![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
من آية : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ........)
ومن قوله تعالى : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) ، فأضمر القائل إهانة وتحقيرا من شأنه وإهمالا لذكره ، وهو ، من وجه آخر ، مئنة من العموم ، فتلك دلالة الجمع في الواو في العامل "قالوا" ، وهو جمع خص بالعهد بالنظر في قرينة السياق إذ خوطب كفار قريش فكان منهم من وقع في هذا الشرك أن زعم لله ، جل وعلا ، ولدا ، وهو الولد من الملائكة ، فقرينة السياق ، أيضا ، قد خصت الإطلاق في "ولدا" ، قد خصته ب*** الملك ، فجاء الختام : (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) ، فهم الملائكة ، وهو ، من وجه آخر ، يعم كل من نطق بهذا الفحش ، فيعم النصارى إذ غلوا في المسيح ، عليه السلام ، واليهود إذ غلوا في العزير ، عليه السلام ، فهما ، أيضا ، يدخلان في عموم الثناء ختامَ الآية ، فهما من جملة العباد المكرمين ، فلا تقتصر الدلالة بالنظر في عموم المعنى ، لا تقتصر على *** الملك ، بل تعم ال*** المكرم من الملائكة والنبيين والصالحين من الإنس والجان ، فما ضرهم أن غلا فيهم الجاهل إذ لم يرضوا بذلك ، فخرجوا من عهدة الذم بوصف الطغيان ، وإن حصل فيهم من مجاوزة الحد في المدح والثناء ما بلغ حد الإطراء الكاذب الذي نهى عنه النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فـ : "لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" ، فثم نهي عم ، بالنظر في دلالة الضمير في "تطروني" ، وثم إطلاق للنهي عم جميع وجوه الإطراء ، وهو المدح الكاذب ، ولا يكون ذلك إلا بغلو يجاوز صاحبه الحد فيزيد في المدح على ما قرر الشرع فيقع في الكذب إذ فسد التصور فاعتقد في الممدوح وصفا زائدا ، وليس ذلك بصحيح ، بل هو من الباطل ، وإن ثبت أصل الوصف ، فالزيادة فيه باطلة ، وجاء التشبيه ، فلا تطروني إطراء كإطراء النصارى ، فحذف ال**در الموصوف إيجازا ، وذلك ، من وجه آخر ، يجري مجرى المثال فلا يخص النهي بصورة الغلو في المسيح عليه السلام بل يعم جميع صور الغلو ، فذكر بعض أفراد العام في سياق التمثيل لا يخصصه ، كما قرر أهل الأصول ، وإنما خص إطراء المسيح ، عليه السلام ، إذ هو المثال المشهور في هذا الباب ، وإن لم تخل أمة منه إذ الغلو في الصالحين أو من يظن فيهم الصلاح واستحسان ذلك بالعقل وإن قبحه الشرع ، كل أولئك سبب رئيس في كل شرك وقع في أمة من الأمم ، ومن ثم أرشد بالأمر : "فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" ، فذلك لازم صريح في العقل بعد النهي ، فبعد النهي الذي تحصل به تخلية المحل من الوصف المذموم ، جاء الخبر الذي به يصح التصور بِنَفْيِ مادة الغلو ، فـ : "إِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ" ، فجاء على جهة القصر بـ : "إنما" وهو أضعف أساليب القصر فذلك قد ثبت ، بداهة ، فلا يحتاج إلى مزيد توكيد إلا بالقدر الذي يحصل به التنويه بهذه الحقيقة الضرورية التي فسدت العقول والألباب فصار الضروري من النظري الذي يفتقر إلى استدلال ! ، وجاء بعده القصرُ بتعريف الجزأين : "أَنَا عَبْدُهُ" ، وذلك يجري مجرى القصر الإضافي إمعانا في تقرير المعنى الذي يَنْفِي مادة الغلو ، كما تقدم ، ولا يخلو من دلالة القلب في القصر ، فكأنه يقلب تصور المخالف فيبطل ما أثبته إذ غلا فجاوز الحد في العبد حتى بلغ به من بلغ رتبة الرب ، جل وعلا ، فكان قلب اعتقاده بِرَدِّهِ إلى صوابه بما يصحح تصوره في المخلوق ، وإن نبيا شريفا ، فلا يخرج أن يكون بشرا ، فـ : (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) ، ولا يخلو أن يكون عبدا ، فـ : (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) ، ومن ثم جاء الأمر وبه التحلية بالقدر المشروع ، فـ : "قُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" ، فعبد الله تَنْفِي الغلو في مقام البشرية وهي تكافئ : (بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) ، ورسوله تَنْفِي الجفاء في مقام الرسالة فهي تكافئ : (يُوحَى إِلَيَّ) ، فذلك ، من وجه ، يجري مجرى تفسير آي الكتاب بالسنة على وجه حصل فيه التساوي في الحد ، فَصَدَّقَتِ السنة الكتاب وأكدت ما دل عليه من الاعتدال في فضيلة التوسط بين رذيلتي الغلو والجفاء ، ودلالة الإضافة في "عَبْدُ اللَّهِ" تحتمل فهي إضافة مخلوق إلى خالق حسما لمادة الغلو في المخلوق ، وهي ، من وجه آخر ، إضافة تشريف تعظيما لهذا المخلوق الشريف ، النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَلَهُ من التوقير والتعزير ما نوه به التنزيل في مواضع ، فـ : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) ، فعطف التوقير على التعزير على وجه رجح من دلالة التعزير معنى التكريم لا الإهانة التي يدل عليها اللفظ حال أطلق في حق مجرم فهو يستحق التعزير والعقاب بما دون الحد المقدر شرعا ، أو مثله ، بل وربما زاد التعزير فذلك محل اجتهاد من الإمام أن يعاقب ويعزر بما ينزجر به العاصي ويرعوي ، فجاءت الإضافة في "عبد الله" ، من هذا الوجه ، حسما لمادة الجفاء فاجتمعت الدلالتان على وجه يجري مجرى التضاد إذ نَفَى التأويلان السابقان الغلوَّ والجفاءَ معا فهما ضدان ، فذلك ، من وجه مما يستأنس به من يجوز دلالة المشترك على كلا وجهيه ، بل ودلالة الأضداد في أحيان على كلا الوجهين مع عظم الفارق بينهما فهما لا يتخالفان وحسب بل إنهما يَتَعَاكَسَانِ وذلك أبعد في احتمال العموم في دلالة المشترك ، ومع ذلك صح اجتماعهما في موضع كهذا . ودلالة العطف في : "عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" ، دلالة استيفاء لشطري القسمة ، كما تقدم ، فعبد الله ، احتراز من الغلو ، ورسوله احتراز من الجفاء ، وهو من عطف الأوصاف إذ الموصوف واحد فالتغاير هنا بالنظر في الأوصاف لا الموصوف ، فهو واحد ، فيجوز أن يوصف الموصوف الواحد بأكثر من وصف إن في المدح أو في الذم ، وبذلك بطلت شبهة المعطلة في باب الصفات إذ التزموا أن تعدد الأسماء والصفات يلزم منه تعدد الذوات في الخارج ، فالتزموا نفيها تمحيصا لمعنى التوحيد زعموا ! ، مع أن الأوصاف معان تقوم بالموصوف ، فيقوم بالذات الموصوفة أكثر من معنى ولم تخرج الذات بذلك أن تكون ذاتا واحدة لا نظير لها ولا ند ولا شبيه في الخارج ، فالرب ، جل وعلا ، أول بالذات والاسم والوصف والفعل ، آخر بها ، فَلَهُ الكمال المطلق ذاتا ووصفا ، أزلا وأبدا . فجاء الأمر بالقول ، فـ : "قُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" وهو يجري مجرى الإيجاب ، ولا يخلو من دلالة الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد . ودلالة "ولدا" في قوله تعالى : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) : دلالة النكرة في سياق الإثبات فهي مئنة من الإطلاق ، فيصدق الشرك بأدنى ما تحصل به حقيقة الولد في الخارج ، ودلالة الولد في هذا السياق تنصرف إلى دلالة اللسان المطلقة ، فيصدق في كل مولود ، ذكرا كان أو أنثى ، فقد ادعوا في حقه ، جل وعلا ، الإناث ، فكانت إساءة بعد أخرى ، فأساءوا ابتداء إذ جوزوا حصول الولد في حق الرب ، جل وعلا ، فلا يخلو من معنى افتقار يَتَنَزَّهُ عنه ، تبارك وتعالى ، فهو الغني على حد الإطلاق ، فَغِنَاهُ مطلق لا يحتمل النقص أو الفقر ، من وجه ، فهو من وصف الذات الذي لا يُعَلَّلُ فَلَمْ يُنَطْ بأسباب في الخارج يدور معها وجودا وعدما ، وإنما الأسباب ، عند التدبر والنظر ، هي التي تَفْتَقِرُ إلى الله ، جل وعلا ، أن يخلقها ، وأن يُجْرِيَهَا وَيُدَبِّرَ أمرها ، فهو ، جل وعلا ، الغني في ذاته ، المغني لِغَيْرِهِ ، وذلك من آكد آلاء الربوبية ، خلقا وتدبيرا ، فقد أغنى العباد بما فطرهم عليه من الجبلة الكاملة ويسر لهم من الأسباب النافعة دِينًا وَدُنْيَا ، وهيأ المحال أن تقبل آثارها ، فهيأ المحل الباطن أن يقبل آثار الشرع ، وهيأ المحل الظاهر أن يقبل آثار الكون ، وخلق في المحل حَرَكَةَ الإرادة وا*** أن ينتفع بما تهيأ له من الأسباب ، فَخَلَقَ طاقة الفعل وقوته ، وخلق عَيْنَهُ في الخارج ، فحصلت صورة العلم في الجنان ، وحصلت صورة العمل في الأركان ، إن في تَعَاطِي أسباب الدين ركوعا وسجودا ، أو في تعاطي أسباب الدنيا طعاما وشرابا ونكاحا ، فكيف يزعم الزَّاعِمُ الكاذب أن الرب ، جل وعلا ، فَقِيرٌ إلى الولد ! ، وهو الحي الذي لا يموت ، القوي الذي لا يضعف ، الكامل الذي لا ينقص ، فثبت له الكمال المطلق أزلا وأبدا ، أنواعا وآحادا في صفات الأفعال ، فَثَبَتَ له النوع القديم وأحدث من آحاده ما به تأويل كماله في الخارج ، فكيف يفتقر إلى الصاحبة أو الولد ، فذلك في حقه ، جل وعلا ، من النقص ، وإن كان كمالا في حق المخلوق ، فَلَا يَنْفَكُّ ، مع ذلك ، من آية نقص ظاهر في الجبلة والهيئة ، فذلك من الوصف الذي وقع فيه التفاوت ، فاختلف مدحا وذما بالنظر في المحل الذي يسند إليه ، فإن أسند إلى الرب الكامل ، جل وعلا ، فهو وصف نقص مطلق يقدح في كمال الربوبية حياة وغنى وتدبيرا ، فلا يتخذ الولد إلا من يخشى الضعف والهرم ، فلا يدبر من أمره حال عجزه وهرمه ما يدبر حال قوته وَفُتُوَّتِهِ ، وتلك معان انتفت بداهة في حق الخالق ، جل وعلا ، فَلَهُ ، كما تقدم ، الكمال أزلا وأبدا ، وأما المخلوق فإن الولد في حقه كمال ، إذ من ينكح من المخلوق خير ممن لا ينكح ، ومن يولد له خير من العقيم الذي لا يولد له ، فحصل الاختلاف ، من هذا الوجه ، وهو ما يجعل الوصف جائزا في محل ، ممتنعا في آخر ، تبعا لحقيقته في الخارج كمالا أو نقصا ، وذلك مقتضى القياس الصريح أن يناط بكل محل من الأوصاف ما يليق به ، فيناط بالمحل الكامل الوصف الكامل ، ويناط بالمحل الناقص الوصف الناقص ، فاطرد الحكم وانعكس من هذا الوجه . وإنما عظمت الجناية أن وقع من وقع في القياس الفاسد ، فقاس الخالق الكامل على المخلوق الناقص ، قياس غائب على شاهد فهو قياس مع الفارق ، وقياسا في مقابل نص التنزيه الذي يَنْفِي عن الرب ، جل وعلا ، الند والمثيل ، فذلك قياس فاسد الاعتبار إذ خالف ما تواتر من النصوص المحكمة ، فظن صاحبه أن كل كمال في المخلوق فهو كمال مطلق تصح نسبته إلى الله ، جل وعلا ، وذلك إطلاق لا يخلو من تعد في الحكم ، فإن من الوصف ما هو نقص مطلق في نفسه كالعجز فلا يمدح به مخلوق فَانْتِفَاؤُهُ في حق الرب ، جل وعلا ، يثبت من باب أولى ، ومنه ما هو كمال لا ينفك يقترن بنقص ، فالنقص لازم له أبدا وإن كان ، من وجه آخر ، كمالا ، فذلك يجري مجرى انفكاك الجهة ، مع كون الوصف في نفسه واحدا ، فلا يتعدد تبعا لتعدد الأحوال على وجه يخلص فيه الكمال في حال دون أخرى ، بل لم يزل النقص له لازما في جميع الأحوال ، كوصف الولد ، كما تقدم ، فلا ينفك يقترن بالنقص في كل محل والد ، فَتَنَزَّهَ عنه ، من هذا الوجه ، الرب الخالق ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وثم وصف هو كمال في حال نقص في أخرى ، على وجه يتمحض فيه وصف الكمال في أحوال ، وذلك ما وَرَدَ منه جملة في أخبار الوحي ، فَثَبَتَ بِهَا من أوصافٍ الأصلُ فيها التوقيف ، من وجه ، والواجب فيها التقييد بالوجه الذي يتمحض فيه الكمال ، كوصف المكر والسخرية ، فإن الكمال فيه يتمحض إذا جرى مجرى المقابلة ، فيكون من الجزاء ب*** العمل فذلك كمال العدل ، وشتان ، من وجه آخر ، وصف الخالق ، جل وعلا ، ووصف المخلوق ، فأين مكر المخلوق الناقص الجائر من مكر الخالق الكامل ، جل وعلا ، فَلَهُ الخيرية المطلقة على جهة التقييد ، فـ : (يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، فثم مشاكلة في اللفظ وأصل المعنى المطلق في الذهن مع إثبات القدر الفارق في الخارج ، فمكرهم ناقص ، ومكر الرب ، جل وعلا ، كامل ، وكلا الوصفين قد حد على جهة المضارعة *** يزل الكافر يمكر ، ولم يزل الرب ، جل وعلا ، يمكر ، وشتان ! ، فذلك من وصف الفعل الذي قدم نوعه وحدثت آحاده في الخارج ، فيحدث ، جل وعلا ، منها ما شاء ، على وجه تظهر به آثار القدرة والحكمة والرحمة ، فقدرة في إيقاع العقاب بالكافر بعد استدراجه والإملاء له فذلك مقتضى المكر ، وحكمة وعدل أن يكون المكر بمن مكر ، فلا يمكر ، جل وعلا ، إلا بالكافر الفاجر ، والفاسق المارق ، فـ : (بَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) ، ورحمة أن يهلك ، جل وعلا ، الظالم فيمكر به على وجه ينجي المؤمنين من شره ، فتلك رحمة ، ويجعله آية وعظة يحصل بالنظر فيها الاعتبار الذي يحمل العاقل أن يجانب سبيل المجرمين لئلا يَنَالَهُ مكرُ خير الماكرين ، فلو تدبر لحمد الرب ، جل وعلا ، أن جعل له آية من غيره ، ولم يجعله ، في المقابل ، آية لغيره ! ، فالسعيد المسدد من وعظ بغيره ، فحصل الجناس في اللفظ بين فعل أسند إلى ضمير الجماعة ، وآخر ، أسند إلى الله ، جل وعلا ، فحصل الاتحاد في المعنى المطلق في الذهن ، فذلك القدر المشترك ، وحصل الاختلاف بالنظر في جهة الإسناد ، فإسناد المعنى إلى محل كامل يمحض وجه الكمال فيه ، فذلك مكر الخالق ، جل وعلا ، الكامل ، وإسناده في المقابل إلى محل ناقص يمحض وجه النقص فيه ، فذلك مكر المخلوق ، إن كان كافرا ، وإلا لو مكر المؤمن على وجه يصح في الشرع لكان خيرا يمدح ، لا سيما في أمور السياسة والحرب على وجه لا يخالف حكم الشرع ، ولا يكون ذريعة إلى الخروج عن أحكام الوحي بِزَعْمِ **لحة يتوهمها الناظر ، كما يتأول من يتأول من النظار والساسة ، ولو كانوا في الجملة أهل فضل ، ولكنهم يخرجون عن مقتضى الشرع خروجا فاحشا إذ توسعوا في اعتبار ال**الح حتى ظنوا ما ألغاه الشرع **لحة فَتَأَوَّلُوا لأجله ما تأولوا لا سيما وقد دخل عليهم من ذلك حظ عظيم ، وإن خفي ، فاختلطت الشبهة بالشهوة ، على وجه عظم به الفساد وإن ظنه الناظر صلاحا فلا يجزئ في ذلك مطلق النظر ، إذ تَتَفَاوَتُ الأنظار في تقدير ال**الح فلو رد تقديرها إلى العقول فلكلٍّ عقل ، ولكل نظر في وجه **لحة يعتبره ، صح أو فسد ، فَالنِّزَاعُ بَيْنَ العقول حتم لازم ، ولا يحسم النِّزَاعَ بَيْنَهَا ، كما تقدم مرارا من كلام بعض المحققين ، لا يحسم النِّزَاعَ بَيْنَهَا إلا الوحي فهو الحكم العدل ، فليس كل مكر البشر شرا ، وليس كله ، في المقابل خيرا ، فلا يتمحض فيه وجه الكمال ، كما تمحض في مكر ذي الجلال والإكرام ، تبارك وتعالى ، فهو المكر الكامل الذي سلم من وصف النقص ، فحصل القدر الفارق في الخارج بالنظر في جهة الإسناد ، فإسناد الوصف إلى الكامل مئنة من الكمال ، وإسناده إلى الناقص ، في المقابل ، مئنة من النقصان ، فاطرد الحكم وانعكس على وجه واطأ فيه النقل الصحيح دلالة العقل الصريح ، فحصل الجزاء من *** العمل على وجه حسن معه التعاطف ، فذلك من عطف الجزاء على العمل ، والتلازم بينهما لا يخفى ، فالجزاء فرع على العمل ، فيجري التعاطف ، من وجه آخر ، مجرى التعاطف بين المسبَّبِ من الجزاء وسببِه من العمل ، وهو ، من وجه ثالث ، يجري مجرى التعاطف بين الحال من العمل والمآل من الجزاء سواء أعجل في هذه الدار أم ادخر في الدار الآخرة ، وإطلاق الإسناد في : (وَيَمْكُرُ اللَّهُ) ، مما يحتمل إذا قصر النظر وعظم الجهل فأساء الظن بالرب ، جل وعلا ، فحسن ، من هذا الوجه ، العطفُ ، فـ : (اللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، على جهة القصر بتعريف الجزأين ، فيجري ، من هذا الوجه ، مجرى الاحتراز بقيد يَنْفِي ما قد يتطرق إلى الذهن من احتمال النقص ، فذلك من الاسم المقيد احترازا فلا يطلق فيه الكمال حتى يقيد احترازا من النقص ، فلا يثبت اسما من الأسماء ا***نى على هذا الوجه بل لا بد أن يكون الاسم مئنة من كمال مطلق لا يحتمل النقص من أي وجه ، ولا بد قبل ذلك أن يثبت بالنص ، على قول من منع الاشتقاق في هذا الباب ، ومن أجازه فإنه يرجع إلى أصل ثابت بالنص يشتق منه اسما حسنا قد تمحض به وجه ا***ن فسلم من شوب النقص ، فمعنى الوصف الذي اشتق منه الاسم معنى يدل على كمال مطلق ، فاحترز بذلك من معان تحتمل النقص ، فلا يجوز اشتقاق اسم منها ، وإن صح أن تَرِدَ مقيدة كما في وصف الرب ، جل وعلا ، أنه : (خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، فاحترز بوصف الخيرية ، والاسم ا***ن ، كما يقول بعض المحققين ، لا يكون إلا اسما مطلقا ، فوجه الكمال فيه لا يحتمل نقصا من أي وجه ، فحصل الاحتراز في هذا الموضع بالنظر في معنى التفضيل ، فـ : "خير" اسم تفضيل مشتق ، ووجه التفضيل فيه مما يحتمل ، إن نظر في دلالة "أل" ، في "الماكرين" ، فإن حملت على العهد فهي تنصرف إلى مكر مخصوص وهو مكر الكافرين ، فتكون دلالة الاسم "خير" مِمَّا نُزِعَ منه معنى التفضيل ، إذ لا خير في مكر الكافرين ، ابتداء ، وإن حملت على العموم فثم من مكر البشر ما هو خير ، كما تقدم من مكر المؤمنين في أمور الحرب والسياسة على وجه لا يخالف مقاصد الديانة الكلية ولا أحكامها الجزئية ، فتكون دلالة الاسم على الأصل فمعنى التفضيل فيه ثابت ، وَعَلَى كُلٍّ يثبت للخالق ، جل وعلا ، من معنى المكر ، ما حسن وكمل فَصَحَّ أن يسند لله ، جل وعلا ، فِعْلًا يحدث من آحاده ما شاء كيف شاء متى شاء على وجه يحصل به الثناء المطلق على الرب ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فذلك شرط رئيس في أي اسم أو وصف يطلق عليه ، تبارك وتعالى ، وقبله أن يثبت ذلك بخبر الوحي الصحيح الصريح ، اسما أو وصفا أو فعلا ، فذلك باب مداره التوقيف ، فلا يثبت بهوى أو ذوق ! ، وذلك أمر يطرد في خبر الوحي وحكمه ، فمستند الجميع الوحي فهو العاصم من الخطأ في التصور وفي الحكم ، فعصم الجنان من التصور الباطل ، وعصم الأركان ، وعصم الأفراد والجماعات من الحكم الجائر ، فكلمه الصدق في الخبر ، وكلمة العدل في الحكم . فلا إساءة أعظم أن يسند إلى الرب ، جل وعلا ، من وصف النقص ما تنزه عنه نقلا وعقلا ، فكيف إن زيد في الإساءة فنسب له ال*** الأدنى ، فـ : (يَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) ، فذلك جعل اعتقاد باطل ، كما في قوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) ، فضمن معنى الجعل في الآية : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) ، معنى النسبة فينسبون إليه ما يكرهون من الإناث ، فينسبونه إليه ، جل وعلا ، نسبة الولد إلى الوالد ، أو هو مما يجري مجرى التصيير الذي يَتَعَدَّى إلى مفعولين ، فتقدير الكلام على هذا الوجه : ويجعلون ما يكرهون كائنا لله ، جل وعلا ، أو ثابتا له ، وقد قدم ما حقه التأخير "لله" ، وذلك آكد في تقرير الجناية ، فقد اختصوا الرب ، جل وعلا ، بما يكرهون ، فتلك دلالة اللام في "لله" وقد أبهم المجعول في هذه الآية ، فلا يخلو الوصل من دلالة إجمال ورد بَيَانُهُ في آية : (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) ، فما يكرهون هو وصف الأنثى ، فـ : (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى) . فجاء التوكيد بالناسخ "إن" ، وجاء الإطناب بالوصل ، ومناط التعليل في سياق الذم هو ما دلت عليه الصلة من انتفاء الإيمان بالآخرة ، وهو ، من وجه آخر ، يجري مجرى التمثيل لعام فلا يؤمنون الإيمان الصحيح المنجي ، فخص اليوم الآخر ، لما فيه من حساب وجزاء ، فما حملهم على هذا القول الباطل إلا أنهم استخفوا بالوعيد والعذاب ، ولكن المعنى ، من وجه آخر ، يستغرق بقية أركان الإيمان ، فجرى مجرى التمثيل للعام ، من هذا الوجه ، فلا يخصصه ، كما قرر أهل الشأن ، وهو ، من وجه آخر ، يوجب انتفاء الحقيقة الإيمانية بانتفاء ركن من أركانها ، فمناط التعليل هو انتفاء الإيمان فذلك ما حملهم على هذا البهتان الذي أكد باللام التي زحلقت فتأخرت على ما تقدم مرارا من امتناع اجتماع مؤكدين لفظيين صدرَ الكلام فذلك مما يثقله على اللسان ، وزد عليه دلالة التسمية ، ولا تخلو من دلالة الاعتقاد ، فَزِدْ عليه دلالة التسمية على حد المضارعة ، فذلك آكد في استحضار الصورة إمعانا في تسجيل الجناية ولا يخلو من دلالة الديمومة والاستمرار فذلك شأن المعتقَد الذي يلازم صاحبه فلا يفارقه إلا إن شاء الله ، جل وعلا ، له أن يبدله ، وثم إطناب بال**در الموطئ : "تسمية" لما بعده "الأنثى" فهو محل الفائدة ، فالبطلان يظهر في هذه التسمية الفاسدة التي توجب التنقص من قدر الله ، جل وعلا ، والتنقص من قدر الملائكة على جهة العموم فتلك دلالة "أل" في "الملائكة" ، فهي مئنة من استغراق يعم جميع أفراد ال*** العام . فثم إجمال في آية : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) ، وثم بيان أول : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) ، والولد يحتمل الذكر والأنثى ، وثم بيان ثان : (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى) ، فعظمت الجناية أن نسبوا وصف الولد إلى الرب ، جل وعلا ، وذلك ما يستوجب ابتداء إثبات وصف الصاحبة ، على ما اطرد في الدلالة العقلية من التلازم بين السبب وهو اتخاذ الصاحبة ، والمسبَّب وهو الولد ، فهو تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، فَنَفْيُ المسبَّبِ يؤذن بِنَفْيِ السبب ، فثم تلازم بينهما في الإثبات والنفي ، فاطرد القياس وانعكس ، من هذا الوجه ، وهو ما ورد النص عليه في آية الأنعام ، فَنَفَى ، وتلك دلالة الاستفهام ، نَفَى المسبَّب على جهة الإنكار والإبطال في : (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) ، ونفى المسبِّب وهو الصاحبة ، فـ : (لَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ) ، فذلك جار على ما تقدم من التلازم بين السبب والمسبَّب ، أو المقدمة والنتيجة ، وهو ما حسن في الاستدلال إلزاما للمخالف بالحجة أن ينطق بالنفي لما يعتقد لا سيما وقد قاس الخالق ، جل وعلا ، على المخلوق ، فيلزمه أن يبطل قوله باتخاذ الولد إذ لا يكون إلا بصاحبة ، فإذا أثبت الصاحبة فقد عظم ضلاله ووجب رده إلى صريح العقل ببيان ما تقدم من معنى الافتقار في هذا الوصف وإن كان كمالا في حق المخلوق ، من وجه ، فلا يخلو من دلالة نقص تَنَزَّهَ عنها الرب جل وعلا . فصدر الآية بالدعوى ، ثم استدرك تَنْزِيهًا : (سُبْحَانَهُ) ، وهو تسبيح عام عن جميع أوصاف النقص ، ما ذكر في الآية خاصة وما دونه عامة ، فأطلق اللفظ من هذا الوجه ، وجاء الإضراب انتقالا من معنى التسبيح نفيا إلى معنى الإثبات ، على تقدير مبتدأ محذوف يرجع إلى الملائكة ، فتقدير الكلام : بل هم عباد ، فدلالة المفرد "ولدا" مئنة من عموم ، وإن لم تكن النكرة بادي الرأي نصا في العموم إذا وردت في سياق إثبات ، كما في هذا الموضع ، ولكن دلالة السياق قد دلت على معنى العموم بالنظر في العهد المخصوص في كلامهم ، فالعموم ، من هذا الوجه ، يقتصر على *** الملائكة ، كما تقدم من عموم : (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى) . وقد أطنب بوصف أول "مكرمون" ، ثم ثَنَّى بوصف الجملة : (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ، وذلك جار على المشهور من كلام العرب أن يقدم الوصف المفرد على الوصف المركب ، وقد يجري ذلك مجرى تعدد الأخبار ، كما يقول بعض المعربين ، فيكون ذلك من الإطناب ، أيضا ، ولكن في الإخبار ، ولو تدبرت ، لوجدت دلالته دلالة الوصف ، فالخبر وصف في المعنى ، إذ معنى الإسناد فيه ظاهر ففي الصفة والخبر والحال ، فيها جميعا يسند المعنى إلى الموصوف أو المبتدأ أو صاحب الحال ، ويقال هنا ، أيضا ، إن تعدد الأخبار جار على مشهور اللسان ، فقد قدم الخبر المفرد ثم ثَنَّى بالخبر المركب ، فمفرد ثم جملة ، وثم من منع ذلك مطلقا ، فقدر لكل خبر مبتدأ ، وثم من منع ذلك إذا كان الخبران يختلفان ، كخبر مفرد وآخر جملة ، كما في هذا الموضع ، وهو قول أبي علي الفارسي كما ذكر صاحب "المغني" رحم الله الجميع ، فَعَلَى هذين الوجهين يقدر لكل خبر مبتدأ ، فهم عباد مكرمون ، ومن ثم استأنف ، فهم لا يسبقونه بالقول ، فلا يتقدمون بَيْنَ يديه في كون أو شرع ، فذلك ما توجه النهي عنه بالنظر في أمر الشرع في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، فأطلق الأمر فعم جميع وجوه التقدم ، التقدم في أمر الأخبار تأويلا ، أو أمر الأحكام تعطيلا ، فدلالة القول في الآية : (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ) ، دلالته تعم ، فتعم قول التكوين وقول التشريع ، ومن ثم عطف بالإثبات بعد النفي ، فذلك لازمه في العقل الصريح ، فلا يحصل الثناء بالنفي حتى يشفع بإثبات الكمال ، فـ : (هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ، فقدم ما حقه التأخير مئنة من الحصر والتوكيد ، فلا يعملون إلا بأمره وحده ، ودلالة الباء مئنة من السببية ، وزد عليه إطلاق الفعل فاستغرق جميع أجناس العمل في الكون ، ودلالة المضارعة مئنة من ديمومة واستمرار ، فذلك مما يقع تأويله في الكون شيئا فشيئا ، فيدبر ، جل وعلا ، الكون ، بأسباب الملك ، فهي من أسباب الغيب ، وهي كسائر الأسباب تأرز آخرَ الأمر إلى سبب لا سبب وراءه وهو كلم التكوين النافذ أثر الوصف الفاعل الثابت للرب الخالق ، جل وعلا ، على الوجه اللائق بجلاله ، فقد بلغ الكمال المطلق وذلك ، كما تقدم مرارا ، أصل في باب الإلهيات . والله أعلى وأعلم . ??????? ??????: من آية : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ........) || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
|
|