![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام : " إنَّ مواقفَ الدعاء والضراعة والابتهال والمناجاة لله ربِّ العالمين, لتغمرُ حاجَّ بيت الله, وتحيط به, وتعرض له في كلِّ خطوة من خطواته, وفي كلّ شوطٍ من أشواط رحلته منذ مبارحة بيته, حتى يقضي مناسك حجه, وذلك يقتضي منه ومن غيره من إخوانه أنْ يُطيّبَ كسبَه, ويُطهّر مالَهُ, ويزكّي نفقتَهُ بالحلال الطيِّب ألا وإنَّ من الإحسان الذي يكون به الحجُّ مبرورًا : أن يجتنبَ الحاجُّ ما نهى الله تعالى عنه والرَّفثُ هو: غشيان النساء, ومقدماتُه, وما يتصل به والفسوق: شاملٌ لكلِّ المعاصي, سواءٌ ما كان منها بالقلب, كالشرك بالله, والنفاق, والحقد وا***د, والعجب والغرور وسائر ما قبُح من الأعمال التي **درها القلب, وكذا ما كان منها بالجوارح, كالكذب والشتم والقذف والعدوان وسائر محظورات الإحرام وأوضح أن الجدال هو المماراة, والمنازعة, والمخاصمة؛ لطلب الغلبة, والانتصار للنفس, وإفحام المجادل وهزيمته, لا لأجل إظهار الحق, وبيان الصواب, وهداية الضال. وفيه: إشارةٌ إلى وجوب اجتناب كلّ ما يصرف الحاجَّ عن التفرغ لنسكه, والاشتغال بطاعته, وعن إحداث ما لم يأذن به الله, ولم يشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم, من رفع الشعارات, والتنادي إلى العصبيات, وإهاجة النزعات المفرّقة المقصية للحج عن مقاصده السامية, وغاياته الحكيمة, وأهدافه الجامعة لكل خير, في العاجل والآجل. وأكد أن كلُّ أولئك مما يجب على الحاجِّ اجتنابُه ليعود من حجّه نقيًّا من الذنوب, قد محاها اللهُ عنه, وغفرها له, كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: سمعتُ النبيَّ-صلى الله عليه وسلم- يقول: "من حجَّ , *** يرفث, ولم يفسق, رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه". وقال الشيخ الخياط أن من الإحسان في الحجّ أيضًا : أن يضرب الحاجُّ بسهم في أعمال الخير والبر: بالصدقة, وبذل المعروف للمحتاج, من الفقراء واليتامى والأرامل, ودعم المؤسسات والمراكز والجمعيات الخيرية؛ لإغاثة الملهوفين من المسلمين الذين عصفت بهم وبديارهم الحروب, ونزلت بهم البلايا, وتكالبت عليهم الأعداء, وتقطعت بهم السبل, فغدوا لاجئين مشرّدين, ونازحين بائسين . وأشار فضيلته إلى أن الله عز وجل وعد المنفق في وجوه الخير بأحسن جزاء, وأكرم ثواب, كما وعده بالإخلاف عليه؛ لقاءَ بذله لله؛ رجاءَ ما عنده, وإنَّ النفقة في الحجّ والعمرة لهي مما يؤجر عليها صاحبُها بقدرها, كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لها في عمرتها: "إنَّ لكِ من الأجر على قدر نصبك أو نفقتك" وهو-أيضًا- من صور العناية بأمر الإخوة في الدين, والقيام بحقوقهم, والمساهمة في رفع كابوس المحن عن كواهلهم؛ ليكون المجتمع المسلم جديرًا بذلك التشبيه البليغ الذي جاء على لسان نبي الرحمة -صلوات الله وسلامه عليه- بقوله : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". [أخرجه الإمام مسلم في الصحيح من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما] وقوله-عليه الصلاة والسلام- : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا" وشبّك بين أصابعه. [أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه]. وتحدث إمام وخطيب المسجد الحرام عن فضائل أيام عشر ذي الحجة, التي أخبر رسول الهدى-صلوات الله وسلامه عليه- عن عظيم فضلها ووكريم ثواب العامل المُجدِّ فيها, بقوله عليه الصلاة والسلام : "ما من أيّامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ من هذه الأيام -يعني: أيام العشر- قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيل اللهِ, إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله, ثمَّ لم يرجع من ذلك بشيءٍ" [أخرجه البخاري في صحيحة وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم] وإنَّه لفضلٌ كبيرٌ , يا له من فضل! أفلح من اغتنمه, واهتبل فرصته, واجتهد في مرضاة ربِّه, وتزكية نفسه. // يتبع // 16:03 ت م ??????? ??????: عام / خطبتا الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة أولى || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
![]() |
|
|