تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : دُخانٌ خانِق..؛


ahlam1399
05-01-2016, 07:46 PM
دُخانٌ خانِق..؛
أشْتاقُك اليوم، ككل يَومٍ و يحترق في قلبي حديث لك لا يصل إليك



و أريد لو أنسج بالقصيدة بساطا سحريا يأتي بي إليك



ولكن



في جانب ما من قلبي، حيثُ يُمارس الضميرُ فنَّ الإعتزال و التأمل



تُطِلُّ نافذة صغيرة على [حلب]



و تدخل منها أبخرة الحرب و رائحة الرماد و الأجساد المشوية



و يقف ضميري خلف ستائر مكتوب عليها "ما باليد حيلة، و أنا العبد الضعيف"



يتأمَّلُ من بعيد و يستنشق نسيم التخاذل



و يسمح لقلبي أن يُفكِّرَ بك و يشتاق كالعادة



و تمر ببالي أفكارٌ متناحرة كالرصاص الهارب من فوهة البنادق، كيفما اتفق



و تصيب من نفسي بعشوائية قاتل سفاح ما اتفق



و ينخدش الطلاء الفضي على جدران نفسي ، و تظهر حلب من خلف الزجاج



مدينةً من رماد



و أرى أطفالها يرقصون حول النار و يهتفون لها ، أو ربما يلعنون حرارتها



لست أدري



فلا يصلني من صراخهم شيء



فقط بعض الصور الملطخة بالكثير من الفحم و الرماد و الفوتوشوب ربما



لتجميلها قدر الامكان و عرضها على شاشات العالم



فلا أعتقد أن بشاعة المنظر في [حلب]



تليق بذائقة العالم البعيد



صور مع كاتم الصوت، حتى لا يفزع الجيران النائمون في هدوء و سكينة



و لا يزعج قيلولتهم الأبدية صراخ أمِّ اخترق الرصاص صدرها و استقر على صدر ابنها



الذي حاولت أن تُخفيه عن عيون الموت





أعيد ترميم الطلاء الفضي على جدران نفسي و أنا أدندن "بكتب اسمك يا حبيبي... لا أدري أين"



فالحور العتيق، و رمل الطريق و كل الحارات في عيني أصبحت [حلب]



و كل أهاليها صاروا وقودا لنيران يرقص حولها أطفال [حلب]



كيراعات الضوء، تتلهف إلى ضوء الشمعة ثم تحترق بها



سامحني حبيبي ، أريد أن أكتب عنك أكثر



و أسترسل في وصفي لوعتي و اشتياقي، و أتفنن في رسم ما يختلج صدري



في غيابك



لكن [حلب] تضل تتدخل



و ترسل إلى ضميري رسائل انذار أو ربما تتعمد ازعاجي و تهددني



"لن أسمح لكِ بخط سطر آخر عنه يا أنتِ، و أنا التي كنتُ العروسَ البيضاءَ ذات ليلة



وأمسى ثوبي يحترق عشية العرس"




"لن تكتبي عنه، و أنا التي تخلى عني كل خطيب و كل حبيب



و تركوا جذلات شعري تأكلها النار و يستبيحها الغريب"



"لن أسمح برومنسياتك الحالمة أن تعبر الأثير إليه



و أنا هنا أسيرة طقوس عبابيد الظلام، في مذبح أنا فيه القربان والأضحية"



فلتحترقي يا شاعرة الوهم ، كما احترقت أحشائي و لا زالت تحترق



مازالت [حلب] يا عزيزي تثير الفوضى في أحشائي و تشعل النيران، فسامحني لا أستطيع التركيز على ما يقوله قلبي لك



مازالت تخدش جدراني كطفلة مقطوعة الأذنين مفقوءة العينين تتخبط في الظلام و تصدر أصواتا أشبه بنداء لبوة مجروحة



و ترتمي بعد تعب ، على غدير من دماء





ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ



إيمان~



30/04/2016



20:34