![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
حكاية حب
كان بينهم ، كالقمر ، لا ، بل أجمل ، فالقمر قد كشف لنا الجفرافيون حقيقته ، جسم معتم ! وصاحبهم بلغ حد الكمال في الجمال البشري . كالشمس نورا ، لا ، بل أبهى ، إذ الشمس كوكب ويأفل ، وصاحبهم أضاء الكون بهديه ، ولا يخبو نوره . يمازحهم ، لا يلقونه إلا باسما في وجوههم ، يراعي مشاعرهم ، يهتم لأمرهم ، ويسأل عن غائبهم ، تعلقت به قلوبهم ، وأحبوه ، حتى قال قائلهم (يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي وإني لأكون في البيت ، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك [ نظرة تعدل الدنيا ، إنهم لذوو حظ عظيم ، حين ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] وإذا ذكرت موتي ، وموتك ، عرفت أنك إذا دخلت الجنة ، رفعت مع النبيين فإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك ، *** يرد عليه صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين ...} عظموه ، ووقروه ، وأقاموا له في قلوبهم مكانا عليا ، سمع عبد الله بن مسعود حين كان متجها للمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ أيها الناس إجلسوا } فجلس بن مسعود في الطريق ، فمر به جمع من الصحابة وقالوا مابك جالس في الطريق يابن مسعود ؟! فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس إجلسوا وماكان لإبن مسعود أن يمشي بعدها ! [حب وتعظيم وطاعة عجيبة] ولم تمنعه مكانته وتبجيل أصحابه له من أن تأخذ الجارية بيده فيتبعها حيث تريد ! وذات يوم مرض ، ولم يستطع أن يصلي بهم ، وبينما هم يصلون ، رأوه يطل عليهم من حجرته ، مبتسما ، فكادت قلوبهم تطير فرحا ، وكادوا يفتنون في صلاتهم ، وما علموا أنها النظرة الأخيرة ، إذ كان ذلك اليوم هو يوم الإثنين الذي فيه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، آه ثم آه وآه ! أي قلب يحتمل تلك اللحظات ، فعمر رضي الله عنه "الشديد" ، ماكادت تحمله أقدامه ! وفاطمة رضي الله عنها تنادي : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثواعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب . والمدينة ضجيج وبكاء . فيالقلوب صبرت على عظم الفقد ! ويا إيمان أنفس سلمت لقضاء الله ! هي العقيدة حين تتجذر لتنمو فتتفيأُ ظلالها الأنفس ، وهو الإيمان حين يمازج القلب ، ويخالط الروح ، فيبن أثره حين الرزايا . |
|
|