من آية : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ .......) - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-16-2016, 07:35 AM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي من آية : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ .......)

من آية : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ .......)
ومن قوله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) ، فذلك من نَفْيِ الكون وهو آكد فِي تَقْرِيرِ المعنى وَتَوْكِيدِهِ ، وزد عليه دلالة الإطناب في ال**در المؤول : "أن يستغفروا" ، وهو ، من وجه آخر ، مما تستحضر به الصورة ، وفيه دلالة حال واستقبال فذلك آكد في تقرير الحكم ، فاتصل زمان النفي حالا واستقبالا ، وقد أطنب احترازا أن يظن ظان أن هذا الحكم يَقْتَصِرُ على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو سبب نَزَلَ عليه العام فلا يخصصه ، إذ ذكر بعض أفراد العام في سياق التمثيل ، أو سياق السبب الذي ينزل عليه العام ، هذا الذكر لا يخصص العموم إلا لقرينة تدل على اختصاص السبب بالحكم ، فلا يتعدى إلى غيره ، سواء أقيل إن اللفظ يستغرق بقية الأفراد بدلالة الوضع العام ، أو يدخل في العموم بالقياس على السبب ، فلو نَزَلَ النص مُقْتَصِرًا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لَعَمَّ بَقِيَّةَ الأفراد ، كما تقدم ، فهو حكم عام إذ لا قرينة تخصص ، ومع ذلك نص على المؤمنين على جهة الوصل الذي يفيد العموم ، كما قرر أهل الأصول ، وهو مما وضع لجماعة الذكور ، ودل على جماعة الإناث بدلالة التَّغْلِيبِ ، وقد أجمل في الوصل ثم أبان في الصلة ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم داخل في عموم المؤمنين ، فيحتمل العطف المغايرة ، فهم غيره بالنظر في الشخوص في الخارج ، ويحتمل العام بعد الخاص ، إذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم داخل ، كما تقدم ، في عموم المؤمنين ، فيكون التوكيد في حق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالتكرار ، بعام بعد خاص ، فنهوا أن يستغفروا للمشركين ، ودلالة : "أل" مئنة من الوصل إذ دخلت على اسم الفاعل المجموع : "مشركين" ، وهو يَعُمُّ بدلالة التغليب المشركاتِ ، وثم احتراز بـ : "لو" الوصلية فَهِيَ مَئِنَّةٌ من المبالغة ، فَتَوَجَّهَ النَّهْيُ العام ، ولو لأولي القربى من المشركين فانقطعت صلة النسب ، فالشرك مانع من الاستغفار ، فَثَمَّ بِرٌّ بالوالدين يَسْتَغْرِقُ الدعاء والاستغفار ، فـ : "يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا»" ، فَنَادَى صاحب الرسالة صلى الله عليه وعلى آله وسلم نداء التعظيم ، فهو نداء الْبَعِيدِ ، وأناط الدعاء باسم الرسالة فَذَلِكَ ما يَحْسُنُ في مَوْرِدِ الاستفتاءِ فِي الشَّرْعِ ، والإضافة إلى اسم الله ، جل وعلا ، مئنة من التعظيم ، إذ شرف المرسَل من شرف المرسِل ، فهو من إضافة المخلوق إلى الخالق ، جل وعلا ، ولا يكون ذلك إلا على جهة التعظيم ، فالإضافة ، كما تقدم مرارا ، إما أن تكون من إضافة الوصف إلى الموصوف كما في إضافة معاني الرحمة والبركة في نحو قوله تعالى : (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) ، فتلك معان لا تقوم بنفسها في الخارج وإن صح تجريدها في الذهن ، فلا توجد في الخارج إلا مقيدة بموصوف له حقيقة في الخارج تقوم به فهي قدر زائد على الذات ، وهي ، مما يتفاوت كمالا أو نقصا ، تَبَعًا لتفاوت الذات التي تقوم بها كمالا أو نقصا ، فالكلام على الصفات فرع عن الكلام في الذات ، فمن له كمال الذات المطلق فَلَهُ كمال الوصف المطلق وليس ذلك إلا لله ، جل وعلا ، وإما أن تكون من إضافة المخلوق إلى الخالق ، جل وعلا ، وذلك جار مجرى التشريف ، كما في قوله تعالى : (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) ، و : (أَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) ، فتلك عبودية العابد وهي ، كما تقدم في مواضع سابقة ، أخص من عبودية العبد ، فالأولى وردت في سياق النبوة وهي مئنة من اصطفاء أخص فعبودية الرسول أخص بالنظر في الآحاد ، إذ الرسل عليهم السلام صفوة مختارة من جمع كثير ، وأعم بالنظر في الدلالة إذ اجتمع فيها معنى عبودية التكوين العامة ومعنى عبودية التشريع الخاصة التي بلغت أرفع درجاتها فالأنبياء عليهم السلام أعبد الناس لربهم ، جل وعلا ، إذ هم أعلم الناس به بما امتن عليهم من وحي الرسالة ، والإضافة مئنة من التعريف في اللفظ والعموم في المعنى ، ولكنه ، بداهة ، مِمَّا خُصَّ بدلالة العهد المخصوص فِي الرَّسُولِ الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقرينة الخطاب في سياق الاستفتاء رشحت معنى العهد في رسول بعينه هو خاتمهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومن ثم جاء الاستفهام بـ : "هل" ، فهو استفهام يفيد التصور ، فـ : "هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟" ، والنكرة في سياق الاستفهام مئنة من العموم ، ودلالة الجناس اشتقاقا مما يُقَرِّرُ المعنى وَيُؤَكِّدُهُ ، فجاء الجواب : "نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا" ، فعم إذ الصلاة مئنة من الدعاء بالرحمة ، والدعاء بالثناء والحمد ، كما في قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) ، فتلك صلاة الثناء والمدح ، وصلاة الرحمة الخاصة ، رحمتُه ، تبارك وتعالى ، بالمؤمنين ، رحمة الرحيم خلافا لرحمة الرحمن العامة ، فـ : (كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ، فَثَمَّ عموم أفادته "أل" الموصولة في : "المؤمنين" ، فهو يعم النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من باب أولى فهو أول المؤمنين ومقدم المسلمين ، فالصلاة عليه رحمة وَثَنَاءٌ بالمدح ، فَحُمِدَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأوصاف من الكمالِ تَلِيقُ بذاته الشريفة وَوَظِيفَتِهِ المنيفة ، وظيفة النبوة الخاتمة ، أعظم درجات المنصب الذي اصطفى ، جل وعلا ، له من اصطفى من خيرة الخلق ، فَهُوَ ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا ، اصطفاء محض لا ينال بكسب أو رياضة أو فتوة ، فالصلاة في هذا الموضع مئنة من الدعاء ، فدلالة السياق رشحت معنى الصلاة في اللسان ، دون معناها في الشرع ، فهي العبادة المعهودة التي تَتَضَمَّنُ من الأقوال والأعمال المخصوصة ما افْتُتِحَ بالتكبير واختتم بالتسليم ، فالأصل حمل الألفاظ في نصوص الشرع على معانيها الشرعية الأخص إلا إذا وردت قَرِينَةٌ تَصْرِفُهَا إلى مَعَانِيهَا اللغوية الأعم ، كما في هذا الموضع فالصلاة على الأبوين بعد موتهما وَقْبَلَه ليست هي الصلاة المعهودة إلا ما كان من صلاة الجنازة ، وهي ، عند التدبر والنظر ، ليست كصلاة الفرائض والنوافل بالنظر في الماهية وإن تضمنت بعض أفعال الصلاة المعهودة ، من تكبير وفاتحة وشطر من التشهد ، فثم عموم وخصوص من وجه ، فاشتركا في بعض الأقوال والأعمال وافترقا في بعض ، فاختص كُلٌّ بقدر لا يوجد في الآخر ، فصلاة الجنازة أقرب إلى دلالة الصلاة في اللسان فهي دعاء وشفاعة ، وبعد الموت تَمَحَضَّ معنى الصلاة في اللسان فليس إلا الدعاء لهما ، وهو ما ورد النص عليه في سياق آخر ، فـ : "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ" ، فنص على الدعاء فذلك يجري مجرى الْبَيَانِ لما أجمل من لفظ الصلاة في السياق الأول ، والاستغفار ، عند التدبر والنظر ، يدخل في عموم الصلاة بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ الأعم ، فهو دعاء تطلب فيه المغفرة ، فتلك دلالة الألف والسين والتاء في العامل : "أستغفر" ، فهي مئنة من الطلب كما قرر أهل الشأن من الصرفيين في مبحث معاني الحروف الزائدة ، إذ كل زيادة في المبنى تقابلها زيادة في المعنى ، كما اطرد في كلام الْبَلَاغِيِّينَ ، فَيَكُونُ عطف الاستغفار على الصلاة من هذا الوجه ، عطف خاص على عام ، فالصلاة الدعاء مطلقا ، والاستغفار دعاء بِعَيْنِهِ تطلب فِيهِ الْمَغْفِرَةُ ، فالعطف : عطف تغاير بالنظر في المبنى ، وعطف خاص على عام تَنْوِيهًا به ، فالاستغفار من أعظم الدعاء للميت أن يَتَجَاوَزَ الرَّبُّ ، جل وعلا ، عن ذنوبه ، فلا يؤاخذه بما اقْتَرَفَ ، بل يَعْفُو ويصفح ، ومن ثم أطنب في البيان على جهة العطف الذي استوفى خصال البر بالوالدين بعد وفاتهما ، فـ : "إِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا" ، فالعطف ، كما تقدم ، عطف تغاير فهو مئنة من وصل إضافي يزيد في المعنى باستيفاء الخصال ، وقد يقال ، من وجه آخر ، إن دلالة السياق غير حاصر ، فثم أدلة أخرى في الباب ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ" ، فالصدقة تصح من الابن بعد وفاة أبويه ، ومثله ما كان من حديث عائشة ، رضي الله عنها ، وفيه : "إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»" ، وحديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وفيه : "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»" ، فالحج يصح عن الميت فرضا أو نفلا ، على خلاف في النفل ، فثم من عده ضرورة إذ هو خلاف الأصل ، فالنيابة خلاف الأصل ، فتقدر بقدرها ويقتصر فيها على الواجب ، فلا يزاد عليه من النفل ما ليس بوارد ، وثم من عم بدلالة الإطلاق في الأمر ، فـ : "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ" ، إذ لم يقصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك على الواجب ، وقد قامت الحاجة إلى البيان فلا يجوز تأخيره عنها ، ***ا سكت عليه الصلاة والسلام في موضع البيان ، كان سكوته بيانا ، ولا مانع من إكراه أو نحوه فالمقام مقام فتوى وثم للإسلام الدولة والصولة ، فذلك ما كان آخر البعثة ، وحديث : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" ، على خلاف مشهور فثم من احتج بالعموم فهو يستغرق الواجب وثم من قصره على النذر فهو بمنزلة الدين ، فيدخل في عموم : "فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى" ، وثم من وسع دائرة الاستدلال ، فعم الصلاة إن كانت نذرا فهي بمنزلة الدين الذي يقضيه الإنسان عن والديه ، وذلك ، أيضا ، من البر ، أن يقضي دينهما سواء أكان للمخلوق أم للخالق ، جل وعلا ، فـ : "دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى" ، فدلالة القياس الأولوي توجب قضاء دين الخالق ، جل وعلا ، من الحج ، وهو سبب الورود ، وثم من قاس عليه سائر الديون ، من زكاة وصلاة نذر إذ فيها يظهر معنى الدين ما لا يظهر في الفريضة ، وثم من وسع دائرة الاستدلال لِتَعُمَّ جميع وجوه العمل ، صلاة ، لا على سبيل قضاء الواجب وإنما زيادة في النفل ، أو صوما ، ولو نفلا ، وقراءة ....... إلخ ، وذلك مبحث مبسوط في كتب الفقه ، وذلك ، من وجه آخر ، عموم خص بهذا النص ، فخرج الوالدان المشركان ، إذ ثم مانع من نفاذ الحكم في حقهما وهو الشرك ، فلا بد فِي أَيِّ حكمٍ من استيفاء لِشَرَائِطِهِ وَانْتِفَاءٍ لموانعه ، فقيد بالواو ، فهي مئنة من حالية تقيد ، على تَقْدِيرِ : وَلَوْ على حال كونهم أولي قربى ، فَعَمَّ باللفظ وإن نَزَلَ النص على سَبَبٍ بعينه وهو طلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاستغفار لأمه ، وجواب الشرط ، كما يقول بعض المعربين ، محذوف قد دل عليه ما تقدم ، على ما اطرد في لسان العرب من دلالة المتقدم على المتأخر ، فَتَقْدِيرُ الكلام : ولو كانوا أولي القربى فما كان لقرابتهم من المؤمنين أن يستغفروا لهم ، وثم قيد يحترز به إذ الجهل بالحكم مانع من الذم ، فلا ذم إلا بعد بلوغ الحجة ، فالكلام يفيد بالمفهوم أن لا مؤاخذة في استغفار قبل وُرُودِ النص وقبل بلوغه المخاطب ، وإن لم يَنْفَعِ القريب الكافر ، ولكن المؤمن لا يذم إذ فعل ما يعتقد أنه جائز ولم يقصر في طلب الحق ولم يُعْرِض عن تعلمه ، وأما بعد بلوغ الحجة فلا عذر ، فالنفي في الآية مئنة من النهي ، فهو خبر يُرَادُ به إنشاء النهي ، على تقدير : لا تستغفروا للمشركين ، ومن ثم جاء الإطناب بمثال آخر ، وهو استغفار الخليل عليه السلام لأبيه ، فـ : (مَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) ، فذلك من القصر بأقوى الأساليب وهو آكد في تقرير المعنى ، والموعدة ، **در ميمي ، فَهُوَ مَئِنَّةٌ من الوعد ، وهو ما أجمل في هذا الموضع وَأُبِينَ عنه في سياق آخر ، فـ : (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) ، وثم جناس اشتقاق بين ال**در : "موعدة" ، والفعل : "وعدها" ، وذلك ، كما تقدم مرارا ، آكد في تقرير المعنى ، وفعل العدة مما تعدى إلى مفعولين أحدهما مضمر متصل ، وآخر مضمر منفصل ، ومن ثم جاء الاستدراك بـ : "لَمَّا" وهي مئنة من التأقيت ، ***ا تَبَيَّنَ له ، واللام مئنة من التبليغ فقد بلغه البيان ، وهو علم زائد أوجب الانتقال من الحكم السابق إلى آخر لاحق نسخه ، أو رفعه إذ لم يكن مباحا بادي الرأي إباحة الشرع وإنما كان من قبيل إباحة العقل التي تستصحب حتى يرد الدليل الناقل ، فجاء البيان الناقل ، فـ : (لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) ، وقد أطنب فتأويل أَنَّ وما دخلت عليه من الجملة الاسمية **در على تقدير : ***ا تبينت له عدواته لله ، جل وعلا ، تبرأ منه ، فتلك الأسوة ا***نة في آي التحريم ، فـ : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
ودلالة "من" : دلالة ابتداء للغاية ، فابتداء غاية البراءة من المتبرَّئِ منه ، ومبنى "تَبَرَّأَ" ، كما يقول بعض المحققين ، مئنة من "تَفَعَّلَ" ، ففيه زيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى فهو مئنة من المبالغة في البراءة ففيه قدر زائد على الفعل "برئ" .

ومن ثم استأنف ثناءً على الخليل ، عليه السلام ، فـ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) ، فأكد بالناسخ فضلا عن اسمية الجملة ، ودلالة اللام المزحلقة التي أُخِّرَت فِي اللفظ فدخلت على الخبر لئلا يجتمع مؤكدان صدرَ الكلام ، فذلك مما يُثْقِلُه بتكرار معيب إذ لكلا اللفظين نفس الوظيفة وإن اختلفا في المبنى ، وزد عليه المبالغة في "أواه" ، وهو مما يحتمل الاشتراك ، كما يقول بعض المحققين ، فهو مئنة من شفقة على النفس ، من وجه ، وشفقة على الناس ، من وجه آخر ، فيجمع الْمَوْرِدَيْنِ : *** الشفقة الأعلى ، فتحته أنواع اخص ، فشفقة على النفس تضرعا واستغفارا ، وشفقة على الناس دعاء لهم بالرحمة ، وبذا يحصل الكمال ، والشفقة على الناس مئنة من الحلم الذي لا يفضي إلى انتهاك حرمات الشرع ، فحسن من هذا الوجه ، والله أعلم ، أن يُرْدَفَ وصف الأواه بوصف الحليم ، وهو صفة مشبهة حدت حد المبالغة في اللفظ ، إذ "فعيل" من أقيسة المبالغة ، فلا يخلو ذلك من زيادة توكيد فضلا عن تلاؤم السياق أن أتبع مثال المبالغة لفظا ومعنى وهو الأواه بما يقاربه ولو في اللفظ أَنْ حُدَّا ، أيضا ، حد المبالغة .

والله أعلى وأعلم .

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant