![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
من بلاغة القرآن الكريم (موضوع رقم 18) عن الشهداء
من بلاغة القران الكريم -ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات - موضوع رقم 18 ________________________________________ من بلاغة القران الكريم موضوع رقم (18)عن الشهداء في سبيل الله قوله تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون هذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون [ ص: 162 ] البقرة قال تعالى:(( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171ï´¾ ) آل عمران: 169 اختلف كثيراً في تفسير هذه الاية فذهب أغلبُ المفسرين إلى أن الشهيد يحيا في الجنة بروحه واستندوا في ذلك إلى الحديث الشريف: وهو ،( وقد سأل مسروق عبد الله بن مسعود عن هذه الآية، فقال: ((إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: " أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل)) رواه مسلم في صحيحه (2) . وهذه أرواح بعض الشهداء لا كل الشهداء، لأن منهم من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه، كما في المسند عن عبد الله بن جحش: ((أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، مالي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة، ***ا ولّى، قال: إلا الدين، سارني به جبريل آنفاً)) (3) . الثالث: أرواح المؤمنين الصالحين: تكون طيوراً تعلق في شجر الجنة، ففي الحديث الذي يرويه عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما نسمة المسلم طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعها الله إلى جسده إلى يوم القيامة)) رواه أحمد )) وقد فرقوا بين ارواح الشهداء والمؤمنين فقالوا: أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرض، أما أرواح المؤمنين فإنها في أجواف طير يعلق ثمر الجنة ولا ينتقل في أرجائها. وكون أرواح المؤمنين في أجواف طير يعلق شجر الجنة لا يشكل عليه الحديث الآخر الذي يرويه أبو هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه ((أن الملائكة تقبض روح العبد المؤمن، وترقى به إلى السماء، فتقول الملائكة: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشدُّ فرحاً من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية. كما ذهب الشيخ الشعراوي إلى أن للميت وخاصة الشهيد حياة تناسبهم بعد موتهم مثلما للنائم حياةً تناسبه ،فبقيت المسألة بين أخذ ورد . ) ولكن يبقى النص القراني هو الأقوى في الدلالة على المراد بحسب معاني الألفاظ ودلالاتها في اللسان العربي ،ولو رجعنا إلى سبب نزول الاية ،فقد قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (قوله تعالى: {وَلا تَقولوا لِمَن يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ أَمواتٌ} الآية. نزلت في قتلى بدر من المسلمين، وكانوا بضعة عشر رجلاً؛ ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين، وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها؛ فأنزل الله هذه الآية .فمعنى ذلك أن النهي في(ولا تقولوا)جاء نهياً جازماً عما قالوه بحق من قتلوا في بدر أنهم خسروا نعيم الدنيا ،فجاء الرد من الباري(بل أحياء)،ولكنَّ إحساسنا كبشر لا نشعرُ بتلك الحياة ولا يحيط بها علمنا المحدود ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الحياة نقيض الموت في اللسان العربي وتستلزم الحركة ،والميت لا يتحرك ،قال تعالى :((وإذا النفوس زوِّجتْ))ثم إن الذين قتلوا هم نفوس مفرد نفس والنفس ،هي حاصل اجتماع الروح بالجسد حتى تكون نفساً، وما دام الله تعالى ذكر أن الشهداء أحياء عنده، فإنهم يكونون بأرواحهم وأجسادهم ،وإلا فما قيمة الإحياء ؟ جاء في تعريف النفس في لسان العرب: يُعبر بها عن الإنسان جميعه كقولهم: عندي ثلاثة أنفس. وكقوله تعالى:(( ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) الزمر/ 56 ثم إنه أتبعها(الاية)((ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموالِ (والأنفس )والثمرات وبشر الصابرين ......)) ثم إنه استعمل (بل) وهي للإضراب عن كلام سابق ،والكلام السابق هو قولهم عن القتلى أمواتاً ،فجاء الرد على زعمهم ،مثل3 ) أم يقولون نحن جميع منتصر ( 44 ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 45 ) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ( 46 ) ) . القمر. وتتضح الصورة أكثر ، بقوله(يرزقون) ليكون دالا على وجود النعيم المقيم الذي يتمتعون به ، قال تعالى((ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً))سورة مريم. فرزق الجنة يسبق الى الشهداء تكريما لهم في الجنة حال استشهادهم يرفعون ،وهذا حصل في قوله في سورة (يس)في حق منْ نصر المرسلين الثلاثة :((قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)) والذي لا يُقارن به نعيم الدنيا بحال أبداً عند منْ ظنَ بقوله عنهم (أموات)، والرزق هو: ما يُرزقه الإنسان من متاع ونحوه وينتفع منه، وهذا من صفات الحيَ، فكيف قالوا وعرفوا أن الروح هي التي تُرزق بلا جسد وهي سر من الأسرار لا نعرف كنهه ولا نستطيع تعريفه كباقي الأعضاء ،لأن ا*** لا يقع عليها ،مثل العقل، والنخاع الشوكي، والجهاز الهضمي ،ومحل الغرائز والحاجات العضوية... الخ، وكل ما نستطيع قوله(أن الروح هي سر الحياة في الإنسان) قال تعالى ((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قيلاً))فإذا خرجت مات الإنسان قال تعالى((فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذٍ تنظرون)) ثم إن الفعل (حسِبَ)من أفعال الرجحان، أي بتقدير الإنسان وحساباته يكون الأمر ،وليس مبنياً على اليقين، بل على الظن والزعم ، قال الشاعر: وكنا حسبنا كلَّ بيضاءَ شحمةً======عشيةَ لاقينا جُذامَ وحميرا وكذلك فقد أتبعها بقوله(فرحين)و(مستبشرين بنعمةٍ) ،وهي تدل على الحياة والتنعم. أرأيتم الكرامة التي منحها الله تعالى لمن قاتل وقُتل في سبيله ،أي كرامة تلك، إنها من رب رحيم كريم. وبناء على تقدم نرجح أن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أحياءٌ حياة النفس البشرية بكلها ،والله أعلى أعلم. والحمد لله رب العالمين بقلم الشاعر :داود العرامين ??????? ??????: من بلاغة القرآن الكريم (موضوع رقم 18) عن الشهداء || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
|
|