المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصف القلووب


ahlam1399
11-22-2013, 05:31 AM
وصف القلووب
*ذكــــر الله في كتابه عدة آيات فيها وصفالقلوب
*بالمرض وبالعمى*

وبالقسوة ، وبجعــــل الموانع عليها من الران ، واﻷ*كنة والحجاب ،*

وبموتها وبحيرتها ، فاعلم أن القلب يكون صحيحا ويكون مريضا ،*

ويجتمع فيه المرض والموانع من وصول الصحة ، وقد يكون لينا*

وقد يكون قاسيا .


فأما القلب الصحيح فهو السليم من جميع هذه اﻵ*فات ، وهو القلب*

الذي صحت وقويت قوته العلمية، وقوته العملية اﻹ*رادية، وهو الذي*

عرف الحق فاتبعه بﻼ* تردد ، وعرف الباطل فاجتنبه بﻼ* توقف، فهذا*

هـو القلب الصحيح الحي السليم ، وصاحبه من أولي النُّهى وأولي*

الحجا وأولي اﻷ*لباب وأولي اﻷ*بصار، والْمُخْبت لله والمنيب إليه .


وأما القلب المريض فهو الذي انحرفت إحدى قوتيه العلمية أو*

العملية أو كليهما .*


فمرض الشبهات والشكوك الذي هو مرض المنافقين لما اختل علمهم*

وبقيت قلوبهم في شكوك واضطراب ، ولم تتوجه إلى الخير ، كـــان*

مرضها مهلكا .


ومرض الشهوات الذي هو ميل القلب إلى المعاصي مخل بقوة القلب*

العملية ، فإن القلب الصحيح ﻻ* يريد وﻻ* يميل إﻻ* إلى الخير ، أو إلى*

ما أباحه الله له، فمتى رأيت القلب مياﻻ* إلى المعاصي سريع اﻻ*نقياد*

لها، فهو مريض ، وهو سريع اﻻ*فتتان عند وجود أسباب الفتنة،*

كما قال تعالى { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } اﻷ*حزاب : 32.


وأمـــا القلب القاسي فهو الذي ﻻ* يلين لمعرفة الحق ، وإن عــــرفــه*

ﻻ* يلين لﻼ*نقياد لــه ، فتأتيه المواعظ التي تلين الحديد وقلبه ﻻ* يتأثر*

بـذلك ، إمـــا لقسوته اﻷ*صلية أو لعقائد منحرفة اعتقدها ورسخ قلبه*

عليها ، وصعب عليه اﻻ*نقياد للحق إذا خالفها، وقد يجتمع اﻷ*مران ،*

وأمــا الران واﻷ*كنة واﻷ*غطية التي تكون علىالقلوب
*فإنها من آثار*

كسب العبد وجرائمه، فإذا أعرض عن الحق وعارض الحق، وجاءه*

الحق فردَّه وفتح الله لــــه أبواب الرشد فأغلقها عن نفسه عاقبه الله*

بهذا العمـــل بأن سدَّ عنـــه طرق الهداية التــي كــانت مفتوحة لـــه*

ومتيسرة ،فتكبر عنها وردَّها ، فطبع على قلبه وختم عليه وأحاطت*

به الجرائم ورانت عليه الذنوب وغطت قلبه وجعلت بينه وبين الحق*

حجابا وأقفلت القلب ، فهذه المعاني التي أكثر الله مــن ذكرهــا فــي*

كتابه، إذا عرفت هذه الضوابط المذكورة في هذه الفائدة اتضحت لك*

معانيها ، وعرفت بذلك حكمة الله وعدله في عقوبة هذه*القلوب
*،*

وأن الله وﻻ*هم ما تولوه ﻷ*نفسهم ورضوه لها .



الكتاب : تيسير اللطيف المنان في خﻼ*صة تفسير*القرآن
*


( ص 351 ) للشيخ عبد الرحمن السعدي
*