![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
" أن " المُخفَّفـة من الثَّقيلـة
" أن " المُخفَّفـة من الثَّقيلـة
تُخفَّفُ " أنَّ " المفتوحـة؛ فتبقى على ما كـانَ لها من العَمَل؛ فتنصِب الاسم، وترفـع الخبر، ولكنْ يجبُ في اسمهـا أنْ يكونَ ضميرًا محذوفًا، ويجب في خبرهـا أنْ يكون جملـةً، وذلك نحـو: " عَلِمتُ أنْ زيـدٌ قائمٌ "؛ فـ " أنْ " مُخفَّفـة من الثقيلة، واسمهـا ضمير الشَّـأنِ، وهو محذوف، والتَّقديـر: " أنْـهُ "، و" زيـدٌ قائمٌ " جملة اسميَّـة في محلّ رفع خبر " أنْ ". ورُبَّما ثَبَتَ اسمُهـا في ضرورةِ الشِّعـر، ولَمْ يُحـذَفْ، فيأتي خبرهـا حيـنئذٍ مُفـردًا، وجملةً، وقـدِ اجتمعـا في قولِ الشَّاعر: بِأنْكَ رَبيـعٌ وغَيْثٌ مَّرِيـعٌ وأنْكَ هناكَ تكـونُ الثِّمـالا وإذا وَقَع خبرهـا جملةً اسميَّـة؛ لَمْ تَحْتَـجْ إلى فاصلٍ، نحو قوله : وآخِـرُ دَعْواهُـمْ أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَميـنَ ، وإنْ وَقَع جملـةً فعليَّـةً فِعْلُهـا جامدٌ أو دُعـاء؛ لَمْ تَحْتَـجْ إلى فاصلٍ أيضًا؛ نحو قوله : وأن لَّيْسَ للإنسـانِ إلاَّ ما سَعـَى ، وقولـه : والخَامِسَةُ أنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهـا ، في قراءة مَنْ قرأ " غَضِبَ " بصيغـة الماضي. ويَجِبُ الفَصْلُ في غير ذلك، والفاصِل أحـد أربعة أشيـاء: 1- " قَـدْ "، نحو قوله : وَنَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنـا . 2- حرف التَّنفيس، نحو قوله : عَلِمَ أن سَيكونُ مِنكُم مَّرْضَى . 3- النَّفـي بـ " لا "، أو " لَنْ "، أو " لَـمْ ": فالأوَّل نحو قوله : أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ إليْهِم قَولاً . والثَّاني نحو قوله : أيَحْسَبُ أن لَّـن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَـدٌ . والثَّالـث نحو قوله : أيَحْسَبُ أن لَّـمْ يَرَهُ أحَـدٌ . 4- " لَـوْ "، وَلمْ يذكر هذا الفاصل إلاَّ قليل من النَّحويِّيـن، ومنه قوله : وأن لَّوِ اسْتَقامُـوا . وينـدر ترك الفاصل، وممَّا جاء بدونـه قول الشَّاعر: عَلِمُوا أن يُؤمَّلونَ فَجَـادوا قَبْلَ أن يُسـألوا بأعْظَمِ سُـؤلِ و" أن " المخفَّفة من الثَّقيلة ثلاثيَّـة الوَضْع، وهي **دريَّـة أيضًا. وتَقَع بعـد فعل اليقين أو ما نُزِّلَ منزلتـه: فمثال ما وَقَعَتْ فيه بعد فعل اليقيـن قوله : أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ إليْهِم قولاً ، وقوله : عَلِمَ أن سَيكونُ منكُم مَّرْضَى . ومثال ما نُزِّل منزلـة اليقيـن قوله : وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ فِتْنَـةٌ ، فيمَنْ قرأ برفـع " تكون "، على إجراء الظَّنِّ مجـرى العِلم. ومِنَ القُرَّاء مَنْ قرأ بنصـب " تكون "، على إجراء الظنِّ على أصلـه، وعدم تنزيله منزلة العِلْم. قال ابن هشامٍ - رحمـه الله - في " أوضـح المسـالك ": ( والمُخَفَّفـة من " أنَّ " هي الواقعـة بعد عِلْمٍ، نحو: عَلِمَ أن سَيكونُ منكُم مَّرْضَى ، ونحو: أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ ، أو بعد ظنٍّ، نحو: وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ ، ويجوز في تاليـة الظنِّ أنْ تكونَ ناصِبـةً، وهو الأرجـح؛ ولذلك: أجمعـوا عليه في: أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُـوا ، واختلفـوا في: وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ فِتْنـةٌ ؛ فقرأه غير أبي عمـرٍو والأخَوَيْن بالنَّصبِ ) انتهى. وقال - - في " شـرح قطر النَّـدى ": ( والحاصـلُ أنَّ لـ " أنِ " ال**دريَّـة باعتبار ما قبلهـا ثلاث حالات: إحـداها: أنْ يتقـدَّم عليها ما يدلُّ على العِلم؛ فهـذه مُخفَّفة لا غير... الثَّانيـة: أنْ يتقدَّم عليهـا ظنٌّ، فيجوز أنْ تكونَ مُخفَّفة من الثقيلة... ويجوز أنْ تكونَ ناصبةً، وهو الأرجـح في القياس، والأكثر في كلامهم؛ ولهـذا أجمعوا على النَّصب في قوله : الـم أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يتْرَكُـوا ، واختلفـوا في قوله : وَحَسِبُوا أن لَّا تَكون فِتْنـةٌ ؛ فقُرِئَ بالوجهَـينِ. الثَّالثـة: أن لا يسـبقها علمٌ ولا ظـنٌّ؛ فيتعيَّـن كونهـا ناصبةً، كقوله : والَّذي أطْمَعُ أن يَغْفِـرَ لي خَطِيـئَتي ) انتهى. والله أعلـم. |
|
|