![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
لماذا إنكار المنكر؟ قال العلامة ابن القيم رحمه الله
" شرعَ النبيّ لأمّته إيجاب إنكار المنكرِ؛ ليحصلَ بإنكاره من المعروف ما يُحبُّه اللهُ و رسولهُ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزمُ ما هو مُنكرُ منهُ، و أبغضُ إلى الله و رسولهِ، فإنّه لا يسوغُ إنكارهُ، و إن كان اللهُ يُبغِضُهُ و يَمقُتُ أهلَهُ، و هذا كالإنكار على الملوك و الولاة بالخروج عليهم، فإنّه أساسُ كلّ شرٍّ و فتنةٍ إلى آخِرِ الدّهر. و مَن تأمّلَ ما جَرى على الإسلام في الفِتن الكبار و الصّغار، رآها من إضاعة هذا الأصل، و عدم الصّبر على مُنكرٍ، فطلبَ إزالَتَهُ، فتولّدَ منهُ ما هوَ أكبرُ منهُ. و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرى بمكّةَ أكبر المنكرات و لا يستطيع تغييرَها، بل لمّا فتحَ اللهُ مكّة، و صارت دارَ إسلامٍ، عزمَ على تغيير البيتِ و ردِّهِ على قواعد إبراهيم، و منعهُ من ذلك ? مع قدرته عليه ? خشيةُ وقوعٍ ما هو أعظمُ منه؛ مِن عدم احتمال قريشِ لذلك، لقربِ عَهدِهِمْ بالإسلام، و كونِهِمْ حديثِي عهدٍ بكُفرٍ؛ و لهذا لمْ يأذنْ في الإنكار على الأمراء باليد، لِما يترتّبُ عليه مِن وُقوعِ ما هو أعظمُ منه، فإنكار المنكر أربع درجات : الأولى : أن يزول و يخلُفَهُ ضِدُّهُ. الثانية : أن يقلَّ و إن لم يَزِلْ جُملةً. الثالثة : أن يَخلُفَهُ ما هو مثلُهُ. الرابعة : أن يَخلُفَهُ ما هو شرٌّ منه. " أنظر إعلام الموقّعين (3/4). نقلا عن كتاب دعائم منهاج النبوة للشيخ الدكتور محمد بن سعيد رسلان حفظه الله ص 266 |
![]() |
|
|