مثقف الضرورة وديموقراطية الخراب - مواضيع منقولة من مواقع اخرى

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-02-2012, 03:42 AM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي مثقف الضرورة وديموقراطية الخراب

مثقف الضرورة وديموقراطية الخراب
بقلم/ البدوي الأخير

إنَّهم كانوا يُستدعون لا ليقولوا بل ليعززوا سياسة الحكومة ، وليطلقوا الدعاية ضد الأعداء الرسميين ، وليحجبوا الحقيقة باسم الشرف الوطني – جوليان بندا

وصلني خبر مقالة الكاتب تركي الدخيل المعنون ” ديموقراطيات الخراب ” ، فبحثت عنه في الإنترنت فوجدت بالصدفة عنواناً قريباً منه لمقالة كُتبت في جريدة تشرين السورية الناطقة باسم النظام السوري الأسدي ، يُحذَّر فيها كاتبها من أن هناك محاولات أمريكية لإعادة تشكيل الواقع العربي بالتحالف مع القوى الرجعية الأصولية كالإخوان المسلمين !

مقالة تركي لم تكن تختلف كثيراً رغم أن كلاً من الكاتبين يكتب من وجهة نظر مختلفة ، فالسوري ينطلق من كون بلده عضواً في محور الممانعة في حين تعتبر السعودية في محور الاعتدال . رغم هذا فكلا الكاتبين يتفقان على التحذير من التحالف الأمريكي الإخواني من خلال لهجة تحذيرية مستهلكة وباهتة .

ثار الشعب في تونس وليبيا فقال المخلوع زين العابدين والمقبور القذافي إنها مؤامرة أمريكية . وثار الشعب ال**ري فقال حسني إنها صفقة أمريكية إخوانية . وثار اليمنيون فقال علي عبدالله صالح إنها مؤامرة خارجية . وثار السوريون فقال الأسد إنها المؤامرة الأمريكية . ولم يقل أحد من هؤلاء الحقيقة : إنَّه الفساد الذي راكموه وراكمه مرتزقتهم وأفراد أسرهم طوال عقود طويلة . كانت التنمية لديهم تنمية لجيوبهم وكروشهم وشركاتهم ، وفتات قليل من أجل التنمية الديكورية الدعائية .




نعود لمقالة تركي الدخيل :

المقالة في رأيي لا تستحق كل هذا التشنج . هي وجهة نظر أحد رعايا القبيلة لا أحد مواطني الدولة . فالدول التي لا تقوم على مؤسسات قوية فاعلة ومؤثرة تتحول بالضرورة إلى قبيلة ” ذات طابع اجتماعي ” كما وصف تركي أنظمة الحكم الخليجية . وما قرأناه كان مدحاً في سياسة القبيلة ، ومن المحمود قبائلياً أن يمدح عضو القبيلة قبيلته ويفتخر بها . وقديماً قال الشاعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم ***في النائبات على ما قال برهاناً .

لسوء حظ تركي نحن في زمن الفيسبوك وتويتر اللذين تسببا بشكل مؤثر في إسقاط حكومات وإستبدالها بأخرى . وهو زمن مختلف لا يمكن فيه تمرير الاتهامات في النائبات دون برهان .

لذا سآتي على بعض ما قاله تركي فأنقله ثم أرد عليه :

يقول تركي : ” إذا أخذنا الديمقراطية على سبيل المثال فإنها وسيلة لتحقيق الاستقرار والتنمية والثراء الاجتماعي *، بينما يتعامل معها على أنها غاية الغايات ” .

أقول : يريد أن يقول تركي أننا حصلنا على الاستقرار والتنمية والثراء الاجتماعي من دون هذه ” الوسيلة ” المسماة الديموقراطية . يبدو واضحاً أن معنى ” الاستقرار ” و” التنمية ” مشوهان جداً في ذهن تركي ، دع عنك **طلح ” الثراء الاجتماعي ” الذي يقصد به تركي الرفاه الاقتصادي كما يبدو من ذكره لمستويات دخل الفرد عقب ذلك ، وهو استخدام مضحك ، *** يسبق أن استُخِدم **طلح الثراء الاجتماعي في موقع الرفاه الاقتصادي !

الاستقرار في مفهوم تركي ، كما يبدو لي ، هو الأمن . وينسى تركي أن الأمن هو عنصر واحد فقط في منظومة الاستقرار التي تضم عناصر أخرى يأتي على رأسها : المشاركة الشعبية ، المحاسبة وملاحقة الفساد ، الناتج المحلي ، الطبقية ، والبطالة وغيرها …

الأمن لوحده أمر يمكن تحقيقه بالقبضة الأمنية المجردة . لكنه أمن هش سرعان ما يختفي مع أول هبَّة ثورة ، والربيع العربي يكشف كيف اختفت في ساعات قليلة القبضة الأمنية الضامنة لأنظمة غاية في القسوة والضبط والجبروت كما في تونس وليبيا وسوريا .

نأتي للتنمية . من الواضح جداً أن تركي يهرف بما لا يعرف . فهو يدندن حول **طلح التنمية دون أن يُعرِّفه لنا . فقط ذكر لنا ما يمكننا أن نستنتج أنَّه قد يكون تفسيره ل**طلح التنمية ، يقول : ” حين نأتي إلى التنمية ومستوياتها في العالم العربي سنجد أن الدول التي اتخذت التنمية مساراً مثل دول الخليج هي أغنى الدول وأكثرها استقراراً ” . أقول : إذاً التنمية هي الغنى والاستقرار في عرف تركي !

الاستقرار تكلمنا عنه وذكرنا أنَّه ليس الأمن . أما الغنى أو الثراء الذي يتكلم عنه تركي فهو نتيجة للنفط لا أقل ولا أكثر . من دون النفط ومداخيله العالية ? وليس التنمية التي لا وجود لها على الإطلاق سوى في بلد أو اثنين وبشكل ضعيف وهش قائم على اليد العاملة الخارجية ? لم يكن لدول الخليج وأنظمتها أن تعيش ” آمنة “.

أين هي التنمية ومستويات البطالة قد بلغت أرقاماً عالية ؟

أين هي التنمية وفي بلد تركي الدخيل 20% من الشباب لا يجدون عملاً يسمح لهم ببناء أسرهم والعيش بكرامة في البلد الأكبر لتصدير النفط ، في حين يبلغ عدد العمالة الخارجية 5~8 مليون عامل !

دع عنك دول الخليج الأخرى التي يفوق عدد العمالة الخارجية في بعضها اليد العاملة المحلية .

عن أي تنمية يتكلم تركي وأجهزة التخطيط الاستراتيجية لم تستوعب بعد أن عشرات الألوف من خريجي الجامعات السعودية لن يجدوا وظائف كافية في الخمس سنوات القادمة ؟

التنمية يا تركي ليست الميزانية التي يشكل النفط ومنذ زمن المؤسس عصبها الوحيد ، الذي إن وجد العالم **دراً آخراً للوقود أقل كلفة منه توقدناه ناراً في بيوتنا ونحن نأكل تمرنا ونشرب لبننا ، وتوسدناها كما يقول البدو !

التنمية تكون بتنويع **ادر الدخل . الأمر الذي يفرض على السوق جلب الاستثمارات الخارجية التي يجب أن يتم نقل تقنياتها وتوطين صناعاتها . كل هذا مع فرض توظيف الشباب السعودي في المجالات المهمة ومراقبة حصول ذلك ، وليس توظيفهم كسائقين أو مُخلصين جمارك أو قاعدين في بيوتهم من أجل نسب السعودة فقط !

التنمية يا سيد تركي – إن لم تكن تدري – تتم من خلال الاهتمام بالمورد البشري ، *الإنسان ، وليس المنتج النفطي ، وليس من خلال حفلات الكوكتيل والساين بوك والاستجمام في ستاربكس .

التنمية تتم بملاحقة الفساد من خلال أجهزة شعبية قوية . التنمية تتم برعاية جيش وطني قوي يحمي بيضة الأمة وليس بالدعم الخارجي الذي يبحث عندنا عن **الحه و**الحه فقط . كل هذا لا يمكن تحقيقه من دون ديموقراطية حقيقية تبني دولة المؤسسات .

لنذهب إلى جزئية أخرى . يستشهد تركي على سوء الديموقراطية بالحكومات العربية الديكتاتورية التي تدعي الديموقراطية كما يقول ، والتي يتجاهل تركي أنَّها تتساقط الآن واحدة بعد الأخرى أمام مرأى الجميع.

ولا أفهم لماذا يعيد ويزيد تركي بمقارنة دول الخليج بالحكومات العربية الديكتاتورية السابقة ؟ يبدو أنَّه المثال الوحيد الأكثر سوءاً من دول الخليج . وهو مثال يقوم الربيع العربي الآن بتصحيحه . وقريباً جداً سيكون على تركي أن يبحث عن أمثلة أخرى .

يقول في مكان آخر : ” إن الدول الخليجية وصلت إلى التنمية من خلال أنظمة ذات طابع اجتماعي **تعتمد على البيعة والمجالس المشرعة لمن يريد أن يشتكي أو يختصم أو يقترح. لم يمر على الخليج حاكم واحد طغى وسفك الدماء، بينما الدول العربية الأخرى عانت من طغاة جاؤوا **بأصوات الشعب كما يقولون ” .

أقول : ما زال تركي يريد منَّا أن نُصدِّق أن نظام زين العابدين وحسني ومعمر وعلي عبدالله صالح وبشار هي أنظمة ديموقراطية ؟! صدق من قال : الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره . ومن لم يعرف الديموقراطية في حياته فلن يستطيع أن يفهمها سوى من زاوية **الحه الخاصة . ثم من قال أن المطالبين بالديموقراطية يريدون إسقاط هذه الحكومات القائمة ؟ وقديماً قيل : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه . إنَّ الناشطين يا سيد تركي يعون جيداً ويدركون أن هذه الحكومات هي الضمانة الرئيسة للوحدة والسلم الأهلي ، ولكن من خلال عقد اجتماعي جديد يسمح بالمشاركة الشعبية .

يقول : ” يلتقي الأصوليون مع الولايات المتحدة في نظرتها للمنطقة من ناحية الإصرار على الديمقراطية بوصفها الحل الاجتماعي والسياسي ” .

أقول : يعلم تركي قبل أي أحد آخر أن أمريكا هي الحليف الأكبر لدول الخليج . وأمريكا كما يعرف الجميع ، *باستثناء العميان والسذج والأخويا ، دعمت وما تزال تدعم أنظمة حكم ديكتاتورية في جميع أنحاء العالم ما دامت تحقق ال**الح العليا الأمريكية ، فبلاش هقص وبيع للماء في حارة السقايين .

يقول : ” لم تستوعب أن الأنظمة في الخليج هي أيضاً لها بصمتها الخاصة، ليست استبدادية لكنها ليست ديمقراطية، وإنما تنموية ” .

أقول : تركي يُقارن بين شيئين لا يمكن لمثقف أن يقارن بينهما : الديموقراطية والتنموية ! بالله وين صارت هذي ؟!

يستشهد تركي بما قاله كارل غيرشمان : ?الديمقراطية تعتبر نظاماً غير ملائم للدول خارج كتلة الدول الصناعية الغربية *?.

أقول : طيب يا أبا عبدالله غفر الله لك ، فماذا عن ديموقراطية ماليزيا وسنغافورة ؟ بل ماذا عن ديموقراطية تركيا التي تحقق نسب نمو هائلة ؟

يقول تركي : ” *للديمقراطية تربتها ووقتها ” وقال قبلها : ” يتحمس بعض الناشطين في الخليج بالدعوة إلى الديمقراطية من دون أن يأخذ بالاعتبار الشروط الثقافية *التي لابد أن تتوافر عليها ” .

أقول : هذا هو لب المقالة . لماذا الديموقراطية الآن ، وهي قد تأتي بإخوانيين *، الفزَّاعة العربية الجديدة بعد اضمحلال فزَّاعة القاعدة ؟ تركي لا يعي أنَّ الناشطين التوانسة وال**ريين والليبيين واليمنيين والسوريين كانوا يبحثون عن الديموقراطية غير المفصلة على المقاس ، ومرحباً بعدها بمن يأتي به الشعب من خلال صناديق الانتخاب ، سواءً أكان إسلامياً كما في تونس و**ر ، أو ليبرالياً كما حصل في ليبيا مؤخراً .

ليفسِّر لنا تركي الدخيل كيف تدعم حكومات الخليج الديموقراطية اللبنانية ؟ بل وكيف تدعم ثورة الشعب السوري في سبيل الحرية والكرامة و” الديموقراطية ” ؟!

تركي يكرر ما قاله ويقوله مثقفو الحكومات ، ولعلي أذكِّر هنا بأنَّ ما قاله تركي عن عدم جاهزيتنا للديموقراطية هو ذات ما قاله ويقوله دائماً مدير قناة العربية عبدالرحمن الراشد وأغلب مثقفي جرائدنا الرسمية الحكوميين ، ” الشبيحة ” باللفظة الإعلامية السورية .

الشغَّالات والسوَّاقين في بيوتنا لديهم ديموقراطية حقيقية في بلدانهم ، ولم يقل لهم أحد أنَّكم غير جاهزين للديموقراطية . بينما يصبحنا ويمسينا تركي ومن على شاكلته بتعييرنا بعدم جاهزيتنا للمشاركة الشعبية ، رغم أنَّنا شاركنا في انتخابات بلدية وأثبتنا أننا بشر يمكن أن نتطور وأن نصبح حضاريين مثلنا مثل أي شعوب أخرى كالهند وبنغلاديش وإندونيسيا وسيرلانكا !

فقط العميان والسذج والأخويا هم الذين لا يدركون أن الديموقراطية عملية تراكمية يتم فيها التصحيح والتقويم من خلال المزيد من الممارسة العملية .

ولنسأل تركي وعبدالرحمن الراشد والشبيحة الآخرين : حددوا لنا الزمان والمكان المناسبين لقبولنا في نادي الديموقراطية ، لكن دون أن ترجعوا لاستشارة ولي الأمر في تحديد التوقيت إذا سمحتم ؟!

لا ألوم تركي ، فهو نتاج ضرورة وحاجة أحسن استغلالها بذكاء فهو كاتب ومُقدِّم برامج وصاحب دار نشر ” مدعومة بقوة ” . فدور المثقف الشعبي مهم جداً لأنظمة الحكم خصوصاً حين يكون المثقفون القادرون على النضال في غياهب السجون أو تحت الحصار الإعلامي .

تركي ومن على شاكلته من الخليجيين هم مثقفو ضرورة *، يملكون قدراً ضئيلاً من الثقافة لكنه يكفي كي يتم استخدامهم للعب دور الذراع الثقافية للسلطة تحشيداً وتحريضاً وتشويهاً .

يقول جوليان بندا في خيانة المثقفين : ” إنَّهم كانوا يُستدعون لا ليقولوا بل ليعززوا سياسة الحكومة ، وليطلقوا الدعاية ضد الأعداء الرسميين ، وليحجبوا الحقيقة باسم الشرف الوطني ” …


<h2> مواضيع ذات علاقة:

</h2>
  • لا توجد تدوينات مشابهة.
مثقف الضرورة وديموقراطية الخراب

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant