![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
حلبي ? ماذا تبقى من الإنسان ؟
عندما أشاهد تلك المقاطع التي تعبر القرى والمدن وقد تتجاوز الحدود شاهدة على عصر جديد ، عصر الجالكسي وآبل ، عصر يستطيع كل شخص يمتلك منتج احدى الشركتين أن يفتح جواله ويعبر عما يريده وبالطريقة التي يريد “بعيداً عن السياسة طبعا !!” ، لكن ماذا حدث بالفعل ؟ ل، لماذا تأتي تلك الإستجداءات من الحدود ؟ في رأي أن سبب هذا هو الازدواجية الإجتماعية ، التي عبر عنها الدكتور علي الوردي ، وهي نظرية إجتماعية ترصد الإزدواج الحاصل في القيم بين “العادات” التي تأخذ وقت طويلا جداً حتى تتغير ، وتلك الافكار الجديدة الناشئة نتيجة الجدل الحاصل بين الواقع المتغير والفكر ، وهنا تكمن المشكلة مع السيد حلبي ، فكل “قنوي”خارج قنا تحكمه عادات مجتمعه من انتماءات مكانية واعتزاز ببيئته ، التي صدر عنها دون وعي من الجميع ، بتلك المتغيرات التي تفسح للجميع مساحة من الحرية ، في حدود المسموح به سياسيا . لكن ماذا عن حلبي ؟ ، ما الإنطباع الأولي عندما تشاهد هذه المقاطع ؟ ، ماهي حقوق هذا الرجل علينا كمسلمين ؟*، إن الانطباع الأولي لمشاهدتها هي إما السب والشتم ، واما السخرية من رجل بلغ الشيخوخة ، وهو غير مدرك لما فعل وما يفعل ، وقد غُرر به لأسباب قد يجهلها حتى من فعلها ، لم يكونوا يدركوا أنها ستأخذ كل هذه الأبعاد ، واعني أن يصدق هذا الرجل المسكين ان ما ينطق به هو شعر يتساوى في مسماه مع ما نطق به المتنبي ، انهم ساروا في الطريق حتى صعب عليهم ان يعودوا ، لم تعد حتى الإنسانية تسمح لهم ان يقولوا له انك لست شاعراً ، بدأوا يخشون عليه من كلمة قد تحبطه او تقتله ، انهم لا يدافعون عنه عن قناعة ، بل حباً به ، وخشية على مشاعره ، لقد استدرجوه الى هذا المنزلق الوعر ، ولن يتركوه ، تأملوا ما نحن فيه لتدركوا مدى التناقض الذي يعيشه هذا الانسان ، إنسان عصر الجالكسي والآبل ، تبدأ القضية لهواً ، وتنتهي بمأساة ، مأساة تطال الإنسان ومشاعره ، ترفع مغموراً إلى السماء ، خالياً من كل شيء ، تستمتع به قليلا ثم تتركه هناك . ماذا يجب على أصحابه الإنسانيين ؟ ، أن يطيبوا خاطره ويقنعوه بعدم التصوير احتراما لمشاعر الآخرين ورغبة المجتمع ، وأن يتورع المجتمع عن صنع مأساة اخرى يستمتع بها قليلا بتوزيعها بين محبيه ، وبعدها يضيق بها ذرعا ثم يستجدي السلطة لقمعها ، كلنا مشارك في صنع ظاهرة حلبي ، وكلنا يجب أن نتحمل توابعها. ناصر عبد الغفار Likes (0)Dislikes (0)
|
|
|