![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السعى للارزاق باب فتح الرزاق
البشرى الثامنة السعى فى طلب الأرزاق باب فتح الرزَّاق وهذه البشرى العظيمة بها حفظ ناموس الحياة وقوانينها وهى السر الذى يرزق الله به كل من قام للدنيا بحسب شئونها وطبق نظامها وببركتها لا يدع الدين مجالاً لأتباعه أن يكسلوا أو يتقاعسوا فقد بشر الله كل من أراد أن يأكل من رزقه أو فضله فقال{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }وقال النبى موجها أصحابه وأحبابه إلى طلب الأرزاق والسعى إليها{الْتَمِسُوا الرزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ} وأمرهم بالسعى مبكراً فى طلب الأرزاق والسعى على المعاش فقال{إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم}فهذه البشرى هى التى تدفع كل مسلم للأخذ بالأسباب التى سنها الله فى الوجود وإلا سنجد فى المسلمين من يجلس ويقول رزقى سيأتينى كما يأتينى أجلى وتتعطل الحياة ويخلد الناس للكسل ولكننا نأخذ بالأسباب وعيننا على خالقها فأنا أشرب الدواء وأعلم علم اليقين أن تأثيره ليس ممن صنعه؟ أو كتبه؟ ولكن من الذي وضع فيه التأثير وخلقه ثم حركه فى داخلى وأذن بالشفاء، وهو الله فهذه البشرى الرائعة من الأهمية بمكان إذ أخطأ الكثير منا فولجوا باب الدعاء تخفق قلوبهم بالرجاء يدعون بالليل و النهار ولكن لا يأخذون بالأسباب التي أمر بها الله عندما أمرنا أن نمشى فى مناكبها أى أعاليها كالجبال فاصعدوا القمم بحثـاً عن أرزاق الواحد المتعال مع الدعاء لحضرته لتفعل الأسباب وانظروا إلى عمر إذ رأى شباباً أشداء يعمرون المسجد ويدعـون فسألهم من أين تأكلون؟ فسكتوا فقال{لا يَقْعُدْ أحدُكمِ عن طَلب الرِّزق ويقول: اللهم ارزُقْني وقد عَلِم أن السَّماءَ لا تُمْطِرُ ذَهَباً ولا فِضة وإنّ الله تعالى إنما يَرْزق الناسَ بعضهم من بعض}وضربهم بدرته وأخرجهم من المسجد ليلتمسوا الأرزاق فالبشرى العظيمة هى فى المنهج القويم والطريق المستقيم لمن أراد أن يمشى على شرع العزيز الحكيم ويحظى فى الدنيا بكل العزة وتكريم أن يمشى كما أمر الله فيأخذ بالأسباب التي أمر بها مولاه ويبذل فيها جهده ولا يدخر وسعاً فيها ويستعين على ذلك بطاعة الله والدعاء لله قال الرجل الصالح رضى الله عنه وأرضاه فى شعر الحكمة: توكل على الرحمن في الأمر كلـه ولا ترغبن في العجز يوماً عن الطلب ألم تر أن اللـه قال لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب ولو شاء أن تجنيه من غير هزِّه جنته ولكن كل رزق لـه سبب واستمع لقول إبن أبى الصلت فى حكمة السعى على المعاش بيقين: لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا يفنى زمانك بين اليأس والأمل واحتل لنفسك في شيء تعيش به فإن أكثر عيش الناس بالعمل ولا تقل إن رزقي سوف يدركني وإن قعدت فليس الرزق كالأجل وقالوا زوَّج العجز التوانى والكسل فانتجا الحرمان وفقدان الأمل قال أبو المعافى: كأن التكاسل أنكح العجز بنته وساق إليها حين زفت له مهرا فراشاً وطيئاً ثم قال لـه اتكي رويدكما حتماً أن تلدا الفقرا وقال أحد الحكماء فى سر العمل ويشير إلى الأمر بظاهره وباطنه : العلم يهتف بالعمل فاعمل تنل كل الأمل بالعلم يخشى الله من كل عليم قد وصل العلم كشف الحجب من سر الحقائق في الأزل علم يقين بعده عين اليقين بلا وجل من بعده حق جلي حق اليقين لمن عقل البشرى التاسعة بشرى البركة ولكى نفهم المقصود من تلك البشرى فإننى أقول أننا نقع فى اللبس فى الفارق بين ما صرفه الله لنا من الرزق المسطور وما نريد أن نصرفه من المال المنظور كيف؟لأننا قد نسينا أن الذى يرضى بما قدّره له الله يأتيه دعمٌ من مولاه ما إسمه؟اسمه البركة نعم إسمه البركة وماالبركة عندما تأتى البركة فى القليل تقوم مقام الكثير من أين هذا ؟ فى كتاب الله وفى سنة حبيب الله؟{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}لم يقل فتحنا لهم خيرات فالخيرات كما هى لكن يضع فيها البركة أهذا واضح؟خذوا أمثلة وهى أكثر من أن تعد أو تحصى:إذا كان الأكل فى البيت يكفى إثنين يجعله يكفى عشرة ويزيد طالما فيه البركة وإذا كان الجلباب أو الحُلّة تبلى كل سنة فبالبركة تمكث السنين ولا تبلى ومن يراها يقول مبروك على الثوب الجديد لماذا؟لأن فيها بركة الله ومن عجيب بشرى البركة وهذه تستدعى صفاء الذهن لكى نستوعبها قول الحكيم{من العصمة ألا تجد }فكم زيادةٌ فى الرزق فتحت على العبد باب وسعة دخل منها على عصيان الله فأكلت منه الأخضر واليابس وفتحت عليه وعلى بيته أبواب شهوات ورغبات لا يطيقونها وقد عصموا منها أولاً بفقدان الوسعة وكلكم يعرف قصة الذى نصحه النبى لما طلب الدعاء له بالزيادة : أن قليل تشكر خير من كثير لا تطيق *** يسمع وأصرَّ فدعا له فزاد ماله ونما وزاد جشعه حتى قال عن الزكاة لما سئل دفعها: إن هى إلا أخت الجزية فأعقبه الله نفاقا فى قلبه إلى يوم لقياه إذاً أ*** يكن الفقد أو ضيق ذات اليد التى كان فيها أولاً له بركة ومنة عليه ومن البركة حجز الأمراض وإبعاد الأعراض فربما أتاك من المال الألاف ومعه مرض بعشرات الألاف فتصير أفقر أ*** يكن المنع أغنى وأبرك وربما فتح لك المال **اريع المشاريع فوقعت فى أرضها قتيلاً أو صريع فقد المسلمون البركة الآن فأطلقوا أيديهم ليحصلوا مرادهم لمَ؟ لأن ليست معهم بشرى آية سورة الطلاق من قول الله{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } بماذا أو كيف؟هذه هى البركة هل فهمنا هذه البشرى؟كيف تأتى وما أثرها؟إذا فهمنا ذلك أجيبونى إذاً من أغنى الناس؟ من رضى بما قدّره الله له من الحلال وسارع فى طاعة ذى الجلال فأتته البركة التى تُحيّر الناس كلها فى شأنه وهذه معجزة الإسلام المستمرة إلى يوم الدين هؤلاء أغنى الناس ومن عيون أسرار بشرى البركة استجابة الدعاء فيكون الشيىء قليلاً فتدعو الله فيستجيب لك فيكفى القليل أو تنزل النازلة وليس عندك طاقة لصدها ولا لصرفها فتدعو فتكشف وتفوز بالأجر والنجاة معها هدية تجد الناس فى المجتمع دخلهم قليل ولكنهم يعيشون أفضل من أناس دخلهم كثير بل وهم من الجماعة الذين يدخلون الجنة بغير حساب فالذى يراقب الله و يتحرى الحلال فى مطعمه ومشربه ولا يستزيد مما يغضب الله فهو ولى من أولياء الله لأنه من أهل الإستجابة وحلت عليه وفيه البركه سيدنا سعد سأل رسول الله قال : يا رسول الله كيف أكون مستجاب الدعوة ؟ ماذا أفعل ؟ لم يُعطه كماً من العبادات فى الليل أو الصيام فى الحر أو كماً يتلوه من القرآن؟ لا هذا ولا ذاك بل قال له قولاً مباشراَ{يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ } شرط واحد كُلْ حلالاً تكن دعوتك مستجابة? هل نريد أكثر من ذلك لحل مشكلاتك وصلاح زوجك وأولادك والبركة فى بيتك وولدك ومالك لا أظن قال الإمام على كرم الله وجهه ورضى عنه: لاَ تَخْضَعَنَّ لِمَخْلَوقٍ عَلى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَلِكَ وَهْنٌ مِنْكَ في الدِّيْنِ واسْتَرْزِقِ اللَّهَ مِمَّا في خزائِنِهِ فَإِنَّما الأَمْرُ بَيْنَ الكافِ والنُّونِ إِنَّ الَّذي أَنْتَ تَرْجوهُ وَتَأْمُلُهُ مِنَ البَرِيَّةِ مِسْكِيْنُ ابْنِ مِسْكِيْنِ ما أَحْسَنَ الجُوْدَ في الدُّنُيا وفي الدِّينِ وأَقْبَحَ البُخْلَ فِيْمَنْ صِيْغَ مِنْ طِيْنِ ما أَحْسَنَ الدِّيْنَ والدُّنْيا إذا اجْتَمَعَا لا بَارَكَ اللِه في دُنْيا بِلا دِيْنِ لو كان باللُّبّ يَزْدادُ اللَّبِيْبُ غِنًى لَكانَ كُلُّ لَبيبٍ مِثْلَ قارُونِ لَكِنَّما الرِّزْقُ بالميزانِ مِنْ حِكَمٍ يِعُطَى اللَّبِيْبُ وَيُعْطَى كُلُّ مأْفُونِ [1] سنن الترمذى عن أنس [2] عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أخرجه أحمد: المسند الجامع [3] ورد فى المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي [4] للدارقطني في السنن وفي الأَفراد وللبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة (ابن عساكر ) عن عبد اللَّه بن أبي ربيعة [5] للطبراني في الكبير عن ابن عباس كنز العمال [6] رواه الطبراني فى الصغير عن ابن عباس. [7] رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان وا***ن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة الترغيب والترهيب [8]وروى ابن ماجه عن ثوبان قال ورواته ثقات للتحميل مجانا من كتاب ( بشائر الفضل الالهى ) لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابو زيد . |
|
|