![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
حكم التدرج مع المدخنين لترك التدخين ، استنادا إلى التدرج في تحريم الخمر
حكم التدرج مع المدخنين لترك التدخين ، استنادا إلى التدرج في تحريم الخمر السؤال : اعتدت على أن أنصح المدخنين بالإقلاع عنه تدريجياً، فمثلاً الذي يدخن عشر سجائر ، قلت له : خفف إلى اثنتين ، والذي يدخن يومياً ، قلت له: خفف إلى ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع ، وهكذا، مستنداً إلى فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في تركهم للخمر، فهل ما فعلته صحيح ؟ الجواب : الحمد لله أولا : سبق في جواب السؤال رقم : (10922) بيان حرمة التدخين ، والأدلة على ذلك . وإذا ثبت تحريمه فالواجب على المؤمن أن يجتنب ما حرمه الله تعالى فورا ، وألا يماطل في ذلك. وقد روى البخاري (7288) ، ومسلم (1337) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ) . وقد اتفق العلماء ? إلا من شذ ? على أن المنهي عنه يجب الانتهاء عنه في الحال ، ولا يجوز تأخير ذلك . قال ابن الحاجب رحمه الله عن صيغة النهي : "حكمها .. الفور ، فيجب الانتهاء في الحال " انتهى من " مختصر ابن الحاجب " (2/95) . فمن كان ذا عزيمة وحزم ، وجب عليه الانتهاء عن التدخين فورا ، ووجب على المحتسب والداعية أن يبين له ما يجب عليه من ذلك ، وأن ينهاه عن المنكر كله . وأما إذا رأى ال**لح أو الداعية أن شارب ال**** ليس عنده من العزيمة ما يجعله يترك المحرم فورا ، فإنه لابأس بالتدرج معه والتقليل من المحرم شيئا فشيئا ، فإن الشريعة جاءت بمنع المنكر والمحرم ، فإن لم يمكن منعه بالكلية ، فالمشروع السعي في تقليله بقدر الإمكان ، لاسيما إذا كان هذا التقليل يُرجى أن يكون وسيلة لمنعه بالكلية . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الشريعة جاءت بتحصيل ال**الح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين ، وتحصيل أعظم ال**لحتين بتفويت أدناهما ، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما " انتهى من " مجموع الفتاوى " (20 / 48) . وقال ابن القيم رحمه الله : "إنكار المنكر أربع درجات : الأولى : أن يزول ويخلفه ضده . الثانية : أن يقل ، وإن لم يزل بجملته . الثالثة : أن يخلفه ما هو مثله . الرابعة : أن يخلف ما هو شر منه . فالدرجتان الأوليان : مشروعتان ، والثالثة موضع اجتهاد ، والرابعة محرمة " . انتهى من "إعلام الموقعين" (3/4) . ثانيا : هناك فرق بين التدرج مع فاعل المعصية حتى يتمكن من تركها في النهاية ، كالصورة الواردة في السؤال ، وبين التدرج في تحريم الخمر . فالتدرج في الخمر كان تدرجا في الحكم نفسه ، من الإباحة إلى التحريم الجزئي ، ثم إلى التحريم المطلق القاطع . وهذا التدرج في الأحكام : قد انتهى بإكمال الشريعة ، واستقرار أحكامها ، ولم يعد صالحا للبناء عليه في مثل ذلك ، ولا للتدرج في تحريم المحرم ، أو اعتقاد حرمته . ومن ذلك : شرب ال**** ، فإذا اعتقدنا أنه محرم ؛ لم يكن هناك وجه لقياس التدرج في تحريمه على تحريم شرب الخمر ، فيحرم كثيره مثلا ، ويباح قليله ، ثم بعد مدة : يحرم كله ، أو يبين للشارب أنه كله حرام . وإنما المشروع في مثل ذلك : التدرج في أمره بالمعروف ، ونهيه عن منكر ال**** وغيره بحسب الأهمية ، والإمكان ؛ فينهى عن المنكر الأشد ، وإن استلزم ذلك تأخير نهيه عما هو دونه ، إن كان معلوما أن لن يطيع في الجانبين ، وينهى عن بعض المنكر ، إذا كان لا يمكن أن يدعه بالكلية ، كما هنا ؛ فإذا كان معلوما من حال هذا المدخن : أن لن يقلع عنه بالكلية ؛ فلا بأس أن يتدرج الداعية معه شيئا ، فشيئا ، حتى يقلع عنه تماما ، أو قدر المستطاع ، وقد الله تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) التغابن/16 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَتَدَبَّرَ أَنْوَاعَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؛ وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي بَعْضِهَا - كَمَا بَيَّنْته فِيمَا تَقَدَّمَ -: الْعَفْوَ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ؛ لَا التَّحْلِيلَ وَالْإِسْقَاطَ . مِثْلَ : أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِهِ بِطَاعَةِ ، فِعْلًا لِمَعْصِيَةِ أَكْبَرَ مِنْهَا ؛ فَيَتْرُكُ الْأَمْرَ بِهَا دَفْعًا لِوُقُوعِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ، مِثْلَ أَنْ تَرْفَعَ مُذْنِبًا إلَى ذِي سُلْطَانٍ ظَالِمٍ فَيَعْتَدِي عَلَيْهِ فِي الْعُقُوبَةِ ، مَا يَكُونُ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْ ذَنْبِهِ . وَمِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُنْكَرَاتِ ، تَرْكًا لِمَعْرُوفِ هُوَ أَعْظَمُ مَنْفَعَةً مِنْ تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ فَيَسْكُتُ عَنْ النَّهْيِ ، خَوْفًا أَنْ يَسْتَلْزِمَ تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، مِمَّا هُوَ عِنْدَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُجَرَّدِ تَرْكِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ. فَالْعَالِمُ : تَارَةً يَأْمُرُ ، وَتَارَةً يَنْهَى ، وَتَارَةً يُبِيحُ ، وَتَارَةً يَسْكُتُ عَنْ الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ أَوْ الْإِبَاحَةِ ، كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاحِ الْخَالِصِ أَوْ الرَّاجِحِ ، أَوْ النَّهْيِ عَنْ الْفَسَادِ الْخَالِصِ أَوْ الرَّاجِحِ . وَعِنْدَ التَّعَارُضِ : يُرَجَّحُ الرَّاجِحُ - كَمَا تَقَدَّمَ - بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ . فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَالْمَنْهِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُمْكِنِ: إمَّا لِجَهْلِهِ ، وَإِمَّا لِظُلْمِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ جَهْلِهِ وَظُلْمِهِ ؛ فَرُبَّمَا كَانَ الْأَصْلَحُ الْكَفَّ وَالْإِمْسَاكَ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.. " . انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/58) ، وينظر للفائدة : " الاستقامة " ، لشيخ الإسلام أيضا (2/212) وما بعدها . والله أعلم . موقع الإسلام سؤال وجواب
??????? ??????: حكم التدرج مع المدخنين لترك التدخين ، استنادا إلى التدرج في تحريم الخمر || ??????: ahlam1399 || ??????: اسم منتداك
|
|
|