السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الثالث والثلاثون - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-17-2016, 10:06 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الثالث والثلاثون

السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الثالث والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الرسول العظيم

في هذا الجزء من أجزاء السر الأعظم وما يتبعهُ من دراسة وبحث في مواضيع وآيات سورة الرحمن، نُلاحظ هُنا إقترابنا من ذلك السر عن طريق وذلك عن طريق فهمنا واستيعابنا التدريجي لما يدور حولنا.
فمن أكثر المآخذ على دين الإسلام وعلى علوم الدين ومفاهيمه ونقصد هُنا علم الأسماء وعلم البيان وكذلك علم الكتاب تحديداً، هي تلك النظرة المتوجسة من كون دين الإسلام وعلومه لا ينظر بواقعية إلى حياة الإنسان ومشاكله على الأرض، فكل ما يفعلهُ الدين وذلك حسب رأي الكافرين بأنعُم الله هو الوعظ دون العمل، والتهديد بالعذاب الشديد إذا ما حدث وإن تمتع الإنسان على الأرض وسار على هواه دون إعطائه البديل المناسب.
إنَّ هذهِ النظرة الضيقة والسطحية للأمور تجعل من الإنسان مقيداً ومحصوراً بأفكار ومفاهيم ليس لها أي **داقية أو واقعية لما يعيشه على أرض الواقع، فكون الإنسان يتخذ من تدمير ذاته ووجوده على الأرض عن طريق إنصياعهِ لأوامر عدوه اللدود ألا وهو إبليس اللعين إنما يعني هذا جهلهُ المُطلق بحقائق الأمور، لقولهِ تعالى في سورة النساء: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121).
فالعلوم الوضعية التي يتبجح بها الإنسان الكافر الآن إنما توعد البشر وتمنيهِم بتحقيق الرفاه والسعادة والتميُّز بالعيش عن الآخرين، فأصبحوا بذلك مغرورين.
كأني بهِم قد دخل الشيطان بوساوسهِ إلى عقولهِم وذلك عن طريق إيهام البشر بأن الكُفر بالله الخالق الواحِد الأحد إنما هو عِلم ومعرفة، ولهذا السبب يٌحاربها دين الإسلام.
بالمقابل الإيمان بالخالق وبكتبه ورُسلهِ إنما هو جهل مُدقع لا يفضي إلى خير وهو ما يدعوا إليهِ دين الإسلام والعياذ بالله.
بذلك يكون الشيطان اللعين قد حقق هدفه بأن يكون **ير هؤلاء ومأواهُم جهنَّم ولن يجدوا فيما تعلَّموه محيصاً أي ملاذاً يقيهِم عذاب جهنَّم.
إن من أهم فتن ووساوس إبليس اللعين هو تغيير مفهوم العائلة والأسرة والمكون الإجتماعي والذي يُعتبر الأساس في توحيد البشر وعدم التفريق بينهُم، بمعنى آخر تغير المفاهيم الخاصة بالرجل والمرأة وما يتبعها من مفاهيم خاصة بالزواج والعائلة والأولاد وغير ذلك، وكأن الشيطان اللعين يُحاول بذلك أن يوجد خلق آخر غير الإنسان، فينتصر بذلك على البشر فلا يعودوا خلفاء الله بالأرض وتذهب شوكتهُم ويتم نصر إبليس اللعين على آدم وعلى نسلهِ وذريته أجمعين، كما جاء في القرآن الكريم عن إبليس اللعين في الآية الكريمة من سورة النساء: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119).
إن ما يدعوا إليه العلم الحديث من مفاهيم حول للحرية من عدم الالتزام بالزواج أو الإنجاب واعتبار هذهِ الأمور سطحية وغير مهمة أو علمية، ليس سوى خسران مُبين لما فيهِ من خسران للعائلة وللعلاقة بين الرجل والمرأة والأولاد والعلاقات الأسرية والاجتماعية وغيرها مما تفتخر به الآن الحضارة الحديثة المبنية على علوم الكُفر والإلحاد.
إنَّ أهمية علم الله الخاص بعلم الأسماء كلها الذي علمهُ للإنسان إنما تكمن في وضع كل مُصطلح أو مُسمى في مكانه الصحيح، وذلك ليكتسب حينها المعنى والمفهوم الحقيقي ألذي أوجده الله وخلقه لهُ.
وليس أسوء من أن يتم تغير خلق الله، كأن يتم إلغاء من إسم الرجل صفة الرجولة، فيوصف بعدها بوصف غير لائق ومُنحط أخلاقياً، وإلغاء من اسم المرأة صفة الانوثة، فتوصف حينئذ بصفات لا تُليق بها أبداً!
أما بخصوص الأماني والوعود التي يتوق إليها الإنسان، فالخالق سُبحانه لم يُقصِر مع خلقه في شيء، فكثير من الأماني التي يتمناها البشر تتحقق وهذا بغض النظر عن كونهِم مؤمنين بالله أم كافرين، وكذلك كثير من الوعود التي وعدها الله للبشر تُنفَّذ.
فالمسألة هُنا ليست أماني تتحقق أو وعود تُنفذ، إنما هي أن ننسب الفضل لصاحب الفضل ونبتعد كل البعد عن التكبُر أو الغرور، فالفضل كلَّهُ إنما يعود لله وحده، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة الزُمَّر: فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51).
لذلك فإن البوح بالسر الأعظم أو سر الأسرار وهو موضوع هذهِ الأجزاء وهدف التفسير فيها وذلك ليتم تحقيق أماني الناس وأحلامهُم، لن يكون بالعمل الصائب دون إعطاء القيَّم والمفاهيم بل والعلوم التي بُنيت على أساسه هذهِ الأسرار، ليتم بعد ذلك تنفيذ الأماني والوعود بالصورة الصحيحة فلا يًفتن الإنسان بها، ليضيع عملهُ وعلمه ويكون **يره إلى النار.
وإننا لم نجد أفضل من شرح وتفسير الآلية التي تتم من خلالها فهم رحمة الله بعبيده وخلقه والذي إختصت آيات وسور سورة الرحمن بسرده، وذلك حتى نقترب ونُقرِب الناس من تحقيق أهدافهُم وتنفيذ وعود الله فيهِم من دون أن يتم فتنتهُم كما كان يحدث معهُم على الدوام مُنذ نشأتهِم إلى يومهم هذا.
فأخذ العلوم والأسرار وما يتبعها من تحقيق لأحلام وأمنيات طالما حلِم بها الإنسان، إنما يجب أن يتِم ذلك عن طريق **ادر موثوقة تحرص كل الحرص أولاً وآخراً على عدم فتنة الإنسان، بل وبإبعاده قدر المُستطاع عن فتنة الشيطان اللعين ووساوسه، وهو الأمر الذي لم يحرص الإنسان عليه قط، بل لم يأخذهُ بعين الإعتبار في تلقيه للعلم، فوجدناه يلهث وراء أي مُدَّعي للعِلم أو وراء أي مغرور ومُتباهي بجهله وكأنَّه عِالم، فيُسهِّل على الشيطان اللعين وأولياءه إختراق الإنسان وتضليله، وهو الضلال الكبير الذي يعيشه الناس على مر الأزمان، بدءاً بأبينا آدم عليه السلام ومن بعده وأمنا حواء عليها السلام، عندما سمِعا كلام الشيطان اللعين ووسوستهِ لهُم مُمنيهِم بالخُلد وبالملك الذي لا يَبلى، فما كانت نتيجة الإنصياع إلى وسوسة الشيطان سوى أن يُحرِما من نعمة ربِّهِم ورحمتهِ، كما جاء في الآية الكريمة من سورة طه: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)، وما زالت هذهِ القصَّة تتكرر مع بني الإنسان إلى يومنا هذا، وما زال الإنسان يفجر ويتكبر ويكفر بنعمة ربِّه كلما أنعم الله عليه أكثر.
أما دورُنا نحن هُنا هو تدارك المسألة، والتعلم من الدرس، وفهم الحكمة من الخلق والوجود، ولن يكون لنا وللبشر من حولنا ذلك إلا أن يكون المرء كُلَّهُ خالص لله، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة الأنعام: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)، فعلم المرء ونسكهِ يجب أن يكون لله ومن الله كعلم الأسماء، وحياة المرء ومحياه يجب أن تكون لله ومن الله كتطبيق شرع الله، كذلك عبادة وصلاة المرء يجب أن تكون لله ومن الله كدين الإسلام، وأيضاً ممات المرء يجب أن يكون لله ومن الله كأن يموت المرء على مِلَّة الإسلام.
ما تقدم من توطئة يجعلنا أن نفهم ونستوعب الدروس والعِبر من الآية التالية في أجزاء وآيات سورة الرحمن، لقولهِ تعالى: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) .
عندما نقرأ أول كلمة من هذهِ الآية الكريمة ألا وهي (فِيهِنَّ) يتبادر للذهن ذلك السؤال ألا وهو:
ماذا فيهن أولئك النساء في الجنَّتين؟
ليكون الجواب مُبتدأً بالأداة (فِيهِنَّ) وهو إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدُل على وجود خصوصية وتمُّيز وفرادة فيهِنَّ، ولولا ذلك لما كان جعل صفة أو اسم هؤلاء النساء محجوب.
فكون الآية تُشير إليهِنَّ دون أن تذكُر إسمَهُنَّ فهذا يدُل على كرامتهِن وعزَّتهِنَّ وما خصَّهُ الرحمن فيهِنَّ لتكوننَّ بهذا المقام الرفيع وهذا التويه البديع.
ثُم جاء أول وصف لهُنَّ ألا وهو (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ)، وهذا الوصف إنما يدل على كون هؤلاء النسوة إنما يتمتعن بالقناعة والرِضى وحٌسن الخُلق، بحيث تكون نظرتُهُنَّ أو طرف أعينهُنَّ يقتصر على ما حلل الله لهُنَّ وشرَّع، فلا تتعدى مطالبهُنَّ غير الذي يستحقهِنَّ، وبالتالي فالتعامل معهُنَّ سوف يكون على أحسن ما يكون، ومعاشرتهُنَّ الأبدية والأزلية والجلوس بقربهِنَّ أوالتحدُث إليهِنَّ لن يمَلَّ مِنها أي إنسان من ساكني الجِنان، وهُنَّ بذلك مِثالٌ أعلى يَحتذي به أهل الجنَّة سواء ذكوراً كانوا أم إناث.
هؤلاء النِسوة سوف يكونوا بمثابة المُضيفات الأزليات والمُخلدات في الجنَّتين، بل هُنَّ جزء لا يتجزأ من نعيم الجنَّتين والذي تمَّ التنويه إلى ما فيهِنَّ دون ذِكر أسمائهِنَّ، وذلك إحتراماً وتقديراً لِوجُودَهُنَّ ومكانَتهُنَّ في تكملة أُسس السعادة والهَّناء في الجنَّتين التي وعد بهما الرحمن عبادهُ المٌخَلصين، حيث تمَّ الإكتفاء بالقول بأنَّهُنَّ (قاصرات الطرف) وهو أعظم وأرق وأسمى وأكمل وصف يُمكن أن يوصف بهِ هؤلاء النِساء بكلمتين إثنين.
بعد ذلك جاء قولهُ تعالى (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) فالطمث هُنا وهو الأمر المعروف عند النساء عِندما يُصِبنَّ به، هذا الطمث هو في حقيقتهِ نجاسة لا يجوز للمرأة في مرحلة الطمث أن تقرب الصلاة أو أن يقربها زوجها لما فيها من نجاسه.
وعِندما يأتي الأمر بصيغة الفعل فإنَّهُ يعني وبحسب وصف الآية بأنَّهُ لم يتِمكن أي من الإنس أوالجان تجنيس هؤلاء النسوة قبل ذلك أبداً، أي جعلهُم في نجاسه عن طريق الوسوسه أو تخريب العقول بالأفكار الهدَّامة أو بالفتن وبأي شيء آخر، فهؤلاء النسوة كما خلقهُم ربَّهُم نقيات طاهرات عفيفات شريفات لم يطرق إلى مسامعهِن أو أمامهُنَّ أي أمر أو خطب قد يؤدي إلى تجنيسهِنَّ أو تخريب عقولهُن، والله أعلم.
إن الرحمن بهذا الوصف الكريم والرحيم إنما يصف بعض من سُكان الجنَّتين والمقيمين فيها، وهُم بذلك سوف يكونون جُزء رئيسي من نعيمها وعظمتها، فلن يستوحش الإنسان عندما ينال أجره من الرحمن بأنَّ يدخُل الجِنَّتين العِظام فلا يرى بِها من سُكَّان، فهؤلاء النسوة الكِرام إنما هُم خلقٌ من البشر لم يتم فتنتهُنَّ بأي طريقة كانت، فبقوا على عهد الله إليهِنَّ وبقوا على ما علَّمهُ الله لهُنَّ ولم يُفتنوا أو يحيدوا عن الطريق القويم أبداً وهو الأمر الذي نفهمهُ عندما يُوصفهُنَّ الرحمن بأنهُنَّ قاصرات الطرف أي في قِمَّة القناعة والرضي بعطاء الرحمن فلا يتعدى طرفهُم إلى مالم يُنزِّل الله بهِ من سلطان، وهُم كذلك عفيفات طاهرات لعدم تعاملهٌم مع أي من الإنس والجان المفتونين بفتنة الشيطان عليه اللعنة الأبدية كيفما كان، وبالتالي فهُنَّ أفضل المُضيفات على الإطلاق وأفضل المخلوقات في تعريف المؤمنين بنعمة الخالق الموجودة في الجِنان.
هذا الوصف والتفسير إنما هو أجمل وأحق بل وأبعد ما يكون عن ما هو معروف الآن في وصف هؤلاء الحِسان، ويبقى العلم عند الله وحده، ليستحق سؤال الرحمن للإنس والجان : فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) ، ليكون الجواب الطبيعي والمنطقي: نعوذ بالله أن نُكذِب أو ننكُر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله.

تابعونا وترقبوا مِنَّا المزيد إن شاء الله.

ونبقى حامدين لله شاكرين لأنعمهِ ولرسولنا الكريم مُحبين ومُصلين عليه وحافظين لسيرته .

محمد "محمد سليم" الكاظمي


كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant