابُ مِنْ شَفَتَيْكَ كَمَا تَنْسَابُ القَطْرَةُ مِنْ فَم السقاء، عَذْبَةٌ نَدِيَّةٌ كَنَدَاوَةِ حَبَّاتِ المَطَر.. *وقَالُوا قَدِيمًا:* قَلَّبَكَ دَلِيلُكَ؛ لَكُنَّهَمٍّ اليَوْمَ يَقُولُونَ وَبِقُوَّةٍ: لَفَظَكَ دَلِيلُكَ، فَحَسََّنٌ أَلْفَاظُكَ تَتَحَسَّنُ أَخْلَاقُكَ. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َ: *«إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»*. *ومضة:* لِأَتُكِنُّ فَقِيرًا بِأَلْفَاظِكَ.!! وَحَسَّنَ لِسَانُكَ، سَتَجِدُ نَتِيجَةَ رَائِعَةً مِنْ الآخَرِينَ.. *كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك* |
|
|