![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
القصار - للشاعر عبد الله مفتاح
يَا صَاحِبِيْ ، كَانَ الصَّبَاحُ يَلُفُّ خَاصِرَةَ الْكَلامِ ، عَلَى الكَلامِ ، وَصَوْتُ جَدِّيْ فِيْ الْجِوَارِ يُدَحْرِجُ الْمَوَّالَ فِيْ أُذُنِ النَّخِيْلِ المُتْعَبَاتِ مِنَ الصَّهِيْلِ ، مِنَ السُّبَاتِ ، وَشَالِ جَدِّيْ ! كَيْفَ غَابَ الصُّبْحُ ، وَالْمَوَّالُ ، وَالْقَدَحُ الْمُعَتَّقُ بِالْحَكَايَا ، وَالتَّنَهُّدِ ، وَالأَنِيْنِ ..؟ وَكَيْفَ سَالَ مِنَ الْقَصِيْدَةِ مَاءُ وَجْهِ الْعَابِرِيْنَ عَلَى السُّؤَالِ الْمُرِّ فِيْ لُغَةِ الزَّوَايَا الْمُوْغِلَهْ ..؟ إِنِّيْ هُنَا ، كَالْفَصْلِ تِلْوَ الْفَصْلِ أُمْحَى كُلَّمَا هُزَّتْ جُذُوْعٌ ، وَانْحنَتْ نَحْوِيْ تُفَتِّشُ عَنْ عِبَارَاتٍ تَصُوُغُ الأَسْئِلَهْ ..! يَا صَاحِبِيْ ، أُمِّيْ تَقَوْلُ : بِأَيِّ صَمْتٍ - يَا بُنَيَّ - أُرَتِّلُ الَّلحْنَ الْقَدِيْمَ ، أَرُدُّهُ ، وَأَرُدُّنَا ، وَأَرُدُّ بِئْرًا أَشْعَلَتْنَا سَاعَةَ الْقَيْظِ الَّذِيْ مَا مَلَّ مِنَّا أَوْ مَلَلْنَا .. ! ذَوَّبَتْنَا فِيْ الدِّلاءِ ، وَبَيْنَ طِيْنْ..! هَا ? مُهْجَتِيْ - الأَشْيَاءُ حَطَّتْ كَالْحَمَامِ عَلَى وَسَائِدِ ثَغْرِكَ الْمُكْتَظِّ بِالتُّفَّاحِ ، وَالْقَمْحِ الشَّهِيِّ ، وَأَنْتَ تُوْقِظُ مَقْطَعًا مِنْ جِذْعِ عُمْرِ اليَاسَمِيْنْ ! يَا مُهْجَتِيْ ، كَانَ النَّخِيْلُ يَمُدُّ ظِلاًّ لِلنَّخِيْلِ وَقَهْوَتِيْ كَانَتْ تُؤَنِّسُ " جَارَةَ الْوَادِيْ " - الصَّغِيْرِ - إِذَا ارْتَوَى مِنْ صَوْتِ جَدِّكَ - مِنْ أَبِيْكَ ? وَشَالِهِ المَنْسُوْجِ مِنْ هُدْبِ الْحَنِيْنْ يَا شَالَهُ الْمَغْرُوْس فِيْ عُمْقِ الصَّبَايَا ، والنِّسَاءِ الرَّائِعَاتِ وَيَا بُنَيَّ : نَمُوْتُ/نَحْيَا بِالْكَلامِ ، وبِالْوُعُوْدِ نَعُوْدُ أُخْرَى ، بَيْدَ أَنَّ الذِّكْرَيَاتِ ، وَبِئْرَنَا تِلْكَ الَّتِيْ كَانَتْ هُنَاكَ ? بُنَيَّ قَطْعًا ? لَنْ تَعُوْدْ ..! يَا صَاحِبِيْ ، قَالَتْ لَنَا : كَانَ الصَّبَاحُ يَلُفُّ خَاصِرَةَ الْكَلامِ عَلَى الكَلامِ، وَلَمْ يَعُدْ فِيْ فَيْئِهَا إِلا ارْتِعَاشَاتُ الْغَمَامِ ..! |
|
|