![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
المقالة السنية في كشف سقطات الجرائد الجزائرية
المقالة السنية في كشف سقطات الجرائد الجزائرية بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين و العاقبة للمتقين و لا عدوان إلا على الظالمين،وأشهد أن الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله و صفيه من دون خلقه، إمام المرسلين و خاتم النبيين والصادق الأمين ، صلوات ربي عليه و على اله وصحبه أجمعين، أما بعد قال تعالى(( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين))- التوبة-119- قال تعالى(( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا)) البقرة 142 وقال تعالى(( الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم و أن فريقا منهم ليكتمون الحق)) ?البقرة 146 قال تعالى(( يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم)) إلى قوله(( فاولئك هم الظالمون)) الحجرات-11- عن عبد الله قال-قال صلى الله عليه وسلم(( سباب المسلم فسوق و قتاله كفر)) رواه البخاري. فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معلما و موجها و هاديا، فهدى من ضلالة و علم من جهالة و أرشد إلى صراط مستقيم، و كان قدوة وسراجا منيرا وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جمعاء بمنهج مسير مستقيم لبى حاجة الأمة ووافق طبائع الناس و احترم فيهم الشخصية الإنسانية، كما أطلق هذا المنهج قدرات الناس و أفسح المجال لنشاطهم الحيوي و صنف لبناتهم و درب كوادرهم على مهمات الحياة المختلفة عملية ونظرية ، عادية وقيادية فأسس بذلك نظاما توجيهيا و عمليا قادرا على العطاء و الإلهام و الإرادة و انشأ من الأمة الجاهلية امة عالمية مكنت زمام الامور ووجهته نحو الآمال. -*كان الناس في قديم الزمان لديهم وسيلة بدائية في التواصل و نقل الأخبار و أحوالهم فيما بينهم عن طريف المقالة أو الرسالة ، *** تعرف البشرية حينها مثل هذه الوسائل الاتصالات المعروفة و المتطورة في وقتنا هذا، وكان صل الله عليه وسلم يبعث لملوك وسادة العرب و القياصرة من الروم والفرس بكتباته المعروف ككتابه لهرقل عظيم الروم وكتابه لكسرى عظيم الفرس، وكان من أحسن الناس و أعظمهم خلق في التخاطب ،فكان يبدأ بكتاباته بالبسملة، ثم الثناء على الله سبحانه عزوجل، ولم بكن سبابا و لا لعان و لم ينقص من قيمة هؤلاء الأمراء و الملوك من شخصيتهم و لم يسخر منهم وهم أعداء الإسلام حينها. -لكن عندما تعددت وسائل الاتصال اليوم بين المجتمعات و الأفراد والأمم لتنقل الأخبار و العلوم و أحول الناس ، فيما بينهم، و لما لهذه الوسائل اثر عميق تتركه في قلوب الناس و المجتمعات و خاصة منها الوسيلة المقروءة و المتمثلة في الجرائد، و الجزائر كسائر البلدان الإسلامية الأخرى ففيها تنوعت هذه الوسيلة أي الجرائد بعناوين مختلفة و أفكار متفاوتة بين الصدق و الكذب . يقول الشيخ السعيد أبو يعلى رحمه الله: *إن تعريف الجرائد الآن سهل جدا، إذ يدرك بالضرورة أنها صحف سيارة كسائر ما يحرر من الرسائل المتداولة و الدواوين المدونة، و كالمعلقات السبع المشهورة ، و ميدانها كميدان عكاظ، أو كالكتاب يحتوي الآداب و الأخبار و الأنساب...الخ أما الذين عرفوها فقالوا إنها صوت الأمم و ترجمان الشعور العام و لسان الشعب. *إن أول صحافي بالجزائر الشيخ السيد عمر بن قدور ، ثم محمود **** محرر جريدة كوكب افريقية و أول صحفي و كاتب في القطر على الإطلاق الشيخ الحفناوي محرر الجريدة الرسمية. * و للجرائد لها جانبين ايجابي و سلبي ،والجانب الايجابي هو أن تقوم بالتوجيهات العلمية والفنية والثقافية والدينية والعلمية، بحكم أنها إحدى المنارات للأمة الإسلامية ،المتنوعة المشارب و المآرب و هي كثيرة اليوم في بلدنا. و القارئ لصفحاتها و الناظر في فيها و المتمعن في سطور مقالاتها ، والمستخرج لمضمونها ، فتجدها هذه الجرائد ، منحرفة تماما عن طريقها الأصلي في معظمها و الشرعي ، لما يكتبه اصحابها و صحفييها ، من بذاءة الكلام و التشنيع و الترويع، و بث الحقد في نفوس الناس و إفشاء إسرارهم، و تتبع عوراتهم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من تتبع عورة أخيه المسلم إلا تتبع الله عورته) الحديث،.مع نشر الكراهية بين أفراد المجتمع ، والخوض في أمر ولي الأمر بالباطل ورميه بأنواع الشمائت و الصفات القبيحة، إذ لا تجد صفحة أو مقالة من هذه الجرائد القبيحة المذمومة في اغلبها باختلاف **ادرها، ذاك الغش و الكذب و البهتان و رمي ولي الأمر بالبهتان و الافك العظيم، بإلصاق تهم واهية بأسانيد مغلوطة و استقصاء المعلومات من الشارع وحتى ربما من المجانين و أصحاب الهوى و ممن يحملون المكر و الخداع لأبناء الأمة الواحدة،قال تعالى(( و إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا .......))الآية. و حيث لا يخلوا يوما في جرائدنا ومقالاتها من السباب و التشكيك في أمور الدولة و حاكمها ، فبثوا في روع الناس الحيرة و القلق و الترهيب لا لشيء واحد سوى لإحداث ما يسمى الخراب العربي، لأجل جلب الشهرة لمدراء الجرائد و كسب المال الكبير و تحقيق مآرب شخصية دنيئة، و تحقيق أهداف أعداء الاسم والمسلمين من الداخل و الخارج. يقول الشيخ السعيد أبو يعلى رحمه الله إن الجرائد منها الرفيعة و منها الساقطة أما الرفيعة بأنها تخدم الأمة و ال**لحة العامة و الأدب و الصناعة و التجارة و تنشر الفضيلة و تتحاشى الرذيلة و تتنزه عن الشخصيات و التشفيات و الانتقامات و تباعد عن الخصومات و القذف و المطاعن في الإعراض و نحو ذلك من الأغراض و الجرائد الساقطة خلاف ذلك كله طبعا إذ القبيح عكس المليح فوظيفة المليح الملاحة ووظيفة القبيح القباحة والوقاحة و كل إناء بالذي فيه ينطح. وأرباب ال**الح المتنوعة و الولاة و المنحرفين و محبي الأخبار من ذوي الاعتبار و تفيد القراء من جميع الطبقات، من طلبة علم لما يجدون فيها من أحكام فقهية و مقالات العلماء و أئمة المسلمين في تنوير عقول المسلمين و تعليم الدين الحنيف. أما آفة الجرائد الجزائرية اليوم معظمها هي آفة اللسان و آفة اللسان الخوض في الباطل و المراء و الجدال و فضول الكلام، و قول الزور و البهتان و هذا من اكبر الكبائر و قد ردده رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لمسلم ثلاثا(( ألا وشهادة الزور..)) ، والخصومة و الغيبة والنميمة و الفحشاء و السباب و البذاءة واللعن. و من أفتها أيضا الخيانة و الغش و الظلم و الجور و الاعتداء و الرشوة والتسلط و القذف في أعراض الناس بأقلامها و نهشها لحوم المسلمين، كذم من لا يستحق الذم و مدح من لا يستحق المدح إلى غير ذلك مما لا يحصى. ((انتهى كلامه رحمه الله)). قال تعالى(( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الذاخرة و لهم عذاب عظيم23يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون 24)) النور، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( اجتنبوا السبع الموبقات)) ومنها قذف المحصنات ، قال تعالى(( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب اليم في الدنيا وم الآخرة و الله يعلم و انتم لا تعلمون19- و لولا فضل الله عليكم وان الله رءوف رحيم)) ? النور-19-20- قال الله تعالى (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن)) الأعراف-33- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت لرسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه و انبسطت إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره)) رواه البخاري. قال رسول الله (( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه فكرهتموه..)) الحديث وها هو حالنا اليوم مع معظم جرائدنا في الجزائر و من منطلق ما يسمونه حرية التعبير وأنا أراها حرية التخريب و التحريف، أليس اليوم لسان أقلام جرائدنا تقدح في أعراض الناس بالباطل و ترمي شرفائهم بالبهتان و الافك العظيم وذ قال تعالى(( يا أيها الذين ءامنو إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة.......)) الآية و تزرع الفتنة بين ابناء الجسد الواحد والآمة الإسلامية، الم يقل صلى الله عليه وسلم (( الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها)) ، والأدهى و الغريب في الأمر هو التطاول على ولي الأمر يوميا و الخوض في خصوصياته و طاعة ولي الأمر، من الواجبات و الأمور الشرعية، حيث قال الله تعالى (( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)).،ونظرا للمكانة الكبيرة التي أولاها الإسلام لولي الأمر و ما يستتب على يديه من نعمة الأمن و الاستقرار رو الطمأنينة في نفوس المسلمين قال صلى الله عليه وسلم (( إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن...)) الحديث وقال(( إذا نزلت ببلد و ليس فيه سلطان فارحل عنه)) للبيهقي في شعب الإيمان عن انس رضي الله عنه. أما أحوال جرائدنا فهي لا تريد الخير و لا الاستقرار و لا سلطان، تريد الفوضة والخراب العربي. فان كل ما تكتبه الجرائد من تحريف و تهويل و تخويف و بث الرعب في نفوس المسلمين لتأنيبهم و إثارة أحاسيسهم ، للخروج عن ولي الأمر بالضرب على الأوتار ا***اسة للأمة، إذ نجدهم يحرفون الكلام و يزيدون وينقصون في مقالاتهم و يصدقون الرويبضة و يكذبون الصادقون و يؤمنون الخائنين و يخونون المؤمنين و هذا ما ينطبق عليه قول الله سبحانه(( يحرفون الكلم عن مواضعه و نسوا حظا مما ذكروا به و لا تزال تطلع على خائنة منهم)) المائدة-3- وقال صلى الله عليه وسلم(( من ترك المراء و هو محق بني الله له بيتا في اعلي الجنة و من تركه و هو مبطل بنى الله له بيتا في ربض الجنة)). ولما كثرت وتنوعت الجرائد في الجزائر و المطابع ، أصبحت تتهافت لتلقف المعلومة دون التأكد من **ادرها و صدق اصحابها، لا لغاية سامية نبيلة، إلا لأجل ملك عقول الناس و ملئها بسفاهة الكلام، و قبح الألفاظ من السباب و الطعن فولاة الأمور ، ولم يعنهم في ذلكم إلا أصحاب المأرب الشخصية و ال**الح الضيقة و كيد المتآمرين و الحاسدين على هذا البلد الإسلامي خاصة أعداء الدين من اليهود و النصارى و العملاء المتربصون بالأمة الإسلامية وخيراتها. فأصبح هؤلاء الصحفيين الذين لا يتقون الله في اوطانهم و دينهم كالشعراء تجدهم في كل واد يهيمون . قال الشاعر: لعن الله صفة الشعر ماذا..........من صنوف الجهال منه تعبنا يؤثرون الغريب منه على ما......كان سهلا للسامعين مبينا ويرون المحال معنى صحيحا.....وخسيس الكلام شيئا كمينا يجهلون الصواب منه و لا يدرون....للجهل إنهم يجهلون وقال صلى الله عليه وسلم(( إذا تولى الأمر غير أهله فانتظر الساعة)) وهذا ما ينطبق على اغلب أرباب الجرائد الجزائرية اليوم ة، ذلك لأنهم ابتغوا الدنيا و زخرفها على الآخرة، لما أعطوا و فسحوا المجال لتلك الأقلام السامة و اصحابها الغوغاء ، تطعن و تصطاد في المياه العكرة دون الصافية و ترمي بنتن رائحتها شرفاء الأمة من علماء و أمناء و رجا عظام وخاصة ولاة الأمور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال،قال رسول الله صلى اله عليه وسلم(( من كره من أميره شيئا فليصبر فانه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية)) رواه البخاري . *عندما تقارن بين جرائدنا اليوم و أسلافها بالأمس حيث يقول الشيخ أبو يعلى رحمه الله: **الح الجرائد ومنافعها، **الحها عامة المرسلة و منافعها العميقة تفيد العموم و الخصوص و تبصرهم و تنبههم ، كل يوم إذ كانت يومية و تريح السياسي و المؤرخ و الكاتب و التاجر و الفلاح و المقيم و المسافر...الخ كانت الجرائد في الدور الماضي يعوزها الاستقلال بالرأي و الفكر ما عدا ذلك من حسن المعرفة و اللياقة الأهلية . *ثم إننا اليوم نحتاج إلى جرائد بنظرة سنية ـ جرائد تحتاج للتنبيه و التعليم و الإصلاح العام الذي يعوزنا في جميع حركاتنا و سكناتنا ماديا وأدبيا و بالأخص ما يتعلق بالتربية و التعليم المعدومين عندنا بالمرة و أول الإصلاحات هو الاعتناء باللغة العربية لسان الدين ، لسان رسول الله، لسن كتاب الله، لسان الأمة ، لسان السنة ، لسان الإسلام، لسان الأدب و الأخلاق الفاضلة ،و الالتزام بضوابط الشرعية وخاصة الحياء و المروءة، فان الحياء شعبة من الإيمان و هذه الصفة التي غابة عن أصحاب الأقلام الفاحشة، حيث قال صلى الله عليه وسلم(( الحياء لا يأتي إلا بالخير)) وقال أيضا(( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى أذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) رواه البخاري. وكذلك التنبيه إلى الأخلاق الفاسدة و الملكات المعوجة في الناس و سوء التفاهم السائد بينهم إلى غير ذلك مما يلزم تناوله على طريقة التخلية و التحلية ولكن يلزم لهذا كله رجال عظام يخافون الله ويتقونه في كتاباتهم في خضم ما نعيشه اليوم من تعفن العقول و الانحلال في الخلقي و الأدبي و التمسك بمنهاج ربنا و سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فان أرجو من الله سبحانه و تعالى أن يجنبنا سوء الظن و الفتن ما ظهر منها و ما بطن و ادعوا إخوتي المسلمين في كل مكان أن ينقوا ربهم و أن يصونوا ألسنتهم و خاصة أولائك الصحفيون أن يتوبوا إلى ربهم و أن يتحروا الصدق و الإخلاص في القول و العمل ، قال صلى الله عليه وسلم (( وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟)) أخرجه الترميذي و ابن ماجة.و قال رسول الله(( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة)) رواه البخاري. اللهم بصرنا بعيوبنا ووفقنا لما تحب وترضى و نعوذ بك من شر ما اكتسبنا من قول أو فعل و فان أصبت فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد والملك، وان اخطأ فمن نفسي و من الشيطان، ربينا بارك لنا في علمائنا و في علمنا و انفعنا بما علمتنا انك أنت العليم الحكيم، اللهم اغفر لي و لوادي و لسائر الملسمين، ولولي أمرنا وارزقه العافية و البطانة الصالحة ووفقه لرعاية شؤون رعيته، و صلي رب و بارك علة ال**طفي عبدك ورسولك محمد و على اله و اصحابها جمعين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الشيخ فؤاد عبد الرحمن الموصلي الجزائري |
|
|