![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
ومن قوله تعالى : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ : فذلك من الاستفهام الإنكاري الإبطالي ، وقد قدمت الهمزة إذ لها الصدارة مطلقا ، فهي من أدوات الاستفهام ، وهي مما يصدر به الكلام ، وإن جاز أن يسبق الاستفهام عاطف فذلك ما لا يكون مع الهمزة إذ هي أم الباب ، ولها من الخصائص ما ليس لِبَقِيَّةِ الأفراد ، إذ يجوز حذفها ، كما في قول الكميت : طَرِبتُ وما شَوقاً إلى البِيضِ أَطرَبُ ******* ولاَ لَعِبَاً أذُو الشَّيبِ يَلعَبُ . أراد : أوذو الشيب يلعب ؟! . وعليه حمل الأخفش ، رحمه الله ، كما ذكر صاحب "المغني" رحمه الله ، عليه حَمَلَ جملا من التَّنْزِيلِ ، كما في قوله تعالى : (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ، فقدر استفهام إنكار على تقدير : أوتلك نعمة تمنها علي ؟! ، وهي في حقيقتها نقمة وبلية أن عبدت بني إسرائيل ، فكيف يمتن أحد على أحد أن استعبد قومه وأذلهم ؟! . ومثله قوله تعالى : (قَالَ هَذَا رَبِّي) ، فحمله على استفهام مقدر ، وهو استفهام إنكار وإبطال على تقدير : أهذا ربي ؟! ، فهو ينكر عليهم فساد الرأي وَيُبْطِلُ ما أداهم إليه من تَأْلِيهِ الكواكب والنجوم ، ولا تخلو دلالة الإشارة في هذه الحال من دلالة تحقير ، فهو يبطل ألوهية ذلك الجرم الذي لا يعقل ، فكيف صح في الأذهان أن يعبد ؟! . فصدر البيت : طَرِبتُ وما شَوقاً إلى البِيضِ أَطرَبُ ******* ولاَ لَعِبَاً أذُو الشَّيبِ يَلعَبُ صدره بالحكم الذي أسند إلى ضمير المتكلم : "طربت" ، وقدم ما حقه التأخير من المفعول المعمول : "شوقا" ، فذلك يجري مجرى الاحتراز إذ يسارع بِنَفْيِ ما قد يتبادر إلى ذهن المتكلم ، فالطرب مظنة الشوق ، إذ هو سبب في حصوله ، فالشوق يُوَلِّدُ الطرب ، والطرب يكون لأجل الشوق ، فحده في الإعراب أنه المفعول لأجله ، فنفى احترازا ، وقدم ما حقه التأخير فتقدم المعمول : "شوقا" المنصوب ، عن عامله : "أطرب" ، إذ العامل فعل ، والفعل من أقوى العوامل فيعمل متقدما ومتأخرا ، وأطنب في النفي على جهة الاحتراز ، فاستوفى أجزاء القسمة العقلية ، فالطرب يكون شوقا إلى الم**** ، أو لعبا ، فنفى ما قد يخرم المروءة من الخفة واللعب ، وجاء الاستفهام إنكارا وإبطالا فقدرت الهمزة إذ هي أم الباب ، فتعمل مذكورة ومحذوفة ، وهي أولى ما يقدر كما في النداء المحذوف ، فإن تقديره بـ : "يا" قد اطرد في اللسان والتنزيل ، فيقدر المحذوف به ، إلا أن ترد قرينة تمنع التقدير على الأصل . فجاء الاستفهام في الآية بالهمزة التي قدمت مطلقا فتجاوزت العاطف فمحله الصدارة إذ به يحصل الوصل الإضافي برفد معنى بآخر ، فيسبق المعنى الثاني بداهة إذ هو الصلة بين الطرفين ، والصلة بين طرفين تكون واسطة بينهما في اللفظ ، فتسبق الطرف الثاني من طرفي القسمة ، فجاء الاستفهام على جهة الإنكار والإبطال فلا يستوي طرفا القسمة إذ اختلفا في الوصف الذي أنيط به الحكم ، بل وجاء الوصف على جهة التضاد بل والتناقض فلا يجتمعان ولا يترفعان بالنظر في أصل الإيمان وأصل الكفر ، فإن اجتماع الأصلين في القلب لا يتصور ، وأما اجتماع أصل منهما مع شعب من الآخر فذلك أمر جائز ، فيجتمع أصل الإيمان مع شعب من الكفر لا تنقض الأصل وإن نقصت من الإيمان بقدرها ، إذ بقدر العصيان يكون نقصان الإيمان ، وقد تبلغ المعصية حد الكبيرة فيطلق عليها الشارع ، جل وعلا ، لقب الكفر ، وهي ، مع ذلك لا تنقض أصل الدين وإن كان إطلاق الكفر مئنة من عظم الذنب ، فاجتمع في القلب أصل الإيمان وشعب من الكفر ، فـ : "اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ" ، فجاز الابتداء بالنكرة إذ وصفت ، على تقدير : خصلتان اثنتان ، أو : خلتان اثنتان ، وهو يجري على وزان المثال المشهور الذي ضربه أهل الشأن بخبر : "سوداء ولود خير من حسناء لا تلد" ، فجاز الابتداء بـ : "سوداء" إذ وصفت بمثال المبالغة : "وَلُودٌ" ، أو يقال إن الموصوف نكرة حذفت على تقدير : "امرأة سوداء" ، فجاز الابتداء بها ، أيضا ، إذ وصفت . ودلالة "في" : دلالة الظرفية ، وهي ظرفية معنوية ، فدلالة الظرفية دلالة مطلقة في الذهن يقيدها السياق ، فقد يرجح الظرفية الحقيقية ، وقد يرجح الظرفية المعنوية ، ودلالة "أل" في "الناس" تحتمل ، فقد تنصرف إلى أهل الإيمان ، إذ خوطبوا مواجهة ، فإن هذه الأحاديث التي ورد فيها تفصيل الشرع مما نَزَلَ بعد الهجرة ، فكان ناسخا بالزيادة لنصوص أطلق فيها الوعد من قبيل قول صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ" ، فالعموم قد خص ، فَيُقَيَّدُ هذا الإطلاق أن يسلم عقد القائل من الناقض لأصل الدين لئلا يحرم الجنة حرمانا باتا ، ومن الناقض للكمال الواجب لئلا يتوعد بالحرمان من الجنة ، بادي أمره ، فالوعيد بنار التأبيد لمن نقض أصل الدين : وعيد مؤبد ، والوعيد بنار التطهير لمن نقض كمال الإيمان الواجب : وعيد مؤقت ، فالأول لا يتخلف ، فذلك خبر الصدق وقياس العدل إذ الشرك أعظم الظلم فيقابله أعظم العقوبة ، وهي عقوبة الخلد في النار ، والثاني قد يقع عدلا وقد يتخلف فضلا ، وهو ، مع ذلك ، مما ينقطع بعد حصول التطهير من شعب الكفر الأصغر إذ لم يأت الفاعل بناقض لأصل الدين الجامع ، وقد يَلْقَى المتوعد بعض الوعيد ثم يكون العفو بشفاعة أو نحوه مما يمنع نفاذ الوعيد ، فيجتمع وصف الإيمان والكفر في محل واحد ، إن كان أحدهما أصلا والثاني شعبة من شعب النقيض ، فيجتمع أصل الإيمان وبعض شعب الكفر الأصغر ما لم يَقْتَرِفْهَا على جهة الاستحلال ، فيجزى الإنسان بأصل الإيمان دخول الجنة ، ولكن دخوله يتأخر حتى يلقى وعيد العصيان المؤقت ، وقد يعفو الرب ، جل وعلا ، فضلا ، فيدخل إما ابتداء وإما انتهاء بعد التطهير ، أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشفاعة الملائكة والصالحين .... إلخ ، من الشفاعات الثابتة ، فهذه الشفاعات قد تنفع صاحبها ألا يعذب ابتداء مع استحقاقه دخول النار تطهيرا ، وقد تنفع بعد دخول النار أن ينقطع العذاب قبل استيفائه ، ولا يبقى أحد في النار يقول : لا إله إلا الله ، وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فذلك ما يخصص عموم : "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" ، فخرج المنافق فإنه قالها ولم يؤمن ، وإن أسلم في الظاهر إسلاما ينفعه في أحكام الدنيا دون أحكام الآخرة إلا أن يظهر من نفاقه ما يوجب الحكم بكفره في الدنيا فتجري عليه أحكام الكفر في الأولى استتابة ..... إلخ ، فضلا عما يَلْقَاهُ من وعيد مؤبد في نار الخلد ، فذلك ، كما تقدم ، الوعيد المؤبد ، وقد خص هذا الحديث ، من وجه آخر ، بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ" ، و : "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ" ..... إلخ ، فذلك إما أن يجري مجرى التخصيص للعام ، أو التقييد للمطلق ، فَخُصَّ عموم النكرة "عبد" إذ وردت في سياق نفي ، خُصَّ هذا العموم صَدْرَ الخبر بجملة شروط أخرجت من لم يستوفها ، وإما أن يجري مجرى الشروط فهي تَزِيدُ في الحقيقة المطلقة جملة من العلامات يجب استيفاؤها ، ولا بد ، مع ذلك ، من جملة من الموانع يجب انتفاؤها ، ولفظ : "الجنة" ، من وجه آخر مما يحتمل ، فإنه إما أن يحمل على "أل" ال***ية التي تُبَيِّنُ الماهية ، فيدخل الجنة مطلقا ، وذلك لا يستوجب دخولها ابتداء فَلَهُ حظ من *** الحقيقة دون كَمَالِهَا ، وقد تحمل على ال***ية المستغرقة لآحاد ما دخلت عليه فهي جنان كثيرة ، فدخوله مع النطق ، وفعل ما يقدح في الكمال أو الأصل ، دخول مقيد ببعض الجنان دون بعض ، فيدخل جنانا دنيا دون الفردوس الأعلى ، وما تلاه من الدرجات العلى ، وعليه يحمل التحريم في نصوص وعيد مؤقت ، فإن ما توعد الفاعل لأجله من الأقوال والأعمال التي تنقض كمال الإيمان الواجب دون أصله الجامع ، فتحريم الجنة على القتات ، تحريم مؤقت فلا يدخل الجنة ابتداء ، فيجمع بينه وبين نصوص دلت على دخول من قال لا إله إلا الله الجنةَ فلا يلزم من الدخول ، كما تقدم ، الدخول ابتداء ، فالدخول في الحديث يحمل على مطلق الدخول إذ من اقترف معصية تنقض كمال الإيمان الواجب قد فاته حد الإيمان المطلق دون مطلق الإيمان الذي يقتصر على أصل التصديق والإقرار في القلب وقول اللسان وجملة من الأعمال الباطنة والظاهرة لا يتصور حصول حقيقة للإيمان في الخارج إلا بها ، فهي مما يتحقق به *** الحقيقة أو مطلقها في الخارج وإن لم تحصل الحقيقة المطلقة أو كمال العمل فلا يشترط كمال العمل لحصول مطلق الحقيقة الإيمانية ، وإنما يحصل مطلق الحقيقة الإيمانية بحصول مطلق العمل لا سيما عمل القلب فهو شرط رئيس في حصول الإيمان النافع ، إما النفع المطلق فهو الإيمان المطلق ، أو مطلق النفع فهو مطلق الإيمان ، فمطلق الدخول في : "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" يشترط له مطلق الإيمان الذي تقدم حده ، فلا يقتصر على تصديق محض دون أن يشفع بالإقرار وقدر زائد من عمل القلب ، وعمل الظاهر في القول والعمل وإن فاتت منه آحاد فَقَدْ أتى بما يحصل به *** الحقيقة في الخارج ، إلا أن يكون ما فات مما لا ينفع مع تركه إيمان ، وإن كان من آحاد العبادات ، وهو ما وقع فيه الخلاف من أعمال يكون تركها كفرا ، كالخلاف المشهور في تارك الصلاة ، فَثَمَّ من كفر التارك مطلقا ، وثم من قصر الكفر على التارك الترك المطلق فلا يصلي أبدا لا التارك مطلق الترك فيصدق فيه أنه آت ب*** العمل وإن تخلفت منه آحاد فيثبت له من الإيمان بقدر ما أتى به من الفعل ، فمن أتى به كله ثبت له وصف الإيمان المطلق ، ومن أتى بِبَعْضِ آحاده ، ثبت له مطلق الإيمان الذي به يكون مطلق النجاة ، دون النجاة المطلقة ، وقد يتخلف من العمل آحاد يُنْقَضُ بِتَرْكِهَا أصل الإيمان ، كالتحاكم إلى غير الشرع ، فذلك ما يَنْقُضُ أصل الدين إذ يثبت بالترك وصف الكفر الذي ينصرف إلى الكفر الأكبر إلا لقرينة ، والقرينة في الآية : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، شاهدة أن من حكم بغير ما أنزل الله ، جل وعلا ، فهو كافر الكفر الأكبر إذ دخول "أل" في "الكافرين" يستغرق أجزاء الحقيقة على وجه يحصل به المعنى المطلق وهو الكفر الأكبر ، وهي تفيد بالمفهوم حصول الإيمان وهو ضد الحكم المذكور بحصول الفعل ، فثبوت الكفر بالترك منطوقا يستوجب حصول الإيمان بالفعل مفهوما ، فاطرد القياس وانعكس ، ولا يجزئ في هذا الموضع ما يجزئ في الصلاة أن يأتي بحكم أو اثنين أو جملة من الأحكام دون بعض ! ، فلا يحصل الإيمان في هذا الباب إلا بالدخول في حكم الشرع كافة ، فـ : (لَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، فلا يجزئ أن يحكم ببعض دون بعض فهو من هذا الوجه يدخل في عموم : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) ، ومحل الحكم من بدل المناط لا من تعدى في تَحْقِيقِهِ فظلم أن حكم بالمناط الشرعي على وجه غير مرضي ، فمن بدل المناط فكفره : الكفر المطلق فلا يدخل الجنة مطلقا ، فمن تَرَكَ الحكم مطلقا أو بدل بعض مناطه ، ولو حكما واحدا أو استجاز أن يحكم بغير ما جاء به الوحي ، وإن لم يحكم إلا بالوحي ، فتجويز الخروج عن الدين من نواقض الإيمان ، إذ تجويز المحرم تعد في الحكم يوجب الوحي وتكذيب خبره ، فإن الإنشاء لا يخلو من دلالة خبر ، كما أن الخبر لا يخلو من دلالة إنشاء ، فإنشاء الأمر بالنهي يتضمن الإخبار أن هذا المنهي عنه محرم ، كما أن الإخبار بأن هذا القول أو الفعل حرام يتضمن الإنشاء لتحريمه . والشاهد أن مادة الدخول في نحو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ" مادة مطلقة تحتمل ، فتحتمل مطلق الدخول ، ولا يجب فيه الدخول أول الأمر بل يصدق في آخر من خرج من النار وآخر من دخل الجنة ، كما في الخبر : "آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ. فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أعْطَانِي اللَّهُ شَيْئَاً مَا أعْطَاهُ أحَدَاً مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ" ، يصدق فيه أنه ممن دخل الجنة ، وإن كان دخوله متأخرا ، فيكون دخول الجنة مطلق الدخول لمن حقق مطلق الإيمان ، وأما الدخول المطلق وهو الدخول ، أول الأمر ، فلا يكون إلا لمن حقق الإيمان المطلق أن أتى بالقدر الواجب فحقق مطلق الإيمان وزاد عليه الإتيان بالواجب كاملا وامتنع من المحرم في الجملة فإن قارف منه شيئا بادر بالتوبة فضلا أنه يجتهد أن يزيد في النوافل ليجبر ما قصر عنه من الواجب ، فالنافلة تكمل الواجب ، من وجه ، وهي تحوطه ، من وجه آخر ، وهي توطئ له من وجه ثالث . وقد يجتمع أصل الإيمان وشعب من الكفر ولا يكون صاحبه مؤمنا ولو مطلق إيمان ! ، إذ ثم مانع من ثُبُوتِ الإيمان ، كأن يستحل ما يصنع من شعب الكفر ، ولو أصغر ، سواء أكان فعلا أم تركا ، أو يقترف عملا هو في نفسه ناقض ، وإن لم يكن أصل الكفر ، فإن الكفر الناقض لا يقتصر على أصل الكفر ، وإنما يعم شعبا هي في نفسها مما ينقض الإيمان ولو لم يستحلها الفاعل ، فثم نواقض تزيد على ناقض الباطن فمن نواقض الإيمان ما يكون بالقول والعمل ، وثم من شعب الكفر ما هو كفر أصغر ولكن استحلاله ينقض أصل الإيمان لا أنه ناقض في نفسه وإنما لما احتف به من قرينة وهي الاستحلال ولو لم يفعل . وقد يجتمع ، من وجه آخر ، أصل الكفر وشعب من الإيمان لا تنفع صاحبها إذ نقض الأصل ، وإنما يجزى بما قدم من خير في هذه الدار ، وأما يوم الدين فلا ينفع من لم يؤمن ما عمل من صالح إذ قد فسد الأصل وتخلف شرط الصحة ففسد العمل بتخلف الشرط ، فلا يجزئ في النجاة في دار الجزاء ، وإن أجزأ في هذه الدار فضلا من الرب ، جل وعلا ، فالعدل يقضي أن من قدم خيرا كوفئ بمثله . وقد يجتمع في القلب أصل الإيمان وجملة من شعب الإيمان بالفعل أو الترك ، بالقول أو العمل ، تزيد فيه ، وجملة أخرى من شعب الكفر ، بالفعل أو الترك ، بالقول أو العمل ، أيضا ، تنقص منه دون أن تنقضه فلا يزال الإيمان والكفر في القلب يتصارعان حتى يكون لمن غلب ، فقد يغلب الإيمان على وجه يغفر ما كان من الذنب فيستره ويمحو أثره من القلب ، فتكون المغفرة والعفو ، وقد يغلب الكفر وإن لم يبلغ الأصل ، فيكون العفو فذلك الفضل ، أو تكون المؤاخذة في نار التطهير فذلك العدل . فجاء الخبر أن : اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ، والخطاب ، كما تقدم ، يخص من آمن بالنظر في زمن الخطاب ، وقد يعم بالنظر في عموم الخطاب ، فإن خطاب الكفار بفروع الشريعة ، فعلا أو تركا ، هو الراجح في كلام المحققين من أهل الشأن ، فتكون دلالة "أل" على الأصل ، فتلك خصال كفر في حق من آمن ومن كفر ، وإن كان انصرافها إلى الكفر الأصغر ، من وجه آخر ، مما يرشح دلالة الخطاب لمن آمن ، إذ يظهر معنى التحذير من الكبائر التي تُعَرِّضُ صاحبها للوعيد ، وتنكير الكفر مما ينصرف إلى الكفر الأصغر ، بادي الرأي ، فالنكرة في سياق الإثبات مئنة من الإطلاق ، والإطلاق ، من وجه آخر ، مئنة من حصول مطلق الحقيقة في الخارج ، فيحصل بأدنى قدر منها ، فلا يلزم منه ثُبُوتُ الكفر الأكبر فهو الكفر المستغرق الذي يحلى بـ : "أل" ، ونظيره تنكير الكفر في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" ، فإن تنكير الفسوق والكفر في سياق الإثبات مئنة من الإطلاق ، وذلك ما انقسمت دلالته في الخارج ، فَثَمَّ فسق أكبر ، فيحمل ذلك على استحلال السب فهو في نفسه ناقض ، أو سب المسلم والنيل من عرضه بغضا لدينه خلافا لمن نال منه لأمر دنيا ، كخصومة أو مظلمة ..... إلخ ، فقد يكون سبه جائزا من باب : (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) ، وذلك مما يجري مجرى الضرورة التي تقدر بقدرها ، وقد يكون سبه محرما ينقض كمال الدين الواجب دون أصله الجامع كسب الغيظ ، وعليه حمل ما وقع من النواصب من محدثة قبيحة حملتهم أن يسبوا بعض أهل البيت ، رضي الله عنهم ، ويلعنوهم ، فكان ذلك لما وقع بين الفريقين من قتال في صفين ، فكان البغي من أهل الشام في الفعل إذ امتنعوا أن يبايعوا الخليفة عَلِيًّا ، رضي الله عنه ، وفي القول أن تعدوا فوقع من فئام من عامتهم سب علي ، رضي الله عنه ، ولم يكن ذلك من رءوس الناس في أهل الشام بل قد أقر أولئك بفضل علي ، رضي الله عنه ، واستحقاقه الأمرَ ، فما نازعوه الخلافة وإنما كان الاجتهاد في الاقتصاص من قتلة الخليفة الشهيد عثمان ، رضي الله عنه ، فكان السب غيضا ، ولو كان اعتقادا أن يبغضوه لأجل دينه لكفروا بذلك ، فالفسق في الخبر إما أن يكون الفسق الأصغر إذا انصرف إلى سب الغيظ ، وقرينة السياق له تشهد ، إذ اللفظ قد نكر في سياق إثبات فأفاد الإطلاق من هذا الوجه ، وهو ما يحصل بأدنى قدر من الحقيقة في الخارج ، وهو مطلق الفسق أو الفسق الأصغر دون الفسق المطلق أو الفسق الأكبر ، وقد ترد قرينة تأويل أو نحوه ترفع الإثم ، وإن كان الفعل ، بادي الرأي ، مناط تفسيق وتأثيم ، وقل مثله في قتال المسلم فقد نكر اللفظ فهو ينصرف إلى الكفر الأصغر إلا إذا كان على جهة الاستحلال أو بغضا لدين المسلم ، وإلا فهو من الفسق الأصغر إن كان بغيا بلا تأويل معتبر ، كما صنع الخوارج ، فقد كان لهم تأويل ضعيف ولكنه اعتبر في رفع الحكم بالكفر دون الإثم ، على الراجح من أقوال أهل العلم في حكمهم فليسوا بكفار إذ قاتلهم علي ، رضي الله عنه ، قتال البغي ، وهو ، في نفسه ، ينقسم ، فثم قتال بغي بلا تأويل فهو لأجل الدنيا ، كما بغى عبد الملك على ابن ال**ير ، رضي الله عنهما ، فاستلب الأمر منه بحد السيف ، وثم قتال بغي بتأويل ضعيف من شبهة دين ، كقتال الخوارج لجمهور المسلمين ، ففي كلتا الحالين يرتفع الحكم بالكفر ويثبت الإثم ، وهو إثم مؤقت يدخل صاحبه في حد الوعيد المؤقت ، فقد ينفذ عدلا ، وقد يمتنع فضلا بمانع من موانع نفاذ الوعيد ، وثم قتال بغي بتأويل معتبر يرفع الحكم والإثم جميعا ، كقتال الجمل وصفين ، وإن كان ال**يب في مسائل الاجتهاد واحدا ، فإحدى الطائفتين إليه أدنى ، كما ورد في خبر المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "هُمْ ، (أي : الخوارج) ، شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ" ، فنال فريقٌ الأجرين وهو فريق علي ، رضي الله عنه ، ونال الآخر الأجر الواحد وهو من قاتله في الجمل فتنةً وصفين بغيًا ، إذ ثم تأويل معتبر في رفع الحكم والإثم معا . فثم تأويل معتبر في رفع الحكم والإثم ، وثم آخر ينتفع به في رفع الحكم لا الإثم ، وثم ثالث لا يعتبر لا في رفع الحكم ولا في رفع الإثم فصاحبه قد تأول معلوما من الدين بالضرورة لا يعذر فيه بجهل ، وقد خرج في تأويله عن المشهور من اللسان بل والمهجور فأحدث لِلَّفْظِ من الدلالة ما خرج به عن حده على وجه يصدق فيه أنه تلاعب بألفاظ الشريعة كما تجد في تأويلات أهل الباطن التي عارضوا بها ظواهر الشريعة الضرورية على وجه خالف الطريقة النقلية والعقلية . وثم ، بداهة ، تأويل صحيح يوافق الحق ، فهو أعلى أنواعه إذ حاز صاحبه الأجرين جميعا . فجاء النص على خصال وصفت بالكفر الأصغر : "كفر" ، وقد ابتدأ على جهة التوشيح إجمالا حصل به التشويق ومن ثم جاء البيان : "الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ" ، ودلالة "أل" في كلا الشطرين مئنة من البيان لماهية الفعل ، وهو ، ما يحمل ، كما تقدم ، على الفعل بلا استحلال ، وفي النياحة لا يكون الجزع الذي يحمل صاحبه أن يرد القضاء أو يتكلم بالكفر البواح ، ودلالة العطف دلالة المغايرة وبها يحصل الوصل الإضافي الذي يزيد في الدلالة ويرفدها باستيفاء أجزاء الحقيقة التي أجملت صدرَ الكلام . والسياق ، من وجه آخر ، غير حاصر ، فجاء في سياق آخر أن : "أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْأَنْوَاءُ، وَالْإِعْدَاءُ، جَرِبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةً، فَمَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ؟" ، فلا تعارض ، إذ ذكر في سياق بعضا ، وزاد في آخر ، على وجه يحصل فيه كمال الاستدلال بجمع طرق الباب واستقراء ألفاظه الصحيحة الصريحة لتكتمل أجزاء الصورة في الذهن . والشاهد أن الاستفهام في آية السجدة قد جاء يفرق بين المتماثلين على جهة الطباق إيجابا : (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) ، فحصل الفرقان في الحكم ، فـ : (لَا يَسْتَوُونَ) ، فَرْعًا عن الفرقان في الوصف بل والتضاد أو التناقض على التفصيل المتقدم ، وجاء الحكم مجموعا بالنظر في آحاد الفريقين : من كان مؤمنا ومن كان فاسقا ، وطباق الإيمان والفسق ، قد ينظر فيه أنه طباق باللازم بالنظر في دلالة الفسق في اللسان ، أو طباق بالنص إن نظر في دلالة الفسق في الشريعة فهي تكافئ الكفر ، إن في النوع الأصغر أو في النوع الأكبر ، فحكم بهما على فعل واحد ، كما في قول الرب الشارع جل وعلا : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، و : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) . وقد يقال إن في الآية شاهدا لمن قال إن أقل الجمع اثنان ، إذ ضمير الجماعة ينظر فيه أنه يرجع إلى فريقين اثنين دون نظر في آحادهما في الخارج ، فدلالة "من" الموصولة في الشطرين مئنة من عموم يستغرق الآحاد ، فذلك ما رشح دلالة الجمع ، كما تقدم ، وأما النظر في الشطرين كنوعين ، فإنه يشهد لمن قال إن أقل الجمع اثنين ، فقياس اللفظ على التثنية : لا يستويان ، فإذا نظر في لفظ الموصول "من" ، فهما اثنان ، وإذا نظر في المعنى الذي يدل عليه الموصول والذي يستغرق آحاد من يتحقق فيه معنى الصلة في الخارج ، وهو الإيمان وضده من الفسق فيحمل الجمع في "يَسْتَوُونَ" على المشهور من لسان العرب أن زَادَ على اثنين ، وثم طباق ، كما تقدم ، بالنظر في المعنى ، وبالنظر في الصيغة فكلاهما وصف مشبه يدل على لزوم المعنى للذات الموصوفة به ، ودلالة الكينونة آكد في تقرير المعنى ، من قولك في غير التنزيل : أفمن آمن كمن فسق ، وجاء الجواب آخر الآية على جهة الاستئناف فثم فصل فلا وصل بعاطف لشبه كمال الاتصال بين السؤال والجواب . ومن ثم جاء التفصيل ، فلا يستوون في الجزاء فرعا على عدم استوائهم في الوصف ، فجاء التفصيل ولا يخلو من دلالة الشرط إذ أنيط الجزاء بالوصف ، فـ : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : فذلك الشطر الأول الذي أنيط فيه الوعد بالجنات بوصف الإيمان الذي اشتقت منه الصلة وما عطف عليه من عمل الصالحات ، فهو ، كما تقدم في مواضع سابقة ، من عطف الخاص على العام ، من وجه ، ومن عطف التلازم بالنظر في معنى الإيمان الباطن الذي يدل على تصور صحيح بتصديق مشفوع بالإقرار الجازم . وبعد الشرط الذي استفيد من : "أما" والموصول إذ لا يخلو في نفسه من دلالة شرط ، إذ أنيط الحكم بالوصف الذي اشتقت منه الصلة وذلك جار مجرى التعليل باللفظ الصريح ، وإن كان ظني الدلالة ، إذ أشار إلى المعنى الذي يدور معه الحكم وجودا وعدما بالإيماء ، وأناط الحكم بالوصف على جهة المنطوق طردا ، والذي يفيد بالمفهوم عكسا ، وهو ما نص عليه صراحة في الشطر الثاني : (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) ، فجاء الجواب **درا بالفاء ، كما تقدم ، فهي فاء الربط بالنظر في دلالة الشرط ، ولا تخلو من دلالة السبب والفور ، فهي تجري مجرى المشترك من هذا الوجه ، وبه يستأنس من جوز دلالة المشترك على أكثر من معنى في سياق واحد فحدها في اللفظ واحد ودلالاتها في الخارج تتفاوت ، وقد صح جمعها في موضع واحد لا على جهة البدل وإنما على جهة الشمول عموما فكان ذلك مئنة من اشتراك صحيح يرفد المعنى ويزيد فيه ، وقد قدم ما حقه التأخير : "فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى" : مئنة من الحصر والتوكيد وذلك ما يحسن في سياق الوعد فهو آكد في المسرة ، وختم بما يرشح دلالة السبب ، فجاءت الحال : "نُزُلًا" تبين الهيئة ، وقد يحمل على النصب أنه مفعول لأجله ، فلهم الجنة لأجل أنها النزل المعد بـ : مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فتلك دلالة السببية ، وهي فضل من رب البرية ، جل وعلا ، أن هيأ لهم أسباب العمل فثم قدر زائد من المنة بهداية توفيق وإلهام تزيد على دلالة البيان والإرشاد ، ودلالة الكينونة آكد في تقرير المعنى من قولك في غير التنزيل : بعملهم ، ودلالة "ما" تحتمل ال**درية فتكون وما جاء بعدها في تأويل **در على التقدير السابق : بعملهم ، وتحتمل ، من وجه آخر ، الموصولية ، فيكون مناط الفائدة هو المعنى الذي اشتقت منه الصلة وهو العمل الذي حد على جهة المضارعة مئنة من استحضار صورة انقضت ، وقد حذف عائد الصلة إيجازا على تقدير : نزلا بالذي كانوا يعملونه ، فحذف عائد الصلة المفعول ، وذلك ، كما تقدم مرارا ، مما اشتهر وتواتر في لسان العرب ، وإناطة الحكم بالعمل مما قد يستأنس به من يدخل العمل في حد الإيمان ، فإن مناط النجاة هو العمل لا مطلق التصديق المجرد في القلب الذي يكافئ المعرفة المحضة التي تحصل للمؤمن والكافر والبر والفاجر فهي مناط الحجة لا مناط النجاة فقد حصلت لإبليس *** تغن عنه ، بداهة ، شيئا ! . ثم جاء الشطر الثاني على جهة المقابلة التي تستوفى بها القسمة الثنائية ، وقد حد على ما تقدم من دلالة الشرط ، وجاء الجواب على حد القصر بتعريف الجزأين : (فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) ، فذلك آكد في المساءة وهو ما يحسن في سياق الوعيد ، فضلا عن الزيادة في المساءة بالإطناب الذي ختمت به الآية : كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا : فكلما أرادوا الخروج وحده على جهة ال**درية مئنة من حرص بالغ على الخروج من العذاب الخالد ، وحذف فاعل الإعادة ، فتعيدهم ملائكة العذاب بأمر رب العباد ، جل وعلا ، فوصفهم أنهم : (مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . وَ : قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ : فحذف الفاعل تحقيرا من شأنهم وحطا من قدرهم ، وجاء الأمر إهانة ولا يخلو من دلالة تهكم في الأمر أن : "ذُوقُوا" ، وأطنب بالوصف : (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) ، فَلَا يخلو من دلالة تعليل ، فضلا عن دلالة إطناب بالكينونة فذلك آكد في الدلالة من قولك في غير التنزيل : الذي كذبتم به ، وقدم ما حقه التأخير فهو مناط الفائدة ، فكان التعليل بالتكذيب لحصول العذاب ، وذلك جار على قياس العقل الصريح بحصول المسببات فرعا عن أسبابها . والله أعلى وأعلم . ??????? ??????: من آية : (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ...........) || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
![]() |
|
|