![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
من آية : (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ....)
مِمَّا تَقَرَّرَ في الإلهيات أن الله ، جل وعلا ، قد اتصف بالجلال عِزَّةً وانْتِقَامًا وأخذا ، فـ : (لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) ، فذلك من النَّهْيِ المؤكد بالنون ، وقد اسْتَتَرَ ضميره وجوبا ، إذ الفعل المضارع إن صدر بتاء المخاطب المذكر ، استتر ضميره وجوبا ، وقل مثله في حروف المضارعة : الألف والنون ، وأما الياء فإن الفاعل معها قد يظهر وقد يستتر جوازا ، كما في قولك : يأكل محمد الطعام ، أو جوابك لمن سأل : ماذا يصنع محمد ؟ ، فيكون الجواب : يأكل فاستتر الضمير جوازا إذ قد تقدم ذكره في السؤال فدل المذكور المتقدم على المستتر أو المحذوف المتأخر ، وكذلك الشأن في المضارع إن صدر بتاء تدل على الفاعلة المؤنثة ، فقد يظهر كما في قولك : تأكل هند ، وقد يستتر جوازا ، كما في جوابك لمن سأل : ماذا تصنع هند ؟ ، فيكون الجواب : تأكل فاستتر الضمير جوازا إذ قد تقدم ذكره في السؤال ، أيضا ، فدل المذكور المتقدم على المستتر أو المحذوف المتأخر ، فالأفعال المضارعة التي تصدر بالألف أو النون أو تاء المخاطب المذكر يستتر فيها ضمير الفاعل إيجابا ، وهو ما أشار إليه ابن مالك ، رحمه الله ، في الألفية بقوله : ومنْ ضميرِ الرفعِ ما يستترُ ******* كافعلْ أوافقْ نغتبطْ إذ تُشْكُرُ . فأبان عن الحد بالمثال فذلك يندرج من وجه في التعريف بالمثال وهو في أحيان كثيرة يكون أكثر إيضاحا وبيانا من التعريف بالحد الجامع المانع ، فأبان عن الأفعال المضارعة التي يستتر فيها ضمير الفاعل إيجابا بذكر جملة من الأمثلة ، فمثل للفعل الأمر بـ : "افعل" ، وضمير الفاعل يستتر إيجابا في فعل الأمر فِإن ظهر بعده منفصلا فهو يجري مجرى التوكيد للمستتر ، ويكون من نفس لفظه ، كما في قوله تعالى : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، فالفاعل قد استتر في الفعل وهو من *** المذكور على سبيل التوكيد فمؤكد فاعل الأمر يكون ضميرا إما من نفس اللفظ إذا استتر إيجابا وهو الفاعل المفرد ، كما في هذه الآية ، ويكون من ***ه وإن لم يماثله في اللفظ إن ظهر كأن يكون ألف اثنين في نحو قولك : استقيما فإن أردت التوكيد قلت : استقيما أنتما ، فالخطاب بضمير الاثنين المنفصل : "أنتما" : من *** ألف الاثنين ، الفاعل الظاهر في حال أمر الاثنين ، وقل مثله إن أردت التوكيد في حال الفاعل الظاهر في أمر الجماعة ، كأن تقول : استقيموا ، فظهر الفاعل وهو واو الجماعة فتوكيده يكون بضمير الجماعة المخاطبة : "أنتم" ، فتقدير الكلام : استقيموا أنتم ، وكذلك الشأن في نون النسوة ، فـ : استقمن ، فإن أردت التوكيد قلت : استقمن أنتن ، فأكدت بضمير المخاطب لجماعة الإناث ، ثم مثل ابن مالك ، رحمه الله ، لكل حرف من حروف المضارعة التي يستتر الفاعل في فعلها إيجابا ، مثل لكل منها بمثال ، فالفعل المضارع المبدوء بالألف كأوافق ، والمبدوء بالنون كنغتبط ، والمبدوء بالتاء كتشكر ، فإن ظهر بعدها ضمير ، فهو أيضا ، تَوْكِيدٌ ، ويكون الضمير المؤكد من *** الضمير الذي يستفاد بالنظر في دلالة حرف المضارعة ، فدلالة الألف في : "أوافق" : دلالة الفاعل المتكلم ، فيلائمه حال الانفصال : "أنا" فهو الضمير المنفصل الذي يؤكد الضمير المستتر في المضارع المبدوء بالألف ، فتقدير الكلام : أوافق أنا ، ودلالة النون في : "نغتبط" : دلالة الفاعلين ، فيلائمه حال الانفصال : "نحن" فهو الضمير المنفصل الذي يؤكد الضمير المستتر في المضارع المبدوء بالنون ، فتقدير الكلام : تغتبط نحن ، ودلالة التاء في : "تشكر" : دلالة الفاعل المخاطب ، فيلائمه حال الانفصال : "أنت" فهو الضمير المنفصل الذي يؤكد الضمير المستتر في المضارع المبدوء بالتاء ، فتقدير الكلام : تشكر أنت ، وهذه التاء ، وهي حرف خطاب يدل على أن المخاطب واحد فليست بداهة ضميرا كتاء الفاعل ، إذ الضمير كلمة مستقلة ، وأما هذا الحرف فهو حرف مبنى يدخل في حد الحرف وإن أفاد معنى من وجه آخر وهو معنى الفاعل الواحد حال الخطاب ، إلا أنه ليس حرف معنى من كل وجه إذ لا يستقل باللفظ كسائر حروف المعاني الخالصة كحروف الجر على سبيل المثال فهي مستقلة في اللفظ ، وإن اتصلت كالباء ، فيمكن فصل اللفظ المتصل بها دون أن يختل معناه إذ ليست جزءا منه خلافا لحرف المضارعة في صدر الفعل المضارع فإن حذفه يخل بالمعنى ويغيره ، فهذه التاء وهي حرف خطاب تكافئ حال النصب والجر ، كاف المخاطب ، فدلالة الخطاب تعم : أنتَ حال الانفصال ، وهو للمخاطب المذكر ، وما اشتق منها من أجناس الخطاب : أنتِ للمخاطبة الأنثى ، و : أنتما للمثنى ، و : "ما" حرف دال على التثنية على خلاف هل هو داخل في حد الضمير أو يزيد عليه ، و : أنتم ، لجماعة الذكور والميم أيضا فيها الخلاف المتقدم فهل هي حرف دال على جماعة المخاطبين الذكور أو يزيد عليه ، و : أنتن ، لجماعة الإناث والنون أيضا فيها الخلاف المتقدم فهل هي حرف دال على جماعة المخاطبات الإناث أو يزيد عليه . وتاء الفاعل إن فتحت في النطق كقولك : أكلتَ ، وإن كسرت في حال خطاب الأنثى كقولك : أكلتِ ، وإن ثنيت كقولك : أكلتما ، و : "ما" ، أيضا ، حرف يزيد فهو يدل على معنى التثنية على خلاف هل يدخل في حد الضمير أو هو زائد عليه ، وأكلتم لجماعة الفاعلين الذكور والخلاف في الميم قد تقدم فهو من *** الخلاف في ميم : "أنتم" ، وأكلتن لجماعة الفاعلات الإناث ، والخلاف في النون قد تقدم فهو من *** الخلاف في نون : "أنتن" . وتاء المضارعة التي يصدر بها المضارع ، كما تقدم ، وهي وحدها الحرف وما سواها فضمائر تستقل بذاتها فلها محل مخصوص من الإعراب ، فكل أولئك من وجوه الخطاب في لسان العرب صواء أكان بإضمار أم بإظهار ، وسواء أكان بضمير فهو كلمة تستقل أم بحرف من حروف الخطاب يدخل في لفظ الفعل وإن أفاد في نفسه معنى على وجه لا يجوز أن ينفرد فيه باللفظ فهو حرف مبنى لا معنى فإفراده في اللفظ يفضي إلى النطق بصوت لا معنى له فليس بكلام في الاصطلاح إذ لم يفد معنى ولو مفردا فضلا أن يفيد معنى مفيدا مركبا في سياق مذكور أو مقدر كما حد النحاة الكلام وكما مثل له ابن مالك رحمه الله في صدر الألفية بـ : "استقم" فهو كلام مفيد وإن كان لفظا واحدا إذ استتر فيه فاعله وجوبا فذلك سياق مقدر وإن كانت صورة اللفظ مفردة . وقد بني الفعل على الفتح إذ اتصل بنون التوكيد المشددة وهو ما حسن توكيده في سياق الاحتراز ، فالنهي في هذا السياق يحمل على الإرشاد والتحذير . والله أعلى وأعلم . يتبع إن شاء الله . ??????? ??????: من آية : (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ....) || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
|
|