![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
وصف القلووب
*ذكــــر الله في كتابه عدة آيات فيها وصفالقلوب *بالمرض وبالعمى* وبالقسوة ، وبجعــــل الموانع عليها من الران ، واﻷ*كنة والحجاب ،* وبموتها وبحيرتها ، فاعلم أن القلب يكون صحيحا ويكون مريضا ،* ويجتمع فيه المرض والموانع من وصول الصحة ، وقد يكون لينا* وقد يكون قاسيا . فأما القلب الصحيح فهو السليم من جميع هذه اﻵ*فات ، وهو القلب* الذي صحت وقويت قوته العلمية، وقوته العملية اﻹ*رادية، وهو الذي* عرف الحق فاتبعه بﻼ* تردد ، وعرف الباطل فاجتنبه بﻼ* توقف، فهذا* هـو القلب الصحيح الحي السليم ، وصاحبه من أولي النُّهى وأولي* الحجا وأولي اﻷ*لباب وأولي اﻷ*بصار، والْمُخْبت لله والمنيب إليه . وأما القلب المريض فهو الذي انحرفت إحدى قوتيه العلمية أو* العملية أو كليهما .* فمرض الشبهات والشكوك الذي هو مرض المنافقين لما اختل علمهم* وبقيت قلوبهم في شكوك واضطراب ، ولم تتوجه إلى الخير ، كـــان* مرضها مهلكا . ومرض الشهوات الذي هو ميل القلب إلى المعاصي مخل بقوة القلب* العملية ، فإن القلب الصحيح ﻻ* يريد وﻻ* يميل إﻻ* إلى الخير ، أو إلى* ما أباحه الله له، فمتى رأيت القلب مياﻻ* إلى المعاصي سريع اﻻ*نقياد* لها، فهو مريض ، وهو سريع اﻻ*فتتان عند وجود أسباب الفتنة،* كما قال تعالى { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } اﻷ*حزاب : 32. وأمـــا القلب القاسي فهو الذي ﻻ* يلين لمعرفة الحق ، وإن عــــرفــه* ﻻ* يلين لﻼ*نقياد لــه ، فتأتيه المواعظ التي تلين الحديد وقلبه ﻻ* يتأثر* بـذلك ، إمـــا لقسوته اﻷ*صلية أو لعقائد منحرفة اعتقدها ورسخ قلبه* عليها ، وصعب عليه اﻻ*نقياد للحق إذا خالفها، وقد يجتمع اﻷ*مران ،* وأمــا الران واﻷ*كنة واﻷ*غطية التي تكون علىالقلوب *فإنها من آثار* كسب العبد وجرائمه، فإذا أعرض عن الحق وعارض الحق، وجاءه* الحق فردَّه وفتح الله لــــه أبواب الرشد فأغلقها عن نفسه عاقبه الله* بهذا العمـــل بأن سدَّ عنـــه طرق الهداية التــي كــانت مفتوحة لـــه* ومتيسرة ،فتكبر عنها وردَّها ، فطبع على قلبه وختم عليه وأحاطت* به الجرائم ورانت عليه الذنوب وغطت قلبه وجعلت بينه وبين الحق* حجابا وأقفلت القلب ، فهذه المعاني التي أكثر الله مــن ذكرهــا فــي* كتابه، إذا عرفت هذه الضوابط المذكورة في هذه الفائدة اتضحت لك* معانيها ، وعرفت بذلك حكمة الله وعدله في عقوبة هذه*القلوب *،* وأن الله وﻻ*هم ما تولوه ﻷ*نفسهم ورضوه لها . الكتاب : تيسير اللطيف المنان في خﻼ*صة تفسير*القرآن * ( ص 351 ) للشيخ عبد الرحمن السعدي * |
|
|