![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
كاد يموت جوعا فانظر كيف رزقه من لا يغفل عن خلقه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موعدنا مع شيخ جليل عاش قرنا من الزمن وكان عابدا زاهدا عالما. إنه الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي ولد في جيلان سنة 470 أو 471 من الهجرة. رحل الشيخ عبد القادر الجيلاني من بلده ومسقط رأسه جيلان (بلدة حلف طبرستان) إلى بغداد حيث دخلها سنة 488ه وعمره آنذاك ثماني عشرة سنة والتقى في بغداد بمجموعة من مشاهير العلماء الذين نهل من مناهلهم واستفاد من معارفهم حتى أصبح عالماً في مختلف العلوم إذ يصفه الذهبي في ترجمته له بأنه : الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام وعلم الأولياء ومحي الدين ، وكما يصفه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة بأنه : شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ صاحب المقامات والكرامات والعلوم والمعارف، وقد أمضى في طلب العلم اثنين وثلاثين سنة درس فيها مختلف علوم الشريعة ثم جلس للتعليم والوعظ سنة 520ه . وكان خلال فترة طلبه للعلم رغم طولها يعاني من ضيق العيش ويكابد مرارة الحرمان إلا أن ذلك لم يفت في عزيمته ولم يعوقه عن المثابرة في طلب العلم ، وقد نقل ابن رجب ما يصَّور لنا تلك المعاناة من كلام الشيخ نفسه حيث يقول : وكنت أقتات الخرنوب (شجر بري له ثمار مثل التفاح لكنه بشع) ، الشوك وقمامة البقل وورق الخس من جانب النهر والشط وبلغت الضائقة في غلاء نزل ببغداد أن بقيت أياماً لم آكل طعاماً بل كنت أتتبع المنبوذات (لعل معناها ما يلقيه الناس من الطعام والله أعلم) أطعمها يوماً من شدة الجوع لعلي أجد ورق الخس أو البقل، أو غير ذلك، فأتقوت به فما ذهبت إلى موضع إلاَّ وغيري قد سبقني إليه، وإن وجدت أجد الفقراء يتزاحمون عليه فأتركه حياءاً، فرجعت أمشي وسط البلد لا أدرك منبوذاً إلا وقد سبقت إليه (يقصد أن غيره من الفقراء وصلوا إليه ليأكلوه قبل أن يصل هو) حتى وصلت إلى مسجد ياسين بسوق الرياحين ببغداد وقد أجهدني الضعف وعجزت عن التماسك فدخلت إليه ووقعت في جانب منه وقد كدت أصافح الموت، إذ دخل شاب أعجمي ومعه خبز صاف وشواء وجلس يأكل فكنت أكاد كلما رفع يده باللقمة أن أفتح فمي من شدة الجوع حتى أنكرت ذلك على نفسي فقلت : ما هذا وقلت ما ههنا إلاَّ الله أو ما قضاه عليّ من الموت. إذ التفت إليّ العجمي فرآني فقال : بسم الله يا أخي فأبيت فأقسم عليّ فبادرت نفسي فخالفتها (لعله يقصد أن نفسه أقبلت على الطعام فأراد أن يؤدبها فأبى أن يأكل) فأقسم أيضاً فأجبته فأكلت متقاصراً، فأخذ يسألني ما شغلك ومن أين أنت وبمن تُعرف فقلت : أنا متفقه من جيلان فقال : وأنا من جيلان فهل تعرف شاباً جيلانياً يسمى عبد القادر فقلت : أنا هو فأضطرب وتغير وجهه وقال : والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقيت نفقة لي فسألت عنك *** يرشدني أحد ونفدت نفقتي ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلاّ مما كان لك معي وقد حلَّت لي الميته (يقصد أنه صار مضطرا حتى صار ممن يحل له أكل الميتة لشدة اضطراره) وأخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء، فكل طيباً فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي فقلت له : وما ذاك (يعني يسأله عن تفاصيل ما يقوله فهو غريب فعلا) فقال : أمك وجهّت لك معي ثمانية دنانير فاشتريت منها هذا للاضطرار (يعني ما اضطررت لشرائه لنفاد مالي وعدم أكله لثلاثة أيام) فأنا معتذر إليك فسكتُّه وطيبت نفسه ودفعت إليه باقي الطعام وشيئاً من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف. انتهى. فإن خرجنا من هذه القصة بأن الله لا يترك عباده الصالحين أبدا بل ربما رزقه من حيث لا يحتسب . كذلك نخرج من القصة بدرس عظيم تمثل في أمانة ذلك الرجل الذي قابل عبد القادر. وأخيرا نتعلم من الشيخ عبد القادر عدم مطاوعة النفس في كل شيء وإلزامها اللجوء إلى الله في كل حال وسماحة نفسه لما طيب خاطر الرجل بل وأعطاه طعاما ومالا. هؤلاء هم أجدادنا الذين نفتخر بهم فهل تساويهم بآشوريين أو بابليين أو فراعنة ؟ منقول من كتاب: عصر الدولة الزنكية للصلابي والذي نقله هو عن كتاب: الذيل عن طبقات الحنابلة لابن رجب (1/298). _____ تنبيه هاااااااااااااااام الصلابي على روعة اسلوبه وغزارة علمه إلا أنه أحيانا يروي الأحاديث بالمعنى وليس بالنص وأحيانا ينقل أحاديث ضعيفة . وما العجب وقد قال ربنا : {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عَلِمٍ عَلِيمٌ} لذا: فبدلا من أن يفوت علمه فقم بمراجعة كل حديث ينقله لك لتتثبت بنفسك وهذا واجبك لأن هذا دينه فهل فيه كسل؟ وبخصوص كتاب الدولة الزنكية فراجع نصوص الأحاديث التي ذكرها نقلا عن الإمام ابن عساكر رحمه الله . وفي كل حديث اقرأ كلام أكثر من عالم في صحة الحديث مثل الألباني والأرنؤوط فإن وجدت هذا يصحح وهذا يضعف مثلا فسل شيخا ثقة عن الفصل في المسألة والراجح من القولين . والله أعلم انشر لغيرك ??????? ??????: كاد يموت جوعا فانظر كيف رزقه من لا يغفل عن خلقه || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
|
|