![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
خرج إلى الدنيا صرخ هو معلنا بقدومه ، وفرح به والده فهم يأملانه مستقبلا مشرقا. مع صلاة الفجــر يصحو وكأنه يرقب والده حين يذهب إلى المسجد . يقبله والده قبل أن يخرج ، ويرد على تحية والده ببإبتسامة فاتنة . يعود والده من المسجد ، ولما لم ينم هذا الرضيع فهو ينتظره . فيجلس بجانبه يناغيه ، ويتلو في مسامعه أحلامه وأمنياته . ويقلب ذلك الطفل جنبيه ذات اليمين والشمال ، ويحبو إيذانا ببدء معاركه مع الحياة ، ويكبر ويخطو خطواته الأولى تارة يتعثر ، وتارة ينهض حتى أشتدت أقدامه ، وثبتت خطواته , وزاد تعلق والديه به. وذات مرة سطا عليهم ظالم حاقد قد ورث وصايا عن والده ونفذها بكــل إقتدار . فهدّ على رؤوسهم السقف ، ومضى تاركا إياهم في العراء مع وعــد بالعودة إليهم ليكمل فيهم الوصايا . أما طفلهم الصغير لم يأبه بكل مايحدث كثيرا وراح يلهو ويلعب بقطع الثلج ، حتى نشأت بينهما علاقة حب . ووجد الطفل في الصقيع دفئا، وشعر بالأمان معه ، بعيدا عن رعود الطائرات وزخات الرصاص ، ووميض نيران القاذفات . رأه يوما يرتعش خائفا وجلا فدثره ، وكساه بالبياض ، فاطلق الصغير ضحكاته ، هاربا مرة يسقط ومرات ينتصب واقفا . وأراد أن يقيه من بطش الإنسان وظلمه ، فاخترق بسرعة خاطفة كل الحواجز ، ومضى يبتغي دماءه ؛ ليجمدها قبل أن تصل إليه يد العبث الأنساني ، وتلقاه الصغير بيديه يريد أن يضمه فهو صديقه وأنيسه الذي أوى إليه حين جار عليه أخوه الإنسان ، إلا أن الموت كان يراقبهما من بعيد فاستل روحه ، وطار بها إلى السماء روحا طاهرة بريئة ، تنعم بالأمان والراحة بإذن الله. ورحــلت تلك الإبتسامة الفاتنة والوجه الجميل وحزن يعلو المحيا إذ لم يستطع أن يضم الصقيع إليه ، و خلف وراءه دنيا الظلم ، دنيا البشر . مهـــلا يابشر ، لم يرق الصقيع دماء أطفال الشام ، بل جمدها ؛ حتى لا تسبق إليها يد البشر الظالمة ، فتريقها . ما أشد ظلم الإنسان ، يتهم ماحوله من الطبيعة التي لا تملك حولا ولا قوة ولا إرادة ، موت أخاه وتشريده وعذابه ، ويداه وما جنت من الآثام هي علة ما يحدث في الأرض من فساد . (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )41/ الروم . يا أهل الشـــام ، لا تعولوا كثيرا على الإنسان ، فموجات البرد عصفت بالأحاسيس والمشاعر فجمدت مابقي فيها من إحساس . *بطانية واحدة قد تُدفئ بها أرواح ترتعش أطرافها من البرد ، قد تقيك حــــر جهنم . وما سعر البطانية ؟! *ننوي إقامة إجتماع في عائلتنا ونجمع من خلاله ثمن للبطانيات ، وماذا أنتن فاعلات أيها العابرات ؟ لا نريد مشاعر فقط ، ودمعات نسكبها على أحوال إخواننا في الشام نريدها أفعالا نرفع بها رؤوسنا أمام العالم ، وقبله ندخرها عند الله صدقات تقي **ارع السوء ، فالأيام دول . الموضوع الأساسي: هو لم يرقها بل جمدها خوفا عليها . ال**در: مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ |
![]() |
|
|