المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هو لم يرقها بل جمدها خوفا عليها .


ahlam1399
12-15-2013, 03:34 PM
هو لم يرقها بل جمدها خوفا عليها .
خرج إلى الدنيا صرخ هو معلنا بقدومه ،
وفرح به والده فهم يأملانه مستقبلا مشرقا. مع صلاة الفجــر يصحو
وكأنه يرقب والده حين يذهب إلى المسجد .
يقبله والده قبل أن يخرج ، ويرد على تحية والده ببإبتسامة فاتنة .
يعود والده من المسجد ، ولما لم ينم هذا الرضيع فهو ينتظره .
فيجلس بجانبه يناغيه ، ويتلو في مسامعه أحلامه وأمنياته .
ويقلب ذلك الطفل جنبيه ذات اليمين والشمال ، ويحبو إيذانا
ببدء معاركه مع الحياة ، ويكبر ويخطو خطواته الأولى تارة
يتعثر ، وتارة ينهض حتى أشتدت أقدامه ، وثبتت خطواته ,
وزاد تعلق والديه به.
وذات مرة سطا عليهم ظالم حاقد قد ورث وصايا عن والده
ونفذها بكــل إقتدار .
فهدّ على رؤوسهم السقف ، ومضى تاركا إياهم في العراء
مع وعــد بالعودة إليهم ليكمل فيهم الوصايا .
أما طفلهم الصغير لم يأبه بكل مايحدث كثيرا وراح
يلهو ويلعب بقطع الثلج ، حتى نشأت بينهما علاقة حب .
ووجد الطفل في الصقيع دفئا، وشعر بالأمان معه ، بعيدا عن
رعود الطائرات وزخات الرصاص ، ووميض نيران القاذفات .
رأه يوما يرتعش خائفا وجلا فدثره ، وكساه بالبياض ، فاطلق
الصغير ضحكاته ، هاربا مرة يسقط ومرات ينتصب واقفا .
وأراد أن يقيه من بطش الإنسان وظلمه ، فاخترق بسرعة خاطفة
كل الحواجز ، ومضى يبتغي دماءه ؛ ليجمدها قبل أن تصل إليه يد
العبث الأنساني ، وتلقاه الصغير بيديه يريد أن يضمه فهو صديقه
وأنيسه الذي أوى إليه حين جار عليه أخوه الإنسان ، إلا أن الموت
كان يراقبهما من بعيد فاستل روحه ، وطار بها إلى السماء
روحا طاهرة بريئة ، تنعم بالأمان والراحة بإذن الله.
ورحــلت تلك الإبتسامة الفاتنة والوجه الجميل وحزن يعلو المحيا
إذ لم يستطع أن يضم الصقيع إليه ، و خلف وراءه دنيا الظلم ، دنيا البشر .

مهـــلا يابشر ، لم يرق الصقيع دماء أطفال الشام ، بل
جمدها ؛ حتى لا تسبق إليها يد البشر الظالمة ، فتريقها .
ما أشد ظلم الإنسان ، يتهم ماحوله من الطبيعة التي لا تملك
حولا ولا قوة ولا إرادة ، موت أخاه وتشريده وعذابه ،
ويداه وما جنت من الآثام هي علة ما يحدث في الأرض من فساد .
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )41/ الروم .

يا أهل الشـــام ، لا تعولوا كثيرا على الإنسان ، فموجات البرد
عصفت بالأحاسيس والمشاعر فجمدت مابقي فيها من إحساس .

*بطانية واحدة قد تُدفئ بها أرواح ترتعش أطرافها من البرد ، قد تقيك
حــــر جهنم .
وما سعر البطانية ؟!

*ننوي إقامة إجتماع في عائلتنا ونجمع من خلاله ثمن للبطانيات
، وماذا أنتن فاعلات أيها العابرات ؟
لا نريد مشاعر فقط ، ودمعات نسكبها على أحوال إخواننا في
الشام نريدها أفعالا نرفع بها رؤوسنا أمام العالم ، وقبله
ندخرها عند الله صدقات تقي **ارع السوء ،
فالأيام دول .

الموضوع الأساسي: هو لم يرقها بل جمدها خوفا عليها . (https://hameed.nwar.uk/vb/!274265!http://www.muslmh.com/vb/t274265.html)
ال**در: مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ (http://www.muslmh.com/vb/)