![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السّلام عليكم ورحمة الله ، ..كم كانت دهشتي كبيرة ، لمّا تذكّرت حين كنت أرعى الأغنام والحمير " أكرمكم الله" ، حيث كنت أقطع بهم المسافات الطّويلة ، قاصدا مكان مجرى المياه ، والكلاب من حولي تحرسني وايّاها ، بينما أنا طفل صغير ، لم يزل لا يسمح له بالدّخول الى المدرسة ، عكس ابنتنا " نهال " ومن قبلها عشرات الأطفال ، الذين خابوا من بجوارهم أن يحرسوهم من أيادي غدر الفجّار !؟، ..حتّى أنّني لمّا دخلت المدرسة في المدينة ، كنت لا زلت مولعا بتلك الأعمال التي أقوم بها في الرّيف ، أسافر كلّ أيّام العطل ، ناهيك عن هروبي من المنزل من حين لآخر الى هناك ، حيث الأهالي والأقارب ، حبّا وولعا بالحياة الطّبيعيّة الخلاّبة ، ليس الاّ..، ..أستأنس بذلك القطيع من الأغنام ، والأهمّ من ذلك حرص الكلاب الشّديد عليّ ، وهي تدور من حولي ، سواء من قريب أو من بعيد ،خوفا أن يمسّني سوء أو مكروها من عداوة الانسان ، بدلا من عداوة الحيوان !؟، ..آه ، كم هي جميلة تلك الحياة ، تعيش الحياتين معا ، حياة المدينة والدّراسة وما يتبعهما ، وحياة الرّيف وقطعان الأغنام ، وأنواع البهائم الأخرى وما يتبعها ، وكأنّني أهتدي لقوله عزّ وجلّ ".. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون.. "..يا الله ، واليوم ماذا اليوم ؟ !، ..أليس أن نرعى الأغنام كما كنّا سابقا ، أصبح أهون علينا من أن نرعى الأطفال !، فالاغنام هادئة بطبعها طيّبة ، تعيش على الأعشاب ، تمرح وتقفز كما يحلو لها ، لاعبة على شط الغدير ، تسير وراءك على أنغام وألحان الغابات والأشجار ، والطّير والثّمار ، مندمجة معهما أيّما ادماج ، والأزهار تنمو وتزدهر في الأحواض ، وفي البساتين والحدائق ، مرحّبة بك أيّما ترحيب ، ..يا لها من رغبة جامحة تهزّ الوجدان ، ويا له من قلق واندفاع ، يجيش في قلوب أطفالنا ، تأبى أن تتسلّق الاّ الوعر من الصّخور العارية المتصدّعة ، تريد أن تنحدر في أعماق الهاوية السّحيق ، تتربّص بها الأعداء من كلّ مكان ، من قريب ومن بعيد ، لتسلب منهم أرواحهم الطّيّبة البريئة ، لتزيد من روعنا ، فتجلب لهم أفظع أساليب الخوف والموت .. !؟، ..انّ الأرض تتّسع للجميع، ولأيّ كان ، ***اذا نصرّ على مطاردة البراعم البريئة وملاحقتهم ، والتّربّص بهم في أقاصي الأطراف الحادّة ، حيث لا درب ولا سبيل ؟ بل لماذا نستبدل أماننا بهم من غضب الله ، بتسليطه عذابه علينا؟ " لولا صبيان رضّع وبهائم رتّع وشيوخ ركّع لصبّ عليكم العذاب صبّا " أو كما قال صلوات ربّي وسلامه عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل |
![]() |
|
|