![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
إشكالية تدريس الجغرافيا بالتعليم الثانوي
تعد الجغرافيا اليوم من موضوعات المناهج الأساسية، ولها دورها الكبير في التكوين الثقافي والعلمي للمواطن؛ إذ تنمِّي فيه ا*** الوطني، والقومي، والعالمي. كما أن مادة الجغرافيا تحتل مكانة بارزة في المناهج الدراسية؛ وذلك لما للجغرافية: من مفاهيم، وتعميمات، واتجاهات، ومهارات، وأهداف تسهم في تربية النشء، وربْطهم ببيئة مجتمعهم، ووطنهم وأُمتهم، وبالعلم؛ تحقيقًا للجانب المعرفي والوجداني والمهاري، وتنمية التفكير لدى المتعلم، والتحليل، والتركيب، والاستنباط، والترجمة، وغيرها. وفي الحقيقة لا زالت طرائق تدريس الجغرافيا بحاجة إلى مزيد من التطور والعمق؛ إذ لا زال أغلب الأساتذة يعتمدون الطرائق الكلاسيكية في التدريس؛ وذلك راجع إلى عدة اعتبارات: ? بالنسبة للأساتذة المتخرجين في مراكز التكوين، يتلقون دروسًا نظرية من الأساتذة المكونين، وفي المرحلة الموالية يتم تكليفهم بالقيام بدروس تطبيقية، يصاحبهم في هذه العملية أساتذة مطبقين، وفي الغالب لا يبالون بالتجديد التربوي - إلا قليلاً - ومتمسكون بصيغهم التقليدية في التدريس. ? أما الأساتذة الذين استفادوا من التوظيف المباشر، فالمشكلة أدهى وأمرُّ، أنا ها هنا لا أقلل من تكوينهم العلمي، لكن الوزارة الوصية لا تواكبهم من حيث التكوين المستمر "على المستوى البيداغوجي والديداكتيكي"؛ إذ يستفيدون من تكوينات متناثرة - طبعًا إلى جانب الفئة الأولى - لا تسمن ولا تُغنِي من جوع! ? اعتماد برامج تكوينية ارتجالية، لا ترقى إلى مستوى التكوينات، التي يمكن أن تسهم في إضافة شيء جديد للمدرس، إلا إذا استثنينا ما يخص الجانب النظري والترسانة المفاهيمية: "وثائق تربوية رسمية"، لا ترقى إلى تقديم نماذج تطبيقية يمكن أن يستعين بها الأستاذ ديداكتيكيًّا ومنهجيًّا! ? الانفصام و"الازدواجية السكزوفرينية" التربوية، عدم التلاؤم بين الأدبيات التربوية، التي تعرض نماذج تربوية محفزة على التدريس المتجدد، أو في أحايين أخرى تعتمد الغموض نتيجة مشكلة الترجمة والتأليف المدرسي المقيد بدفتر التحملات، وعمومًا، يمكن تشريح هذه المداخلة إلى ثلاث مناطق بحثية: 1- الجغرافيا من البرنامج إلى المنهاج: تحول في الإبستومولوجيا والبيداغوجيا. 2- ديداكتيك الجغرافيا ومدخل الكفايات: إشكالات عالقة، ومعوقات في التنزيل. 3- ديداكتيك الجغرافيا: نحو تصور جديد. 1- الجغرافيا من البرنامج إلى المنهاج: تحول في الإبستمولوجيا والبيداغوجيا: إن الجغرافيا تعمل على تنشئة: النواحي العقلية، والاجتماعية، والشخصية لدارسها؛ لذلك فهي تعد من أهم العلوم الاجتماعية، نظرًا لأهميتها في تنشئة وتوعية المتعلمين بخصائص سطح الأرض والأماكن، وتنظيم الظواهر وعلاقاتها، وكل ذلك يحتاج إلى مهارات وطريقة علمية في التفكير، وهذه من ضمن الأهداف التي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقها؛ لأن المتعلم يستخدم قدراته العقلية: من فَهم، وتحليل، وتفسير، وربط، واستنتاج، وتنبؤ، وتعميم؛ لذلك فإنه يتم تدريس الجغرافيا في جميع المراحل التعليمية المختلفة؛ حيث تسعى الجغرافيا لأن تكوِّن مواطنًا صالحًا يحيا حياة كريمة في مجتمع مترابط، وهذا ما يطلق عليه **طلح: "جغرافية الحياة اليومية. هل من المعقول القبول برؤية "فيليب بنشمل"، التي يرى فيها:" أن الجغرافيا كانت الأصل في معظم التحولات في المناهج التربوية والبيداغوجية؟"[ أ*- من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج: إن تطبيق بيداغوجيا الكفايات، يستلزم الانتقال من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج؛ إذ الأول عبارة عن مجموعة من المعلومات والمعارف التي يجب تلقينها للطفل خلال مدة معينة، في حين أن الثاني يشمل كل العمليات التكوينية التي يسهم فيها التلميذ، تحت إشراف ومسؤولية المدرسة، خلال مدة التعليم؛ أي: كل المؤثرات التي من شأنها إثراء تجربة المتعلم خلال فترة معينة ب- مرحلة البرنامج: تدريس الجغرافيا بين تكريس الخطاب الكلاسيكي ومحاولة الانتقال: حسب "فرنسوا أوديجيي"، إن التصور العام لدرس الجغرافيا عادة ما كان يختزل في تعرف التلاميذ على مجموعة من أسماء: المدن، والأنهار، والجبال، بالاعتماد على الخريطة التي لم تكن وظيفتها تتعدى تسمية وتوطين الظواهر الجغرافية دون التفكير فيها. في هذه المرحلة أيضًا - نظرًا لطابع الجمود الذي يطبع تدريس الجغرافيا في هذه المرحلة - كان يُنظَر للمادة على أنها مادة للحفظ والاستظهار لجملة من المعلومات الجغرافيا، وفي نفس الوقت يراها فئة أخرى من التلاميذ أنها مادة صعبة؛ لكثرة معلوماتها، وأرقامها الإحصائية. من هنا جاء التفكير في محاولة جعل الجغرافية المدرسية مادة مشوِّقة، ومرغوبًا فيها، من خلال انفتاحها على العلوم الطبيعية والاجتماعية منقول للإستفادة |
|
|