![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الرابع والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي الأمين نُتابع الدراسة والبحث في سورة الرحمن، ونتابع إظهار المفاجئات والأسرار والخفايا الخاصة بهذهِ السورة العظيمة، ألا وهي سورة الرحمن، ولن يصيبنا ملل أو فتور ولن يخف عزمنا بإذن الله لعدم حرص المسلمين على معرفة وفهم شرح سورة الرحمن، على الرغم من كونها أي سورة الرحمن من السور التي تُعالج قضايا حاسمة و**يرية في حياة الإنسان، كيف لا ولقد اختارها المولى العزيز القدير ليكون اسمها الرحمن، فنحن إذ نستغرب ردود الأفعال هذهِ، نضطر لأن نسأل: هل منَّ البشر والجان من لا يعلم معنى اسم الرحمن؟ هل مِنَّ البشر والجان من لا يطلب الرحمة والغفران في الدُنيا والآخرة؟ هل منَّ البشر من يدخل الجنَّة أو يسعد في الدُنيا والآخرة دون أن ينال رحمة الخالق الواحد الديَّان؟ هل من البشر من لا يكترث أو يهتم لمعرفة رحمة الخالق بهِ وبمن حوله من الأحباب ؟ فلقد نوَّه القرآن العظيم لهذا الأمر، بل إن الخالق جلَّ وعلا قد طرح أسئلة أقوى وأعمق من ذلك بكثير مُستنكراً عدم تفاعل البشر مع رحمة الخالق سُبحانه رغم ما في حياة البشر من ظنك وسقر، حيث نقرأ في سورة الصافات: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157). وكما هو واضح هُنا فإنَّ الخالق جلَّ وعلا يسأل المُتعالين عن رحمتهِ سُبحانه فيما إذا كان لهُم **در آخر أو سلطان وآمر أو خالق غير الله العزيز القدير يلجؤون إليه، وإذا أصرَّ الناس على عدم طلب الرحمة من الله فليأتوا بالكِتاب أو الميثاق الذي يكفل لهُم حقوقهُم ويرعى **الحهُم ويهتم بأمور دُنياهٌم وآخرتهُم، وهذا إن كانوا صادقين وهُم ليسوا بذلك ! وكما نقرأ هُنا فالخالق جلَّ جلاله عاد ليسأل عن علمهِ الذي علمهُ للإنسان وإلى متى سوف يبقى في مرحلة النسيان ليردد السؤال المحفز للذاكرة ألا وهو (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) . أما النتيجة فلقد حسمها الخالق سُبحانهُ وتعالى في قولهِ من سورة الصافات نفسها : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) . مما سبق نفهم بأن علم الأسماء وعلم البيان الذي علمهُ الله للإنسان إنما هو محفور وموجود في ذاكرة كل البشر، وكل ما على الإنسان أن يفعلهُ هو أن يتذكر ويستعيد ما تعلمهُ من علم الأسماء ويتبيَّن ما عرف اسمه من علم البيان، ثُم يعمل على تطبيقه بما يعلمه من علم الكتاب، وهذا المسلك سوف يقوده إلى معرفة السر الأعظم أو سر الأسرار والذي من خلاله سوف يتحرر الإنسان من وساوس الشيطان اللعين وسوف يسترد مُلكه على الأرض ليكون خليفة الله في الأرض كما أراد له المولى وكما يجب أن يكون. فالإنسان كمخلوق بين الخلائق على الأرض إنما هو كذلك أي في حقيقتهِ سيد المخلوقات على الأرض دون مُنازع، وبالتالي فهو خليفة الله الفعلي على الأرض، وكل ما ينقصه فعلياً هو أن يسترد قواه الحقيقية كي يُمارسها، فقوة الإنسان ليست في عضلاته وحجمه ونحن نعلم بأن من الحيوانات ما هو أقوى وأضخم منه، وقوة الإنسان ليست في مكره وذكائه ونحن نعلم بأنَّ من الجن والشياطين ما هو أمكر وأذكى منه. إذاً ما يتميز بهِ الإنسان وما نجده ونقراءه في الكُتب السماوية وما هو مُثبت لدينا في حياتنا العملية هو أن قوة الإنسان الحقيقية في علمهِ الذي تعلمه من خالقهِ سُبحانه وهو ما يتميز بهِ عن الخلائق جميعاً دون استثناء، وكذلك في روحه التي نفخها الله من روحهِ سُبحانه، وبمجرد ما أن يتذكر الإنسان ما تعلمهُ من الرحمن، وبمجرد أن يعرف الإنسان قيمة الروح المنفوخة فيه ومدى قوتها وفاعليتها، يكون بذلك قد استرد مكانته الحقيقية بين الخلائق، فيسود السلام والأمان في الأرض ويكون الحُكم كلَّهُ لله الواحد القهَّار. وبعودتنا إلى التأويل والشرح أو التفسير الخاص بصورة الرحمن، نتابع ما بدأناه، حيث نقرأ قولهُ تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) . في الآية الأولى هُنا وبعد ما تقدم من شرح وبيان، نجد كلاماً جميلاً ذو شاعرية ونسق فريد وكأن هُناك مُناسبة عظيمة وتحضيرات فريدة واستعدادات لا مثيل لها لحدث فريد وعظيم، ألا وهو انشقاق السماء لتستقبل عِباد الرحمن الذين أخلصوا الطاعة لله وأنابوا لوجههِ الكريم وصدقوا ما وعدوا الله ورسوله به، فصدق الله وعدهُ لهُم، ثم فتح الخالق لهُم أبواب السماء لتستقبلهُم فيدخلوا الجِنان والتي أُعدت لعباد الرحمن من الإنس والجان . فقولهِ سُبحانه (فَإِذَا) جاءت الفاء الاستئنافية متبوعة بأداة الظرف (إذا) لما يستقبل من الزمان، والتي تدل مجتمعتين هُنا على قرب حدوث أمر جلل ألا وهو انشقاق السماء، فكما هو معروف بأنَّ الجنَّة في السماء، والسماء كما نراها اليوم إنما هي انعكاسات ضوئية في النهار حيث تسقط أشعة الشمس على الأرض فتنعكس حينها وتصطدم بطبقات الغلاف الجوي فتُنعكس ثانية وتعود إلى الأرض وهكذا، فتبدوا السماء حينها زرقاء، أما في الليل فبسبب عدم وجود ضوء الشمس بالتالي لا وجود للانعكاس ، ولكنَّ هُناك ضوء القمر والنجوم ولكنهُ من الضُعف بحيث يكون مرئي للعين المجردة دون أن يعكسهُ سطح الأرض فتبدوا السماء سوداء بسبب تجمع ضوء النجوم والمختلفة ألوانها فتكون المحصلة اللون الأسود . إذاً ما يراه الإنسان على الأرض هو السماء الزرقاء في النهار والسماء السوداء بالليل وكلهما مجرد انعكاسات وإسقاطات ضوئية، وعندما تتحدث الآية الكريمة هُنا عن سماء مُحددة فإنما لا يُقصد بها تلك الانعكاسات أو الإسقاطات الضوئية، وإنما المقصود هو عالم آخر حقيقي وسقف مرئي حقيقي دون انعكاسات وهمية، وهذا العالم على الرغم من كونهُ موجود حولنا ولكننا لا نراه بسبب الاختلاف في كينونتهِ الخُلقية وكونها ليست مادية. فبناءاً على ما جاء في القرآن وعلى ما سبقهُ من كُتب سماوية نجد بأن الكون أو الوجود يتألف من سبع طبقات من الأرضين ومن سبع طبقات من السماوات، فكل أرض لها سماء، فلا سماء دون أرض ولا أرض دون سماء وهذا ما يفرضهُ المنطق والعقل، وهو كذلك ما نقراءه في القرآن من سورة الطلاق : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12). ومن الآية التالية يتضح لنا بأنَّ الخالق جلَّ وعلى قد خلق السماوات والأرضين على هيئة طبقات لقولهِ تعالى في سورة نوح : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15). وبخصوص ما جاء في سورة الرحمن والتي نحن الآن بصدد شرحها وتفسيرها إنما جاءت لتوجه الكلام إلى الأجسام المادية المرئية بالنسبة للبشر، وإلى الأجسام الغير مرئية للبشر كالطاقة الحرارية ولكنَّهُ يقر بوجودها ويتحسَّسُها بطريقة ما أو بأخرى. فالبشر مخلوق مادي من مادة الطين، والجن مخلوق حراري من حرارة النار، وبالتالي فالأرض التي نعيش عليها والسماء التي نراها إنما هي مادية كأجساد البشر، وبالتالي فالسماوات المتبقية وما يتبعها من أرضين لا بُدَّ أن تكون غير مادية كأن تكون ضوئية فتصلح للملائكة، أو تكون حرارية فتصلح للجن، ولهذا السبب لا يراها البشر ،وهُناك أقوام وأجناس لا يعلمها إلا الله تناسب كل سماء وأرض حسب المخلوقات التي تعيش فيها. تبقى مسألة الجنَّة ومكانها، فالجنَّة هي ذلك المكان الطاهر والنظيف والخالي من الشر والأشرار، وبالتالي فيمكن للأرض التي نعيش عليها وللسماء التي نحيا تحتها أن تصبح جزء من الجنَّة عندما تتخلص من الشر وتصبح خالصة لله وللخير، وهو ما نقراءه في قولهِ تعالى من سورة إبراهيم: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)، ليصدق قولهُ سُبحانه في سورة عمران: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133). إذاً نحن نفترض هُنا وجود سبع طبقات من السماوات وسبع طبقات من الأرضين، وكل سماء وأرض تختلف عن الأخرى في الكينونة الخلقية، وسوف نأتي لاحقاً في تفصيلها ضمن المعطيات الموجودة في القرآن والمعطيات التي يفرضها علينا علم الأسماء والبيان. و من الجدير بالذكر هو أنَّ الإنسان بشكل عام لا يستطيع أن يتحسس محيطه بحواسهُ المجردة، فرؤية الإنسان وسمعه محدودين جداً، وبالتالي فهو بحاجة إلى وسائل مادة كالمناظير والتلفاز، ووسائل سمعية كالراديو ومستقبلات ومحولات، ليستطيع تحسس ما حوله. وهذه الوسائل متغيرة باستمرار كونها مبنية على مدى قدرة وعلم الإنسان في تطويرها وتحديثها لكي يتمكن من توسيع مجال قدراتها التقنية ضمن علومهِ ومفاهيمه الأرضية البدائية. فما بالك إذا استخدم علومهُ الحقيقية الكاملة التي تعلمها من الخالق الواحد الأحد في خلق وإيجاد وسائل متطورة ليرى كل شيء خلقهُ الله، ويسمع كل ما يُمكن سمعه في الكون، تصديقاً لقولهِ تعالى في سورة ق: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22). إن مُصطلح انشقاق السماء الوارد في الآية الكريمة إنما يعني ظهورها بشكل دائم وزوال كل ما يُخفيها عن عين الإنسان، ثُم جاء قولهُ سُبحانه (فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ليصف السماء كما خلقها سُبحانه ويتباها في خلقها بكونها جميلة ورائعة كالوردة المُتفتحة والتي رسمها أو دهنها الخالق لتكون في أبهى صورة وأجمل منظر، فإذا نظر إليها البشر حينها لم يستطيعوا أن يبعدوا أنظارهُم عنها، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة القلم: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43). وبعد هذا الوصف وهذا الإبداع في خلق السماوات والأرض يأتي سؤال الله للإنس والجان (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)) فكيف يكون رد الإنسان غير قوله : نعوذ بالله أن نُكذِب أو ننكُر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله. وانتظروا منا المزيد إن شاء الله. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهِ ومن والاه. محمد "محمد سليم" الكاظمي ??????? ??????: السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء الرابع والعشرون || ??????: rss || ??????: اسم منتداك
|
|
|