من آية : (وِلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ..) - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-12-2016, 07:16 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي من آية : (وِلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ..)

من آية : (وِلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ..)
ومن قوله تعالى : (وِلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، فلا يحملنَّكم ، وذلك ما أكد بالنون المثقلة إمعانا في تقرير المعنى ، وقد توجه الخطاب بالضمير المجموع الذي يخص من وجه في اللسان : جماعة الذكور ويعم جماعة الإناث تغليبا فَتِلْكَ دَائِرَةُ استدلال تَتَّسِعُ بالنظر في دلالة العرف المطرد في خطاب الشرع إلا ما كان محل تخصيص ، فثم ما يخص الرجال من الأحكام ، وثم ما يخص النساء ، وذلك ، كما تقدم مرارا ، مئنة من حكمة بالغة في التشريع ترجع إلى علم أول بالخلق إذ فطرهم الرب ، جل وعلا ، على صور وهيئات بها يحصل مراده في الكون من تدافع الأسباب على وجه يحصل به صلاح العالم ، من وجه ، وتظهر به آثار كماله ، جل وعلا ، فهو الكمال المطلق في كلمات التكوين النافذة ، وكلمات التشريع الحاكمة ، فَلَهُ ، جل وعلا ، كمال الذات والاسم والوصف والفعل أزلا وأبدا ، فهو ، تبارك وتعالى ، الأول والآخر بالذات القدسية والأسماء ا***نى والصفات العلى ، والفعل يدخل فيها فتأويله كلمات التكوين ، والحكم يدخل فيها فتأويله كلمات التشريع ، وكلاهما ، من وجه آخر ، يدخل في حد الرُّبُوبِيَّةِ فهي مئنة من العناية ، فَعِنَايَةٌ بالأبدان بكلمات التكوين ، وعناية بالأديان بكلمات التشريع ، كما في هذه الآية فَفِيهَا كلمة تشريع في سياق التحريم : (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) ، ولا تخلو ، كما تقدم ، من دلالة التحذير والإرشاد ، فالعدل ميزان محكِم به أجرى الرب ، جل وعلا ، السنن المحكَم ، سواء أكان سنن الكون فكان العدل في الخلق على وجه يحصل فيه التوسط في الخلقة ، فلا إفراط بزيادة ولا تفريط بنقص ، وإنما اعتدال في الأمر ، وما خرج عن حد الاعتدال فهو استثناء به يحصل الاعتبار بالنظر في طلاقة القدرة وعظيم الحكمة إذ بضدها تتمايز الأشياء فلولا النقص ما عرف الكمال ، ولولا الكفر ما امتاز الإيمان ، فحصل بخلق الضد عبرة ، وحصل به من التدافع ما تقدم ، فلا يصلح أمر الكون إلا بهذه الحركة مدافعة بأسباب الكون والشرع على وجه يحصل به النفع ، فلولا قدر الجوع الذي كتبه الرب ، جل وعلا ، على الأبدان ، ما كانت حركة السعي في اكتساب الأرزاق ، فذلك ما يحصل به تأويل الأمر في سياق الامتنان : (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) ، ولا يخلو من دلالة إيجاب بالنظر في معان معتبرة ككف النفس أن تسأل ، فذلك ما يسقط هيبتها ويذهب حشمتها ، وتلك أمور تقبح في النقل والعقل والفطرة السوية ، فهي تزري بصاحبها وتورده موارد الذلة ، فينهى عنها إذ تدخل في عموم : "لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ" ، ولو قدر الكفر ما حصلت المدافعة بأسباب الجهاد حجة وبرهانا فذلك تأويل الأمر في قول الرب جل وعلا : (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) ، فجاهدهم بالتنزيل الخاتم الذي كنى عنه بضمير بلا مرجع لاشتهار أمره ونباهة ذكره ، وسيفا وسنانا ، فذلك تأويل الأمر في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، على تفصيل في تأويل آي الجهاد فكلها محكم ، وإنما تجري مجرى النسأ أن يؤخر كل حكم إلى الموضع الذي يلائمه بالنظر في حال المخاطب قوة أو عجزا ، تمكينا أو استضعافا ، فيختلف الحكم باختلاف الحال على وجه يحصل به الجمع بين الأدلة جميعا ، تحريما مبدأ الأمر ، ثم إذنا ، ثم إيجابا على جهة الدفع ، فآخر على جهة الطلب ، فيجمع بينها جميعا على وجه صحيح سائغ لا تكلف فيه ولا تعسف فذلك أولى من القول بالنسخ إذ إعمال الأدلة أولى من إهمالها ، أن يقال بالنسخ فلا يصار إليه إلا مع تعذر الجمع والعلم بالتاريخ متقدما ومتأخرا ، والقول بالنسخ ، من وجه آخر على قول الجمهور من أهل الأصول ، أولى من الترجيح إن علم التاريخ ، فلا يصار إلى الترجيح إلا إذا تعذر الجمع على وجه صحيح سائغ ، وتعذر القول بالناسخ أن جُهِلَ تاريخ المتقدم من المتأخر .

وثم وجه آخر في دلالة الخطاب وهو العموم المستغرق للمخاطبين ، فتلك دلالة الضمير الوضعية ، دلالة الضمير في : "يجرمنكم" ، والعموم المستغرق لمن عداهم ، وُجِدُوا زمان الخطاب أو كانوا عدما لما يخلقوا ، فذلك ما دلت عليه قرينة العموم في التشريع فَيَعُمُّ الخطاب من هذا الوجه ، وثم فاعل تأخر إيجابا لورود المفعول مضمرا متصلا بعامله في : "يجرمنكم" ، فالفاعل هو : (شَنَآنُ قَوْمٍ) وهو فاعل منكر وإن خص بإضافة إلى نكرة : "شنآن قوم" ، ودلالته في سياق النهي دلالة العموم كما قرر أهل الأصول والنظر ، فلا يحملنكم ذلك على ألا تعدلوا ، فأطنب بال**در المؤول من أن وما دخلت عليه على تقدير : ولا يجرمنكم شنآن قوم على عدم العدل ، وإنما حد على جهة ال**در المؤول إمعانا في تقرير المعنى إذ الزيادة في المبنى مئنة من الزيادة في المعنى فضلا عن دلالة ديمومة واستمرار تستحضر بها الصورة في الحال والاستقبال فذلك آكد في الامتثال ، وعم الخطاب بالضمير في : "تعدلوا" ، وإن وضع في اللسان لجماعة الذكور فهو جار مجرى ما تقدم من خطاب التغليب ، ومن ثم جاء التكليف بالأمر بعد النهي أن : "اعدلوا" ، فهو لازمه في القياس الصريح ، إذ النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده ، فالنهي عن الظلم يستلزم الأمر بالعدل ، فاعدلوا هو أقرب للتقوى ، فرجع الضمير على **در متصيد من السياق وهو مادة الاشتقاق التي اشتق منها العامل : "اعدلوا" ، فذلك أمر يفيد إيجاب يقابل نهي التحريم الذي صدرت به الآية ، وكلاهما مما يدل على استقبال إذ يكون الإنشاء بالامتثال عقيب انتهاء الخطاب ، فأمر بعد النهي ، ثم نص على العلة على جهة الفصل فلا وصل بعاطف لشبه كمال الاتصال ، فثم سؤال مقدر : وما علة الأمر بالعدل ؟ ، فجاء الجواب : هو أقرب للتقوى ، وهي مراد كل مكلف مسدد أن يجعل ثم وقاية بينه وبين العذاب بامتثال الأمر والنهي ، فيقارف المأمور ويفارق المحظور ، وقد عم اللفظ جميع وجوه التقوى فتلك دلالة "أل" في "التقوى" ، فتعم جميع وجوهها ، فتقوى في العلم والعمل ، في التصور والحكم ، في الظاهر والباطن ، في العقد والشرع والسياسة والرياضة ، فتقوى في جميع محال الاختيار التي يناط بها التكليف ، وذلك ما يتوجه القول به أيضا في دلالة الأمر أن : "اعدلوا" ، فالعدل وضع الشيء في موضعه فعدل في التوحيد أن يفرد الرب الخالق الرازق المدبر ، تبارك وتعالى ، أن يفرد بالعبادة باطنا وظاهرا ، فذلك مفهوم التوحيد في الألوهية ، وعدل في التشريع أن يحكم بالوحي فهو مادة العدل المطلق ، وذلك مما تدخل فيه أجناس شتى من العدل ، فعدل في تنقيح المناط أو تخريجه باستنباط العلة المؤثرة في الأحكام معقولة المعنى ، وعدل في تحقيقه في الفرع المقيس أن يرد إلى الأصل المقيس عليه فذلك من العدل في النظر والحكم ، ودلالة العموم في التقوى تستوجب التوقي من كل محدث يتبع صاحبه الهوى أو الذوق ، إن في أصل أو فرع ، فلا يعارض الوحي بقياس عقله أو وجدان ذوقه ، وإنما يقدم الوحي فهو الحاكم المهيمن على ما سواه من الآراء والمواجيد فإليه ترد جميع موارد التنازع بين العقول والأذواق ، فذلك ما يدخل في عموم : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) .
ويعم ، من وجه آخر ، ما علم باستقراء النصوص من تقوى الله ، جل وعلا ، وتقوى عذابه ، وتقوى اليوم الآخر إذ هو ظرف ا***اب والجزاء ومنه ما يكون بالعذاب فذلك مما يتوقاه المؤمن المسدد أن يمتثل أمر الشرع المنزل .
ومن ثم ختم بأمر اشتق من مادة التقوى على جهة العطف فجناس الاشتقاق بين : "التقوى" ، و : "اتقوا" مما يزيد في بيان المعنى وتقريره ، فعطف بالواو : وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وقد أطلق الفعل فيقال في عمومه جميع موارد الاختيار ما تقدم في دلالة الأمر في : "اعدلوا" ، فكلف أمرا يفيد الإيجاب ، وهو مئنة من العموم بقرينة ما تقدم من دلالة التغليب ، ومن ثم أردف بالعلة ، كما في الشطر الأول : (اعدلوا) ، فالعلة على جهة الفصل فلا وصل بعاطف لشبه كمال الاتصال ، العلة : (هو أقرب للتقوى) ، وكذلك الشأن في ختام الآية ، فأمر أن : (اتَّقُوا اللَّهَ) ، ومن ثم تعليل على جهة الفصل فلا وصل بعاطف : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، فضلا عن تصدير السياق بالمؤكد الناسخ فهو نص صريح في التعليل وإن كانت دلالته دلالة الظن إذ يحتمل التوكيد المجرد تارة ، ويحتمل التوكيد والتعليل معا ، كما في هذا السياق ، فختم بالعلة : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، وقد أكد بالناسخ واسمية الجملة فضلا عن عموم : "ما" فهو يستغرق جميع الأعمال الباطنة والظاهرة ، وإن خص السياق أعمال التكليف الاختياري فهي مناط الثواب والعقاب الشرعي ، وقد حذف عائد الصلة المفعول ، فذلك ، كما تقدم مرارا ، مما اشتهر في اللسان والتنزيل وهو مما يجري مجرى إيجاز الحذف ، فيحذف ما قد علم بداهة إذ ينصرف إليه الذهن بادي الرأي ، فتقدير الكلام : إن الله خبير بما تعملونه .

والله أعلى وأعلم .

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:44 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant