المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من جعل همه الاخرة..


ahlam1399
12-04-2013, 09:20 PM
من جعل همه الاخرة..
بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..




(حديث مرفوع) ح*نَصْرُ بْنُ الْفَتْح
، قَالَ . ح*أَبُو عِيسَى*
، قَالَ : ح*هَنَّادٌ*
، قَالَ . ح*وَكِيعٌ*
، عَنِ*الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ*
، عَنْ*يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ*
، عَنْ*أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ*
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :*" مَنْ كَانَتِ اﻵ*خِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِﻻ* مَا قُدِّرَ لَهُ "*، قَالَ الشَّيْخُ اﻹ*ِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي الْحَدِيثِ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : التَّرْغِيبُ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَاﻹ*ِعْرَاضِ عَنْهَا ، وَالرَّغْبَةُ فِي اﻵ*خِرَةِ وَاﻹ*ِقْبَالُ عَلَيْهَا ، وَالتَّشْجِيعُ فِي تَرْكِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى اﻹ*ِنْفَاقِ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ ، وَاﻹ*ِعْرَاضُ عَنْهَا مِمَّنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ ، كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا ، وَأَقْبَلَ عَلَى اﻵ*خِرَةِ ، رُزِقَ الْفَرَاغَ وَالتَّنَعُّمَ وَجَمْعَ الشَّمْلِ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا أَيِ الرِّفْقُ فِيهَا وَالْمَهْنَأُ مِنْهَا فَيَكُونُ لَهُ الْمَهْنَأُ دُونَ الشُّغُلِ ، وَالرِّفْقُ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ غَنِيٌّ وَإِنْ عَدِمَ الْقُوتَ ، وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَعْرَضَ عَنِ اﻵ*خِرَةِ شُغِلَ بِمَا ﻻ* يَجْرِي ، وَتَعِبَ فِيمَا ﻻ* يُغْنِي ، فَتَزْدَادُ الدُّنْيَا عَنْهُ بُعْدًا ، ﻷ*َنَّهُ ﻻ* يُصِيبُ مِنْهَا إِﻻ* الْمَقْدُورَ ، وَالْمَقْدُورُ ﻻ* يُغْنِيهِ ، وَإِنْ كَثُرَ لِغَلَبَةِ الْحِرْصِ عَلَيْهِ وَالتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ . تَعَبُ الطَّلَبِ ، وَالْخَيْبَةُ فِي التَّعَبِ ، فَهُوَ فَقِيرٌ وَإِنْ مَلَكَ الدُّنْيَا . وَالْمَعْنَى اﻵ*خَرُ : تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَاﻹ*ِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ ، وَأَنَّهُ أَسِيرُ الْقُدْرَةِ سَلِيبُ الْقَبْضَةِ ، وَإِنَّ أَفْعَالَهُ تَبَعٌ لِفِعْلِ اللَّهِ بِهِ ، وَإِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ مَأْخُوذًا عَنْ أَوْصَافِهِ ، وَمَصْرُوفًا عَنْ نَظَرِهِ إِلَى أَفْعَالِهِ مُعْتَرِفًا بِعَجْزِهِ ، مُقِرًّا بِاضْطِرَارِهِ ، عَالِمًا بِضَرُورَتِهِ وَافْتِقَارِهِ ، كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : إِنَّمَا تَكُونُ اﻵ*خِرَةُ هَمَّهُ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الْغَنَاءَ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، ﻷ*َنَّهُ ﻻ* يُقْبِلُ عَلَى اﻵ*خِرَةِ إِﻻ* مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حِجَابُ اﻵ*خِرَةِ فَإِذَا رُفِعَ الْحِجَابُ عَنْ بَصَرِ الْقَلْبِ رَأَى اﻵ*خِرَةَ بِعَيْنِ إِيقَانِهِ ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى اﻵ*خِرَةِ شُغِلَ عَنِ الدُّنْيَا ، صَارَتْ مَرْفُوعَةً مِنْهُ مَتْرُوكَةً عَنْهُ ، قَالَ حَارِثَةُ : عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . فَمَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الدُّنْيَا بِالزُّهْدِ فِيهَا ، وَالرَّغْبَةِ عَنْهَا صَارَتِ اﻵ*خِرَةُ هَمَّهُ ، ﻷ*َنَّ اﻹ*ِنْسَانَ حَرِيصٌ ، وَالنَّفْسَ رَاغِبَةٌ , إِمَّا تَرْغَبُ إِلَى الدُّنْيَا أَوْ إِلَى اﻵ*خِرَةِ ، فَإِذَا حُجِبَتْ عَنِ الدُّنْيَا بِالْعُزُوفِ عَنْهَا ، وَاﻻ*سْتِغْنَاءِ مِنْهَا افْتَقَرَتْ إِلَى اﻵ*خِرَةِ ، وَرَغِبَتْ فِيهَا . قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا أَفْضَتِ الْخِﻼ*فَةُ إِلَيْهِ : قَدْ زَهِدْتَ فِي الدُّنْيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَنْفُسَنَا تَوَّاقَةٌ تَاقَتْ إِلَى الدُّنْيَا ، فَلَمَّا أَصَابَتْهَا تَاقَتْ إِلَى اﻵ*خِرَةِ . فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ الْغَنَاءَ فِي قَلْبِهِ وَجَعَلَ لَهُ ، يَسَّرَهُ بِاﻻ*سْتِغْنَاءِ عَنِ الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا صَارَتْ هِمَّتُهُ اﻵ*خِرَةَ وَمَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَالرِّفْقِ فِيهَا ، يَأْتِيهِ فِي رَاحَةٍ مِنْ بَدَنِهِ وَفَرَاغٍ مِنْ سِرِّهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " رَاغِمَةٌ " ، أَيْ تَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَهَا ، ﻷ*َنَّهَا قَلَّ مَا يُؤْتَى طِﻼ*بُهَا إِﻻ* بِجَهْدٍ وَطَلَبٍ لَهَا حَثِيثٍ ، فَإِذَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَكَأَنَّهَا جَاءَتْ رَاغِمَةً صَاغِرَةً ذَلِيلَةً ، وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ إِلَى الدُّنْيَا حَجَبَهُ عَنِ اﻵ*خِرَةِ بِمَيْلِهِ إِلَى الدُّنْيَا ، صَارَتِ الدُّنْيَا نَصْبَ عَيْنَيْهِ ، وَالدُّنْيَا فَقْرٌ كُلُّهَا ، ﻷ*َنَّ حَاجَةَ الرَّاغِبِ فِيهَا ﻻ* تَقْتَضِي , فَهِيَ الْعِطَاشُ كُلَّمَا ازْدَادَ شَرَابًا ازْدَادَ عَطَشًا ، فَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ صَارَ الْفَقْرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَقُرَ سِرُّهُ وَاخْتَلَفَتْ طُرُقُهُ ، وَتَشَتَّتَ هِمَّتُهُ ، وَتَعِبَ بَدَنُهُ ، وَشَرِهَتْ نَفْسُهُ ، وَازْدَادَتِ الدُّنْيَا عَنْهُ بُعْدًا ، ﻷ*َنَّهُ ﻻ* يَأْتِيهِ مِنْهَا إِﻻ* الْمَقْدُورُ ، وَالْمَقْدُورُ مِنْهَا ﻻ* يُغْنِيهِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَتِ اﻵ*خِرَةُ هَمَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَكُلٌّ ﻻ* يَفُوتُهُ مَقْدُورُهُ مِنَ الدُّنْيَا . نَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَحْضِ الْعُبُودِيَّةِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ أَهَمَّتْهُ اﻵ*خِرَةُ فَلْيَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْغَنَاءِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى رَفَضَ الدُّنْيَا ، وَأَقْبَلَ عَلَى اﻵ*خِرَةِ ، وَمَنْ أَهَمَّتْهُ الدُّنْيَا فَلْيَفْتَقِرْ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ وَإِزَالَةِ الْفَقْرِ مِنْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَالْحِرْصِ مِنْ قَلْبِهِ : وَالتَّعَبِ مِنْ بَدَنِهِ ، وَالشُّغُلِ مِنْ قَلْبِهِ . فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَلَّ عَلَى اﻻ*فْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ فِي اﻷ*َحْوَالِ كُلِّهَا فِيمَا يَرْضَى بِالْحَمْدِ لَهُ ، وَرُؤْيَةِ الْفَضْلِ مِنْ عِنْدِهِ ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي الثَّبَاتِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَالَ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ وَقَالَ :*لَئِنْ شَكَرْتُمْ ﻷ*َزِيدَنَّكُمْ سورة إبراهيم آية 7*وَفِيمَا يَكْرَهُ بِاﻻ*سْتِغْفَارِ وَاﻻ*سْتِعَانَةِ بِهِ فِي نَقْلِ مَا يَكْرَهُ ، ﻻ* مَا يُحِبُّ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :*فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا سورة نوح آية 10-11*وَقَالَ تَعَالَى فِي اﻻ*سْتِغَاثَةِ بِهِ :*أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ سورة النمل آية
.*62

منقوول من موقع إسلام ويب