![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
شروق الغد ( رسائل خفية )
في عمر الطفولة المبكرة وقبل دخول الطفل إلى المدرسة، يبدأ*بتكوين قدراته العقلية ويكتسب الذكاء من عمر سنتين إلى سبع*سنوات حسب الدراسات العلمية. هذه المرحلة العمرية مهمة جداً فهي حجر الأساس في تكوين قدرات الطفل العقلية والنفسية، وهي بداية مرحلة صقل الشخصية المميزة لكل إنسان والتي تبدأ من هذا العمر المبكر. في هذا العمر يستقل الطفل عن أمه، ويكتسب مهارات لغوية وسلوكية تمكنه من الاعتماد على نفسه أكثر من قبل، فيميل الصغير إلى محاولة إثبات ذاته الجديدة التي يكتشفها مع نموه كل يوم. وأحد أكثر التصرفات التي يلجأ إليها الطفل في هذه المرحلة ليثبت ذاته، هو قول كلمة “لا” لمجرد الرفض والعناد وإثبات وجوده، فيرفض الطعام ويرفض الالتزام بأوقات النوم ويرفض الكثير مما يطلبه منه أبويه. ومما لا شك فيه أن هذه الفترة صعبة جداً على الوالدين، فهي تحتاج إلى وعي كبير وصبر على الصغير إلى أن يتخطى مرحلة “لا”. في حال اعتمد الأهل على أساليب التعنيف والتهديد والقسوة، فإن هذا قد لا يحطّم شخصية بعض الأطفال وحسب، بل يسبب*نوبات غضب عند الطفل مما يجعله عدوانياً مع الآخرين، لذلك فإن من أسلم طرق التعامل مع الطفل العنيد الرافض لكل شيء هوالاستجابة للرسائل التي يبعثها من خلال تصرفاته، وليس الاستجابة للتصرف نفسه، حتى لا يعتبر الطفل ذلك خضوعاً لسلوكه السيء فيزيد من الاعتماد عليه لكي يلبي الآخرون رغباته. سلوكيات الطفل السيئة هي رسائل خفية للوالدين يهدف من خلالها إلى تبليغهم بشعوره بأزمة نفسية بسبب وجوده الجديد المستقل عن أبويه والذي يحتاج لتهدئته إلى رسائل أخرى خفية*من الأبوين تبلغه بأنه بأمان وأنه مستقل بشكل جيد وكافي بالنسبة لعمره، دون فرض الحماية المبالغ فيها والتي تمحي استقلالية الطفل فيتمرد عليها. خلال هذه الفترة يحتاج الطفل للحب والحنان من جهة لإشباع حاجاته النفسية، ومن جهةٍ أخرى يحتاج إلى قواعد تنظم سلوكه لكي يفهم نظام التعامل في العلاقات الاجتماعية السليمة، ويتعلم الأسلوب المناسب للتعبير عن نفسه وعن احتياجاته. وفي مواقف العناد التي تُفقد الأهل صوابهم، يمكنهم رؤية الجانب الإيجابي للموقف وهو أن صغيرهم متميز بشخصية قوية منفردة*وليس سهل الانصياع للآخرين دون قرار من نفسه، وهو ما يحتاجه حين يكبر ليكون شخص مستقل قراراته نابعة عن اقتناع منه، وليست مجرد تقليد وجري خلف الآخرين في نسخ سلبية عنهم*دون تفكير. ومع ذلك يبقى العناد مزعج حين يكون في غذاء الطفل ونومه وصحته، وللتقليل منه يمكننا إعطاء الصغير مجموعة خيارات يختار*منها ما يناسبه ليشعر بأنه هو أيضاً شارك في القرار ولم يكن مجرد منفذ لأوامر والديه دون رغبة منه في التنفيذ. فمن المهم استخدام أساليب الحل الوسط من خلال تقديم الخيارات والحوار وتقدير مشاعر الطفل والتركيز على الرسائل الخفية والرد عليها برسائل خفية أخرى تبعث شعور الأمان في نفس الصغير وتترك له مساحته الخاصة ليبرز من خلالها ويشق طريقه الخاص في الحياة. |
|
|