المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتــــرشّـــــــح الفصيــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــح


rss
02-29-2016, 02:02 AM
المتــــرشّـــــــح الفصيــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــح


صعد على المنبر ثم قال :

أيها الشّعب العظيم ، أشعر بعمق معاناتك و فضاعة آلامك ، فأنت مني كالروح من الجسد ، بل القلب الذي تتردد نبضاته بين أضلعي ، تؤنسني سعادتك و يطربني سرورك ، و تتعسني أحزانك و ما يقذفك به الزّمان ليمحي حبورك ( فرحتك ) .

بدأ الشعب بالتّصفيق الحار ، و هتافه باسم المترشّح قد ضجّ به المكان و بلغ الآفاق .

المترشّح : سأكون لك أيها الشعب قارب النجاة ، و الطّبيب الذي يضمّد جراحك ، و يُزيح عنك المعاناة ، و يذبح في هيكلك كل مأساة ، و ينسج بتسابيحك كل صلاة.

قال بعض الحضور : هذا الرجل الذي كنا نبحث عنه طيلة سنوات ، و قال آخرون : فليكن هو الملك .
همس أحدهم لصديقك : حسمت أمري على أن يكون هذا الرجل زعيمي دون منازع ، أنظر الى حلاوة كلماته و عذوبة عباراته .

فرد عليه صديقه : هذا الرجل هبة السماء و لا أرتاب في ذلك قيد أنملة .

المترشّح : أيها الشعب العظيم سأسقي من ثروات بلادك أحلامك ، و أخلع الليالي الحالكات من أيّامك ، فلا ترى الا النّور و الرّبيع يُزهر أمامك .

ارتفع الهتاف باسمه من جديد مع التصفيق المتتالي ، و عبارات الثناء التي لا تنقطع .نزل من على المنبر فاستقبله البعض بالأحضان و العناق و التقبيل ، انتهت الحملة بفوزه السّاحق في الانتخابات .

ـ نظر الى فيديوهات حملته الانتخابية و هو يقهقه و يقول : أيها الشّعب الغبيّ كنت لي الحمار الذي اجتزت به المستنقع حتىّ بلغت الضّفة دون أن يتلطّخ ثوبي أو يصيبني الاعياء ، بل أنت الحذاء الذي حماني من الأشواك و نتوء الحجارة و حرّالرّمضاء و ستبقى كذلك .

ـ و استمرّ الشّعب المغفّل يعيش على الأماني و الأوهام التي يصنعها زخرف اللّسان و رنّات البيان ، و بات الزعيم يتمتّع بالعرش في السّنوات السّمان ، و قد مسح من قاموسه اسم الشّعب بممحاة النّسيان .

السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ