من خبر : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ .............." - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-08-2016, 11:35 AM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي من خبر : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ .............."

من خبر : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ .............."
ومن خبر : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" ، فحد على جهة الشرط الذي دخل على فعل الشبه ، وقد أطلق فعم جميع أجناس التشبه ، إن في الباطن أو في الظاهر ، فذلك مناط الحكم ، في التَّمَاثُلِ أَو التباين ، والشبه قدر أدنى من التماثل ، ولذلك كان التشبيه في باب الإلهيات ، وإن فحش ، أخف جرما من التمثيل ، فإن التمثيل يخرج بالناظر إلى صورة تطابق الأصل المشبَّهَ به ، وأما التشبيه فإنه يفضي إلى صورة تقارب وإن لم تماثل ، ودونهما في الحد : التكييف ، فإنه إخراج إلى صورة مطلقة في الخارج ، بلا قيد من مِثَالٍ أو شَبَهٍ ، فالجرم فيها أخف ، وجميعها ، عند التدبر والنظر ، مئنة من قياس فاسد يُسَوَّى فِيهِ الكامل بالناقص ، فثم فارق عظيم ، وهذا ما يهدره القائس في باب الإلهيات على وجه فاسد ، فلا يصح في هذا الباب قياس إلا قياس الْأَوْلَى ، إذ لا يلزم منه ما يلزم من قياس التمثيل من تمثيل كلي أو تشبيه جزئي ، فالخبر يفيد المدح والذم معا ، على وجه صحيح يجوز حمل اللفظ على كلا الوجهين ، فَثَمَّ عُمُومٌ دَلَّ عليه الوصل بـ : "من" ، فَهُوَ مئنة من العاقل ، أيا كان وصفه أو ***ه ، فَيَسْتَغْرِقُ الرجال والنساء جميعا ، وإن ذُكِّرَ في اللفظ فهو بأصل الوضع يستغرق *** العاقل أيا كان نوعه ، وهو مما خص بالصغير والمجنون ، فلا يكلفان بالفعل ، وإن كان ثم تكليف بالقوة بالنظر في حقيقة الإنسان المطلقة بقطع النظر في عوارض الأهلية من موانع التكليف ، فَيَعُمُّ التشبه المحمود على وجه لا يخرج بصاحبه إلى حد الرياء ، فثم من يتشبه بأهل الفضل في الصورة الظاهرة رجاء أن يُحْدِثَ ذلك في الباطن أَثَرًا يكافئه فالتشابه في الصورة الظاهرة ذريعة إلى حصول التشابه في الصورة الباطنة ، كما أن التشابه في الباطن يرشح التشابه الظاهر ، فثم تلازم بينهما على وجه بلغ حد الضرورة العلمية بالنظر في الخارج بمدارك ا*** الظاهر ، فمن أحب أحدا ، عدلا أو فاسقا ، فإنه يقتدي به في الصورة الظاهرة ، فينشأ من حركة الحب الباطنة ، وهي فرع عن تصور يتقدمها ، صح أو فسد ، فمن تصور الشيء كاملا ، ولو كان ناقصا في نفس الأمر ، فإنه يحبه ويريد نصره بالفعل ، والتشبه به في المظهر فلا يكون ذلك إلا فرعا عن ميل في الباطن وتشابه في الجوهر ، والقياس يطرد وينعكس ، فمن تصور الشيء ناقصا ، ولو كان كاملا في نفس الأمر ، فإنه يبغضه ويريد حربه بالفعل ، ولا يطيق أن يشابهه في المظهر ، وثم صورة رياء ، كما تقدم ، فإن التقليد في الصورة الظاهرة إن لم يكن ثم وجه تعبد ، لا يشرع ، فلا بد من الموافقة في القصد الباطن لا في مجرد الصورة الظاهرة ، فضلا أن ثم صورا في الظاهر وقعت ضرورة كترقيع الثياب والمكث في المسجد ، كما أثر من حال أهل الصفة ، فتقصد موافقتهم في الصورة تكلفا ، فيعمد أحدهم إلى ثوبه فيمزقه ويرقعه ليقال هو من أهل الزهد ! ، فذلك ، كما ذكر ابن الجوزي ، رحمه الله ، من تلبيس إبليس على أهل الطريق من المتأخرين فقد وافقوا في الصورة الظارهة تكلفا وخالفوا في الصورة الباطنة تقصدا فاستحقوا الذم من هذا الوجه .

وقد أطلق فعل الشرط "تشبه" ، فَعَمَّ ، كما تقدم ، جميع وجوه التشبه ، الباطن وما يحصل منه في الظاهر ، فضلا عن دلالة النكرة : "قوم" في سياق الشرط فهي مئنة من العموم ، وهو ، أيضا ، عموم يستغرق القوم الصالحين وأضدادهم من الفاسدين ، فيطرد الحكم مدحا في حق من تشبه بالصالحين ، وينعكس ذما في حق من تشبه بالفاسدين ، فيطرد الحكم وينعكس ، إذ مناط الحكم واحد وهو التشبه ، وهو مما يرشح دلالة المدح تارة ، وضدها أخرى ، فيجري ذلك ، من وجه ، مجرى عموم المشترك إذ دل لَفْظٌ من الأضداد على المعنى وضده في نفس الآن على وجه صحيح لا تكلف فيه ، فَيَجْرِي ذلك مجرى القياس الصريح طردا وعكسا ، وذلك مما يُثْرِي المعنى ويزيده ، ولازم هذا التشبه في أن تكون ثم موالاة ، وهو ما ورد النهي عنه ، فـ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، فثم نداء للبعيد مئنة من عِظَمِ المنادِي ، جل وعلا ، ولا يخلو من دلالة التنبيه ، والتنبيه قد يكون للغافل فيكون الخطاب تأسيسا ، وقد يكون للذاكر فيكون الخطاب توكيدا ، وتعلق الخطاب مواجهة بالمؤمنين يرشح التوكيد ، وقرينة العموم في التشريع ترشح دلالة التأسيس في حق الكافرين ، فذلك تكليف شَرْعِيٌّ يَتَوَجَّهُ إليهم ، فَيَجِبُ عليهم الْتِزَامُهُ وَالْتِزَامُ مَا لا يصح إلا به ، وهو التوحيد ، شرط الصحة في جميع الأعمال ، فإن الأمر بالشيء يستلزم الأمر بشرطه فعلا ، ومانعه تركا ، فيجب أن يستوفي الناظر الشرط ، ويجب عليه ، في المقابل ، أن يجتنب المانع ليسلم له الحكم في الخارج ، فالتوحيد أول شرط يطلب ، والشرك والكفر ، في المقابل ، أول مانع يدفع ، فيطرد الحكم وينعكس ، فيحمل السياق على التوكيد في حق المؤمنين ، والتأسيس في حق الكافرين ، فالأول مئنة من التنبيه تلطفا ، والثاني مئنة من التذكير زجرا ، والأول ، مع ذلك ، قد يقضي بالحض في حق من غفل من المؤمنين فلا ينفك آحادهم يعرض لهم من الغفلة ما يوجب التحضيض الذي يزعج السامع أن ينتبه من غفلته ، وقد أنيط النداء بالذين آمنوا ، بالنظر في خطاب المواجهة ، كما تقدم ، وحد على جهة الوصل مئنة من عموم يستغرق ومناط الحكم فيه وصف الإيمان الذي اشتقت منه الصلة ، وقد حد على جهة الخطاب لجماعة الذكور وضعا ، ولا يخلو من دلالة العموم تغليبا ، وعم ، من وجه ثان ، من كفر بالنظر في خطاب الكفار بفروع الشريعة ، وهذا خطاب ، لو تدبرته ، يناط بالأصل الأول ، فالحب والبغض ، كما تقدم ، أوثق عرى الإيمان فهو لازم الإثبات والنفي في الشهادة ، فلا إله : بغض وبراءة من كل معبود ، وهما أمران يتلازمان ، فإن البراءة في الظاهر ، في الصورة وفي القول وفي العمل ، وفي الحرب والمدافعة بالحجة والبرهان والسيف والسنان ، هذه البراءة فرع على البغض في الباطن ، فحركة الباطن ، كما تقدم ، لا بد أن يحصل منها حركة في الظاهر تصدقها فهي تواطئها طردا وعكسا ، فحب الشيء يستلزم في الخارج نصرته ، ويستوجب ، من وجه آخر ، بدلالة التلازم في القياس الصريح ، يستوجب بغض ضده وحربه ، وثم تلازم آخر ، لو تدبرت ، وهو التلازم بين القول الباطن والعمل الظاهر ، والعمل الظاهر *** أعم يستغرق صورة الظاهر القولية فالشهادة توحيدا تصديق ما يقوم بالقلب من التصديق المشفوع بالإقرار والإذعان ، ويستغرق صورة العمل الظاهرة ، فعلا وتركا ، وبذلك حد الإيمان في كلام المحققين فهو مئنة من تصديق الباطن ، وما يشفعه من قول لسان يشهد بالحق الذي قام بالقلب على جهة الجزم ، ومن ثم يكون العمل ، فهو لازم ، من وجه ، وشاهد صدق ، من وجه آخر ، وقسيم للشطرين : العقد والقول ، من وجه ثالث ، فجميعها أجزاء لحقيقة الإيمان المركبة ، وكما أن الإيمان منه العقد والقول والعمل ، فإن نقيضه من الكفر منه ، أيضا ، ما يكون بالعقد أو القول أو العمل ، خلافا لمن قصر ناقض الإيمان على ما يقوم بالقلب فقط من صورة علمية تضاد الصورة الإيمانية الباطنة من التصديق المشفوع بالإقرار والإذعان ، وأما الإثبات في الشهادة فإنه يقضي بالضد من الحب والموالاة للإله المعبود بحق ، تبارك وتعالى ، وتلك ، أيضا ، دعوى لا بد أن يصدقها الشاهد من القول والعمل فيكون الاتباع المطلق في جميع حركات الباطن والظاهر ، فـ : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فالاتباع قد أطلق فعم ، كما تقدم ، الاتباع في الصورة الباطنة ولازمها من وجه ، وقسيمها من آخر ، من الاتباع في الصورة الظاهرة ، فجاء النهي ، فـ : (لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، فذلك نهي يفيد التحريم فهو الأصل في دلالة النهي في اللسان فضلا أن القرينة في السياق ترشحه ، إذ تعدى إلى أعداء الديانة من اليهود والنصارى ، وذلك ، من وجه ، يجري مجرى التمثيل لعام بذكر بعض أفراده ، فمن نُهِيَ عن التشبه بهم *** عام ، فثم من نُهِيَ عن التشبه بهم من الكفار الأصليين كاليهود والنصارى وليسوا بداهة كل من كفر ، فثم أصحاب الديانات الأرضية ، ولو تدبرت ، لوجدت النهي عن التشبه بهم يثبت من باب أولى ، إذ هم عن الحق أبعد ، فأهل الكتاب على أدنى الأحوال ! ، لهم بقية من وحي ، وإن بدل منه ما بدل ، فَلَهُم نسبة وسبب إلى السماء ، ولو في الجملة ، فالنهي عن التشبه بمن لا سبب لهم إلى السماء ابتداء يثبت من باب أولى ، فذلك من قياس الأولى الصريح ، وال*** يستغرق ، أيضا ، أصحاب البدع العلمية ، وكلما زاد المقال بطلانا كان النهي فيه آكد ، فكلما غلظت البدعة كان النهي عن التشبه بأهلها آكد ، وقل مثله في المذاهب الأرضية ، وال*** يستغرق ، أيضا ، أصحاب المعاصي الظاهرة فينهى عن التشبه بهم في الصورة ، وكلما عظم عصيانهم كان النهي في حقهم آكد ، فالنهي في هذا القسم أيضا يتفاوت ، وذلك من قياس العقل أن يكون ثم اختلاف في درجات الإيجاب وما يقابلها من درجات التحريم ، فالواجب بعضه أعظم من بعض ، والمحرم بعضه أفحش من بعض ، فيتأكد الأمر في واجبات ما لا يتأكد في أخرى ، وقل مثله في النهي فإنه يتأكد في محرمات ما لا يتأكد في أخرى ، فالنهي عن الشرك وما ينقض أصل الدين آكد ، بداهة ، من النهي عما دونه مما ينقض كمال الإيمان الواجب ، والنهي عن الكبيرة آكد من النهي عن الصغيرة ، والكبائر في نفسها تتفاوت ، كما في الخبر : "أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» . قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»" ، فتحريم الشرك أعظم من تحريم القتل ، وتحريم القتل أعظم من تحريم الزِّنَى ، وذلك ، من وجه ، يواطئ ما قرره أهل المقاصد من تفاوت الكليات الرئيسة في الشريعة ، فحفظ الدين يقدم على حفظ البدن ، فالشرك أعظم من القتل ، وحفظ النفس يقدم على حفظ النسل ، فالقتل أعظم من الزِّنَى ، وقد أطلق الفعل فعم جميع وجوه الاتخاذ ، إن ولاية باطنة ، وهي الأفحش ، أو ولاية ظاهرة فهي لازم الولاية الباطنة ، فلا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب ، كما أثر عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، فلازم الولاية الظاهرة نصرة بالقول والعمل ، لازمه أن يصدر ذلك عن ولاية باطنة تَتَقَدَّمُهَا ضرورة في العقل وا*** ، فلا يتصور أن يتحرك الظاهر إلا مواطئا للباطن إلا أن يكون ثم نفاق في الظاهر ، ولا يخلو من فلتات في القول والعمل بها يفضح مكنون النفوس في هذا الباب الجليل ، وفيه رد ، أي رد ! ، على من افترض وهما فجوز أن يكون المكلف على رأس جيش من الكافرين يستأصل أهل الإيمان وهو مع ذلك مؤمن أن حصل له التصديق الباطن ! ، وإن أتى بناقض من نواقض الإيمان في الظاهر إذ قصر القوم الأمر ، كما تقدم ، على ناقض الإيمان الباطن دون ما سواه والتزموا لأجل ذلك من اللوازم ما لا يخفى بطلانه فلا يكون عمل كفر في الخارج إلا وقد انتقض التصديق في الباطن ، وذلك أمر لا يلزم فكم من آت بكفر في القول والعمل والباطن لم يزل **دقا ، وحال حيي بن أخطب وأخيه على ذلك خير شاهد كما في خبر أم المؤمنين صفية ، رضي الله عنها ، وهل أغنى عنهم التصديق شيئا إذ قام بالقلب مانع ا***د وهو من عمل الباطن ، وما حصل منه في الخارج من البغض والمعاداة فهو من عمل الظاهر على ما اطرد مرارا من التلازم الوثيق بين الباطن تصورا والظاهر حكما .

وقد أردف الحكم بالعلة الأولى على جهة الاستئناف فلا وصل بعاطف لشبه كمال الاتصال فعلة النهي عن ذلك هي ما تضمنه الخبر المستأنف ، فـ : (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، فإذ كان الأمر كذلك فمن تولاهم فهو منهم فيدخل في هذه الأبعاض التي يدين بعضها لبعض بالولاء على وجه يدخلها جميعا في مورد الذم والوعيد بما أعد ، جل وعلا ، من عذاب للكافرين ، وذلك ، كما تقدم ، مَعْنَى لا يَقْتَصِرُ على اليهود والنصارى ، بل يعم كل ذي دين باطل ، ومذهب فاسد وسبيل في العلم أو العمل أو الحكم أو السياسة أو الأخلاق حادثٍ يضاهي صاحبه السبيل المشروع ، وذلك أمر يستغرق جميع المحدثات في الأمر الأول ، سواء أكانت محدثات تأتي على أصل الدين بالإبطال أم أخرى تنقض كماله الواجب .

ومن ثم رفد بالشرط : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، وهو يواطئ دلالة الخبر أن : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" ، فجاء العطف بالوعيد بعد النهي ، فذلك من عطف الخبر على الإنشاء ، وعطف الوعيد على النهي آكد في التنفير من المنهي عنه ، وهو اتخاذهم أولياء ، فجاء الشرط ، وعطفه يجري مجرى الوصل الإضافي رفدا للمعنى ، فـ : (مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، فثم عموم في الشرط يستغرق ، كما تقدم ، جميع المكلفين ، بالنظر في معنى "من" ، وإن أفرد لفظها ، ويعم الرجال والنساء جميعا وإن ذُكِّرَ لفظها ، وزد عليه دلالة العموم في ضمير الخطاب "منكم" ، فانصرف بالمواجهة إلى المخاطبين ابتداء ، وعم غيرهم بقرينة العموم ، وقد أطلق الفعل فعم جميع أنواع التولي إن بالباطن أو بالظاهر ، إن بالقول أو بالعمل ، ومن ثم ختم بالجواب مقرونا بالفاء ولا يخلو من دلالة الفور وذلك آكد في الذم فضلا عن دلالة الربط إيجابا لاسمية الجواب وذلك من مواضع إيجاب الاقتران بالفاء ، كما ذكر أهل الشأن ، ولا يخلو من دلالة سببية ، فإنه منهم إذ تولاهم ، فالتولي سبب أن يصير منهم فيحكم عليه بحكمهم ، وبه يستأنس من يجعل موالاة الكافرين ناقضا من نواقض الدين ، وهو يندرج في باب النواقض العملية ، وقد صدر بالتوكيد ولا يخلو من دلالة التعليل الصريح ، وإن ظنيا ، كما قرر أهل الشأن ، ودلالة "من" : مئنة من بيان ال*** فهو داخل في حدهم ، ومئنة من التبعيض ، فهو بعضهم إذ صار داخلا في حدهم ، ومئنة من ابتداء الغاية ، فابتداء غايته منهم إذ صار فردا من أفرادهم ، فثم عموم للمشترك على وجه يثري السياق في موضع ذم وذلك آكد في الترهيب ، كما أن عموم المشترك يثري السياق في موضع المدح ، وذلك ، في المقابل ، آكد في الترغيب .
ومن ثم ختم على جهة الاستئناف : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، فلا يخلو من دلالة التعليل ، إذ صدر بالمؤكد الناسخ ، وهو ، أيضا ، يجري مجرى التعليل ولا يخلو من دلالة قياس مركب ، فثم مقدمة أولى : أن اليهود والنصارى كفار لا يهديهم الله ، جل وعلا ، هداية التوفيق والإلهام وإن ثبت في حقهم من هداية البيان والإرشاد ما تقوم به الحجة ، وثم مقدمة ثانية : أن من تشبه بهم واتخذهم أولياء فهو منهم ، والنتيجة : أنه كافر مثلهم قد اقترف ناقضا عمليا من نواقض الإيمان فلا يهديه الله ، جل وعلا ، كما لا يهديهم ، إذ قام به من وصف الكفر ما قام بهم ، فأنيط الحكم بانتفاء الهداية بثبوت الوصف من الكفر ، إذ الظلم حال أطلق مئنة من الظلم الأكبر وهو يكافئ الكفر الأكبر في الدلالة ، فضلا عن الاستغراق الذي دلت عليه "أل" فهو قرينة أخرى ترشح دلالة الظلم الأكبر إذ استغرق جميع أوصاف الظلم ، وهو ما ينصرف ، كما تقدم إلى ال*** الأكبر ، ودلالة الإطلاق في انتفاء الهداية تدل ، بادي الرأي ، على عموم ، ولكن النظر فيما تقدم من انقسام أنواع الهداية يرشح انتفاء هداية بعينها ، وهي هداية التوفيق والإلهام ، وذلك ما يجري مجرى القيد بالعهد المخصوص وهو ما حصل باستقراء النصوص التي دلت على أنواع الهداية ، الهداية الأعم : دلالة البيان والإرشاد ، والهداية الأخص : هداية التوفيق والإلهام ، فليس كل من حصلت له هداية البيان والإرشاد الأعم قد حصلت له هداية التوفيق والإلهام الأخص ، ولا عكس ، فكل من وُفِّقَ وَأُلْهِمَ فقد استبانت له الطريق ابتداء فثم ، من هذا الوجه ، عموم وخصوص مطلق بين النوعين ، فدائرة البيان والإرشاد ، كما تقدم ، أعم بالنظر في أفرادها وإن كانت أخص من جهة المعنى فمعنى التوفيق عليها يزيد فهو بيان أولا وتوفيق ثانيا .
وثم ، كما تقدم ، التوكيد الذي تعددت وجوهه من توكيد لفظي بالناسخ ، وآخر معنوي باسمية الجملة وتكرار الإسناد مظهرا في الاسم الكريم : "الله" ، ومضمرا على جهة الجواز في عاملة "يهدي" ، وزد عليه دلالة التوطئة بـ : "القوم" ، فمناط الفائدة الوصف وهو اسم الظالمين ، ومناط الحكم ما اشتق منه وهو وصف الظلم الذي أطلق فانصرف ، كما تقدم ، إلى الظلم الأكبر الناقض لأصل الدين ، وهو الأصل في باب الأسماء والأحكام ، أن ينصرف الاسم ، بادي الرأي ، إن مدحا أو ذما ، إلى النوع الأكبر ما لم ترد قرينة تصرفه إلى النوع الأصغر ، ولا قرينة هنا ترشح النوع الأصغر بل دلالة السياق ، عند التدبر والنظر ، تشهد بما تقرر ابتداء من انصراف اللفظ إلى النوع الأكبر وهو الظلم في العقد على وجه ينقض أصل الدين الجامع .


والله أعلى وأعلم .

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant