عن البطولة - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-26-2016, 02:30 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي عن البطولة

عن البطولة
مفهوم البطولة ، مفهوم يطرح نفسه في هذه الآونة ، إن في سياق البطولة الأخلاقية أو البطولة السياسية أو البطولة العسكرية ، لا سيما مع تغييب عمالقة التاريخ ، أو تشويهها حطا لقامات رفيعة في تاريخ هذه الأمة العريقة التي صارت الآن تتسول القيم والقامات ، *** تجد إلا أقزام السياسة والحرب في هذه الأعصار أن تنفخ في صورها الضئيلة لتصبح عظيمة ، فزيد في ألقاب السياسة والحرب ، وهي مما يزهد الناظر فيها في الأرض التي يحيى عليها فليست إلا :
أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا *** كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُورَةَ الأَسَدِ .

وصار لهذه الأمة زعماء من ورق ، وجنرالات من ورق ، وجيوش من ورق ، لا تجيد حتى فن الدفاع عن النفس فضلا عن الهجوم على الغير ! ، وتأمل حال أولئك ، وهم ، عند التدبر والنظر ، صنائغ الغرب المحتل إن بطريق غير مباشرة ، فكل أولئك الزعماء والجنرالات ، وهم في الغالب الأعم ، أبناء السفلة فلا دين يعظ ولا أصل يزجر عن اقتراف القبائح المعيبة ولو بالنظر في الأعراف التي يعتبرها ذوو الهيئات وإن لم يكن لهم حظ من الديانات ! ، وكل أولئك صور شائهة تم استنساخها من الأصل ، **طفى كمال أتاتورك ، أول مُنْتَجٍ كامل ، فكرا وإرادة ، تخطيطا وتنفيذا ، فهو الهمجي في سلوكه ، كما قد علم من صباه ، وهو الفرنسي في ثقافته ، والثقافة الفرنسية الثورية تتسم بهمجية في طرحها العلماني لا زلت ترى آثاره إلى يوم الناس هذا في طبائع الفرنسيين وعنصريتهم ، خلافا للإنجليز ، على سبيل المثال ، فهم ذوو أناقة ولباقة وإن في احتلالهم واستنزافهم للشعوب المحتلة حتى بات الاستعمار البريطاني أنموذجا يحتذى فهو يأخذ كل ما يريد ويمرر كل ما خطط له لتشويه الأديان والأخلاق والقيم ، يصنع كل ذلك بهدوء تام فلا تكاد تسمع له صوتا إلا في النادر ! ، وهل رأيت في تاريخ الحروب الحديثة وربما القديمة عميلا كضابط الاستخبارات لورانس العرب الذي ألبس أمة بأكملها العِمَّةَ ! ، كما يقال عندنا في **ر ، وجعلها تطعن نفسها بنفسها دون أن يراق دم إنجليزي واحد ، فدمه أغلى عند لورانس من دماء جميع الشعوب التي يحكمها التاج البريطاني ، كما قال بنفسه في مذكراته ، وصورة ضابط الاستخبارات البريطاني ، كما يتندر بعض الفضلاء ، صورة مثالية يحتذي بها من له أدنى مسكة من عقل ، وإن في الاحتلال واستنزاف مقدرات الأمم المحتلة ، فهو الرجل الأنيق اللبق الذي يجيد التواصل مع جميع الناس فيجيد لسانهم ويحترم عوائدهم حتى في لباسه ، فيوافقهم في الزي إذ ذلك أدعى إلى قبول القول وحصول الود ، وهو يسامرهم في المساء ويتناول معهم العشاء ويحتسي معهم الشاي ، وربما شرب مهم الشيشة إن كان صاحب مزاج ! ، فينصهر في بوتقة المجتمع الذي يعيش فيه ، ويظهر له من الود والموافقة ما يكون ذريعة إلى صناعة الأنصار والأحبة ، وهل السياسة إلا ذلك ؟! ، وقد ضرب ذلك الفاضل المثل بما كان في اليمن إذ قَاَرَن أهل عدن وأجوارها وقد خضعوا للاحتلال البريطاني زمنا ، قارنوا بين سلوك الضابط البريطاني ، وسلوك الجندي ال**ري بعد ذلك ، خير أجناد الأرض ! ، بعد أن تدخل التدخل السافر في الأحداث المشهورة التي سبقت فضيحة 67 ، والمقارنة ليست في صالح أخي الدين واللسان ، فهي تصب في قناة المحتل الأجنبي الذي يترحم على أيامه أصحاب العقول والمروءات بعد أن ذاقوا ويلات المحتل المحلي ! ، فليس ، كما تقدم ، إلا وكيلا تمت صناعته فكرا ، وهو الأخطر ، وسياسة وعسكرية ، على أصول ومبادئ لا تخرج عن نظرية القمع ، فهو صاحب المهام القذرة التي يَتَعَفَّفُ المحتل أن يقترفها بيده ، فانتخب من الشعوب المحتلة رجالا يكملون ما بدأ في حرب الأديان واسترقاق الأبدان ، فلا بد أن يكون أولئك ، كما يقول بعض المفكرين ، رجالا يعشقون السلطان والاستبداد ، لهم من الهمة في الشر قدر ، ولهم مع ذلك قلوب لا تعرف الرحمة مع رقة ديانة ظاهرة وإن اجتهدوا في طمسها بكلمات مفتعلة ، وشعائر **طنعة لا روح فيها ولا خشوع إلا خشوع المنافقين إذ تخشع الأركان والجنان غير خاشع .

ولا يخلو أولئك من قدر من سفاهة العقل يجعل التحكم فيهم يسيرا فليسوا إلا فئران تجارب في مشاريع انقلابات عسكرية مارست بها أجهزة الاستخبارات الغربية تمارين نافعة ، فحينا تخطئ إذ ثم تعجل لقلة الخبرة في التآمر كما وقع في أول انقلاب شهده الشرق السعيد ! ، انقلاب حسني الزعيم في بلاد الشام 1949م ، ولم يصمد إلا مائة يوم ومع ذلك حقق إنجازات لا بأس بها وإن عابه التعجل في الإفصاح عن مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني وهو المشروع الذي صار شرطا رئيسا في أي رأس تحكم في الشرق فلا بد من موافقة صريحة أو ضمنية على وجود الكيان الصهيوني وإمكانية التعاطي معه مباشرة أو من تحت الطاولة إن كان ثم بقية حياء من الشعوب ، فإن نزع الحياء لا سيما بعد فساد الأديان والأخلاق ، بالشبهات والشهوات ، فلا مانع من التطبيع الصريح ، فخدمة هذا الكيان والتواصل معه وتقديم المبادرات التاريخية للتعاطي مع قياداته السياسية ..... إلخ ، إن في الماضي أو في الحاضر ، كل أولئك يضمن للجالس على العرش ثبات أركانه ، ولو إلى حين قبل أن يتم التخلص منه في إطار سياسة الإحلال والتجديد ، أو لمعارضته في أمر ، ولو فرعا لا ينقض أصل الاتفاق ، وهو ما ذكره التاريخ في سياق الإنصاف للشريف حسين وإن عظمت جنايته ولو غفلة ! إذ صدق خطابات التاج البريطاني المفعمة بالود والمحبة ، والسعي في إنشاء خلافة من دوحة النبوة ! ، فالأمر دائر بين العمالة والجهالة إن أحسنت الظن ، فمع كل ذلك لم يرض بإقامة كيان ليهود في أرض فلسطين ، وكان شديد التجافي عن الضباط العرب ذوي العلائق الوثيقة بالإنجليز كنوري السعيد وغيره ، وهو ما عجل بإهماله وتهميشه ولكن بعد توريطه وتوريط العرب في إسقاط خلافة العجم ! ، لإقامة خلافة مركزها أم القرى ! ، التي صارت ألعوبة في يد الساسة ، فتوظيفها سياسيا أمر لا يخفى في هذه الأعصار ، وهو ما يطمع فيه كل حاكم ، حتى صار الفرس ، وهم دهاة في صناعة المثل القومية ذات الطابع الشعوبي الضيق ، صاروا يسعون إلى تدويل منسك الحج لنزع السيادة الروحية عن خصمهم السياسي في الإقليم ، لا سيما في هذه الآونة التي اشتدت فيها حدة الصراع بينهما على زعامة الإقليم ، وإن لم يخرج ذلك عن الرعاية الغربية ، ولو بشكل غير مباشر ، فهي تمد كلا بأسباب البقاء ليطول الصراع في إطار سياسة الاستنزاف لمقدرات الإقليم ماديا ومعنويا مع انسحاب متدرج هادئ ، فلا بد من ضمان ال**الح قبل المغادرة ، وهو ما تجد آثاره في سلسلة من الحروب المحلية في اليمن وفي بلاد الشام وهما أبرز ساحات هذا الاستنزاف في هذه الآونة فثم حروب بالوكالة وتصفية حسابات بطريق غير مباشرة عبر وكلاء على الأرض ، وكل يدفع ويدرب ويسلح ولكنه ، كما تقدم ، لا يملك أن يخرج عن الخطوط الحمراء التي يرسهما القادة الحقيقيون للمعركة في أروقة صناعة القرار في واشنطن وأخواتها ! ، فلا بد من استمرار الصراع وإن اقتضت المرحلة تكتيكا جديدا فلا يخرج عن الاستراتيجية الأم ، فالتكتيك في المرحلة الماضية كان يقضي بتضييق على الفرس وانفتاح على العرب دون سعي في القضاء على الخطر الفارسي الذي يتغنى بدعاية الموت للشيطان الأعظم ! ويجعل بيت المقدس هو شعار المقاومة والممانعة ، وبيت المقدس قد ظلم من القريب ومن البعيد معا ! ، من العربي والعجمي ، فقد صار الجميع يزايد عليه ويجعله عنوانا تحته ما تحته من حظوظ السياسة ولم يسلم من ذلك أولياؤه ، أو من يدعي ولايته من باب أولى فمتاجرته بالقضية أعظم وإن لم تظهر بادي الرأي .

فوجود الخطر الفارسي حتم لازم للحفاظ على معادلة سياسية قد تنقلب متراجحة تميل إلى طرف لكنها لا تقضي على الطرف الآخر ، ومن ثم تغير التكتيك الآن فاقتضى ميلا إلى الفرس لا سيما بعد الاتفاق النووي الأخير ، فثم إعادة تأهيل لفارس لتتولى دورا إقليميا أكبر ، ولكن دون القضاء على الطرف الآخر وإلا فمن يحارب الفرس إذا قُضِيَ على العرب ! ، فلا بد أن تكون فارس في هذ الآونة لاعبا أول لا لاعبا أوحد فليس ثم مبارة بطرف واحد ، ولابد من حدة في التنافس تجعل مشاهدة المبارة أمرا ممتعا وإن تفوق فريق على آخر فليس التفوق الساحق الذي يجعل المباراة مملة من طرف واحد ! ، فضلا عن سعي حثيث إلى توريط الدول العربية في صراع مع تنظيمات مسلحة ذات مرجعية إسلامية تخالف هذه الأنظمة وتناصبها عداء تاريخيا على خلفية مؤلمة من انتهاكات جسيمة لأبسط حقوق الكائنات الحية فضلا عن البشر ! ، اتفقت أو اختلفت معها في أفكارها أو تحركاتها على الأرض أو أدائها أو حتى أهدافها بعيدة المدى والتي تثير الشك في النفس ، ولكن المظالم التاريخية كانت ولا زالت وقودا فاعلا لهذه الصراعات المحلية ذات البؤر الضيقة كما هي الحال في سيناء في **ر إنهاكا لدولة فاشلة في المركز تمارس من ضروب القهر والاستبداد والتنكيل الذي يبلغ حد السادية والتشفي بأهل الأطراف في سيناء وهو ما يحقق الاستراتيجية المعتمدة : استراتيجية الصراعات طويلة المدى التي تستنزف جميع الأطراف والتي تغتذي بها أنظمة طفيلية جعلت الحرب على التطرف سبب وجودها الوحيد في دنيا السياسة ! ، وهو ما ترى آثاره ، أيضا ، من تحالفات إقليمية وسعي دءوب في حشد قوى المنطقة بالسياسة تارة وبالمال أخرى لضرب التنظيمات الإسلامية المسلحة مع غض الطرف عن النظام في دمشق ومن يرعاه في طهران وموسكو ، فليسوا العدو الأول كما قال الأسود الذميم سيد البيت الأبيض بالأمس في هانوفر في ألمانيا فالخطر ليس نظام النصيرية ومن وراءه وإنما الخطر في التنظيمات الإسلامية المسلحة وهو لا يعتزم إرسال قوات برية ويمنع أوروبا وإن كان الظاهر أنه ينصحها ، يمنعها أن ترسل قواتا برية فمن يحارب ويستنزف غير العرب ؟! ، وذلك ما يجعل الطرف الفارسي في موقع ريادة إذ يتم استنزاف خصمه بمنأى عنه ولا مانع من عقد الهدنة المؤقتة في بلاد اليمن للتفرغ للعدو الرئيس الذي حدده سيد البيت الأبيض وهو التنظيمات الإسلامية المسلحة ، وإن كان نظام النصيرية وطهران وموسكو أعداء فليسوا العدو الأول فثم ترتيب للأولويات على وجه يحقق الهدف الرئيس للإدارة الأمريكية في هذه المرحلة : استراتيجية تقوية فارس وإضعاف العرب مع الإبقاء عليهم لحين استخدامهم وقت اللزوم إن خرج الفرس عن النص واحتاجوا إلى من يقلم أظفارهم إن طالت ! ، وتلك سياسة أوصى بها أحد أساتذة العلوم السياسية في جامعة هارفارد ، أوصى بها الإدارة الأمريكية الحالية التي نجحت في دهاء أن تمحو ذكريات الغزو الخشن أيام سلفها الجمهوري بآخر ناعم لم تغامر فيه بأي تدخل عسكري مباشر ذي خسائر جسيمة ، وإن خسروا مئات الجند في بلاد الأفغان وآحاد أو عشرات في العراق فلا يقارن ذلك بآلاف من القتلى والجرحى والمرضى النفسيين ، فضلا عن تكلفة مادية مرتفعة في عهد الإدارة الجمهورية السابقة ، فالإدارة الحالية ناعمة حققت كثيرا من أهدافها بلا إزعاج ! ، فَرَأْسُهَا يتبجح أنه أكثر من قتل من الإرهابيين فأثخن فيهم بوسائل لطيفة من قبيل العمل الاستخباراتي وإرسال الطائرات بدون طيار لاصطياد الضحايا دون خسائر على الأرض .

ومن ثوابت هذا الصراع الإقليمي : الثابت الديني في إطار سياسة براجماتية لا ترى مانعا أن توظف أم القرى ، حفظها الله جل وعلا من كيد العدو وجهل الصديق ، لا ترى مانعا أن توظف أم القرى كجزء من مشروع سياسي ذي غطاء روحي ، فذلك المشروع الذي يناسب الشرق ، أرض النبوات بإرثه الديني والفكري العريق ، فهو ضارب بجذوره في أرض الرسالات ، فلا بد أن يكون الدين حاضرا كجزء من الهوية وجزء من السياسة ، وحافز على القتال طلبا للشهادة ، وهو معنى عظيم وإنما دخله النقص أن صار الدين تابعا بعد أن كان متبوعا ، خادما لغيره بعد أن كان المخدوم الأول بل والأوحد ، فلا بد لكل مشروع في الشرق من أم قرى تخصه ، فأم القرى مركز الخلافة العربية كما اقترحها عبد الرحمن الكواكبي في كتابه المشهور "أم القرى" ، وأم القرى التي يتنازعها الخصوم في الإقليم ، حتى قال من قال من مفكري فارس ، من الصقور الجدد ! ، وهو محمد لاريجاني أحد أبرز أقطاب الفكر والسياسة في فارس الآن ، حتى قال إن مدينة "قم" لا بد أن تصير هي أم القرى التي تصرف إليها الأنظار ، وربما توجهت الأبدان شطرها حال الصلاة ! ، فلا بد من نقل مركز الثقل الروحي من الحجاز إلى إيران لتصير لها السيادة الروحية التي تمهد لها بعد ذلك طريق السيادة الفكرية والسياسية ، فالدين ، كما تقدم ، ليس إلا مسوغا لتمرير أطروحات سياسية تتسم بقدر هائل من البراجماتية النفعية ، فالثورة لها رموز قادوها أواخر السبعينيات ، ولها رجال قاتلوا دونها ، ولهم تاريخ ، لو تدبرته بإنصاف ، لوجدته مشرفا بامتياز ولو في الباطل ! ، فجميعهم تقريبا قد شارك في حروب الثورة ولا زال ، وَمَنْ تبوأ منهم بعد ذلك مناصب في الدولة فهو يحيى ويموت لهذه الفكرة ، حفظا لأصولها وتصديرا لمبادئها ، وإن احتفظ بعضهم بهامش كبير ! ، من ال**الح المادية أو البيزنس ! ، كما يقال في لغة أهل المال والأعمال ، فالأمر بيزنس سياسي وآخر مادي يتشح برداء ديني ولكل ، كما تقدم ، أم قرى ينافح عنها ، وليس لأهل الإسلام إلا أم القرى الأولى ، أم القرى التي بعث فيها النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم نذيرا ، فـ : (هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) ، فبعث برسالة تَحْكُمُ ولا تُحْكَمُ ، فهي الأصل الذي يُوَظِّفُ الفروع لتحقيق غاية المعبود جل وعلا : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وليست فرعا في مشروع سياسي ، بل المشروع السياسي والاقتصادي .... إلخ كل أولئك لها خدم يسمع ويطيع ، فـ : (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

والشاهد فيما تقدم من تمارين الانقلاب أنها تراوحت بين من تعجل كحسني الزعيم ، ومن تأنى وفي التأني السلامة ! ، كما وقع في انقلاب يوليو 52 ، فكانت ، كما يقول بعض الفضلاء ، تجربة أدق بعد الاستفادة من أخطاء التجربة السابقة ، وتولى كبرها ، أيضا ، حفنة من العسكر وصفهم السفير الأمريكي في **ر جيفرسون كافري بضحالة الفكر وضآلة النفوس فلا يصلحون إلا آلات تنفذ فليس ثم فكر أو ابتكار في الأداء فليس إلا قسوة في القلب ووحشية في القمع اشتهرت في كتب التاريخ المعاصر حتى صارت من المتواتر الذي اتصل إسناده إلى يوم الناس هذا ، وكل أولئك ، عند التدبر والنظر ، نسخ مشوهة من نسخة أولى فاسدة ، نسخة أتاتورك ، وجميعهم تقريبا ، كما يذكر بعض الفضلاء ، لم يخف ذلك ، بل تبجح أن الرجل هو مثله الأعلى .

ورجل كجيفرسون كافري عاصر قامات سياسية وعسكرية كالرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور ، وهو بطل حقيقي لا ورقي ! ، قاد عملية نورماندي الشهيرة في 6 يونيو 1944 ، وتولى بعد ذلك رئاسة أمريكا بعد أن انتقل مركز القيادة والسيطرة إليها مع أفول شمس الإمبراطورية البريطانية ، وإن كانت أمريكا ، عند التدبر والنظر ، في أدائها السياسي والعسكري لا تبلغ معشار ما بلغه الإنجليز أساتذة الاحتلال الحديث بلا منازع ، فهذا بطل حقيقي ، وإن كان قد حط رحاله في الجحيم من زمن طويل ! ، إلا أن رجلا كهذا لا يمكن إنكار بطولته العسكرية ثم السياسية كرئيس لقطب فاعل من أقطاب العالم آنذاك ثماني سنوات كاملة ، فإذا عاصر جيفرسون كافري رجلا كهذا ، ورجلا كوزير خارجيته فوستر دالاس ، ووزيرا للدفاع كروبرت مكنمارا ، فكيف أطاق التعامل مع أولئك الأقزام ؟! ، كان الله في عونه فذلك من عظم البلاء ! .

وفي ظل هذا الفقر المدقع في الزعامات ، ولو في الإجرام ! ، فليت أولئك الجنرالات كانوا أساطين في الإجرام فكانوا على وزان جنرالات كجنرالات النازي ، فون بوك ، وفون ليت ، وفون رانستد ، قادة الحرب على الاتحاد السوفييتي ، وهيرمان غورينغ ، قائد **** الجو الألماني ، "اللفتواف" ، وهو من هو في قسوته ومعارضته أي رأي يخالف رأي العسكر ، حتى أثر عنه قوله : كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي ! ، ويبدو أن العسكر مع اختلاف أجناسهم وألوانهم وأعصارهم يكرهون الثقافة ! ، فلا مكان عندهم لشعارات من قبيل : يسقط يسقط حكم العسكر ! ، ولكنك إن تدبرت في حال تلك النخبة النازية وجدت فيها إعلاء للقومية الآرية ، فقد وصل المشروع بانتخاب حر وتأييد مطلق من الشعب الألماني العريق سنة 1933 ، ولما أخبرهم القائد أدولف هتلر أن يستعدوا لغزو العالم فعلى كل ألماني أن يعد العدة هب القوم واستجابوا فتلك شرعية سياسية حقيقية كانت زخما لهذا المشروع الجائر ، ولكنها كانت زخما حقيقيا فقد كان القوم ، كما تقدم ، أبطالا حقيقيين في الإجرام لا أبطالا من ورق ! .

وبعض الفضلاء يتندر أن أجهزة الأمن في بلاد الشام قد استعارت فنون الاستنطاق ! من أجهزة الأمن في ألمانيا الشرقية التي اجتمع لها خبرة النازي في جهاز الجستابو بقيادة هاينريش هيملر ، واسم جهازه يثير الرعب في قلوب الأقوياء فضلا عن الضعفاء من أمثالنا الذين يثير ذكر الأجهزة الأمنية في بلادنا الرعب في قلوبهم ، فَلَيْتَهُ كان رعبا من أمثال البطل هيملر فهو بطل آخر في الإجرام ، واجتمع لها خبرة الشيوعية وعن إجرامها حدث ولا حرج ، وعن إجرام الروس فالحرج لا محل له من الإعراب وإن كانوا أيضا شعبا ذا عراقة في الإجرام والوحشية ، فلهم تاريخ معتبر في هذا الباب ، ولهم أبطال حفظوا الأرض وذادوا عنها ببسالة يشهد لها حصار لينينجراد ومعركة ستالينجراد ومن قبلها دحرهم نابليون في عزوه الفاشل لبلادهم ، ولهم قادة أمثال الجنرال جوكوف فاتح برلين ، ولهم رموز من نخبة عسكرية فدائية أمثال الطيار الشهير تالاليخين بملامحه الصارمة التي تبرز طباع الروس الشرسة ، فليت الاستبداد الذي يحياه الشرق كان من صنع يديه ولكنه منتحل منقول كسائر ما حمله الشرق من مساوئ الغرب لما هزم الهزيمة الفكرية والنفسية والسياسية والعسكرية المنكرة ، فهل يوجد في بلادنا أمثال مونتجمري بطل العلمين ، أو رومل ثعلب الصحراء ، أو شارل ديجول بطل التحرير ، أو دوغلاس ماك آرثر بطل أمريكا في معارك المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية والقائمة تطول من المجرمين الذين حطوا رحالهم في الجحيم كما تقدم ! ، ومن نكد الدنيا وضيق ذات اليد أن يتمنى المرء أبطالا كأولئك ! ، بل إنك إن نظرت في سيرة أمثال بن جوريون وجولدا مائير والسفاح شارون لوجدتهم ، كما يقول بعض الفضلاء ، بمعيار البطولة السياسية والحنكة العسكرية ، لوجدتهم أبطالا يستحقون التقدير والاحترام فإن مهارة شارون في اقتحام الثغرة وتهديد العمق ال**ري إلى القاهرة وإفراغ عملية يوم السادس من أكتوبر من محتواها في سياق يكاد الناظر يجزم أنه ، والله أعلم ، مما بيت له بليل ، تفصيلا لا جملة ، لدفع الأطراف إلى نهاية ال**** في كامب ديفيد وما بعدها كما يذكر من حكى طرفا من أسرار تلك المرحلة والتي أصرت القيادة السياسية فيها على اتخاذ قرارات ارتجالية تخالف بدائه العمل العسكري المحترف ، فتحت الرماد ما تحته من نار ، فمهارة شارون في هذه اللحظات تقطع له ببطولة عسكرية يستحق عليها أرفع الأوسمة من بلاده التي أحسنت تكريمه حتى آخر يوم من حياته المشئومة ! .

وفي الأخلاق يقول كل من له أدنى معرفة بحال أبي جهل وكمال مروءته أن تَعَفَّفَ أن يهتك ستر النساء ، يقول : ليت أبا جهل بأخلاقه حاضر في هذا الزمان الشائه ! .

وخلاصة الأمر أن هذه الأمة لما حادت عن جادة التاريخ الزاهر صارت تتسول القيم والمبادئ ، إن في الحق وإن في الباطل ، فحتى قيم الإجرام في استنطاق المتهمين لم تجد بدا أن تستوردها من المعسكر النازي ، ومن نظيره الشرقي ، وهو ما يؤكد مجددا أن هذه الأمة بلا وحي النبوة الخاتمة ليست إلا أمة من الهمج الرعاع الذين لا يجمعهم أي راع معما بلغت مهارته في جمع الخراف ! ، فليس إلا الصدارة بالنبوة ، أو التذيل لقائمة الأمم والتسول على موائدها المادية والمعنوية .

والله أعلى وأعلم .
??????? ??????: عن البطولة || ??????: rss || ??????: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant