كظم الغيظ - مواضيع منقولة من مواقع اخرى

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-07-2015, 04:11 AM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي كظم الغيظ

كظم الغيظ
كظم الغيظ.فَضِيلَةُ كَظْمِ الْغَيْظِ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 133- 134] دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْكَاظِمِينَ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَأَنَّ مَغْفِرَةَ رَبِّهِمْ تَنَالُهُمْ، وَجَنَّتَهُ أُعِدَّتْ لَهُمْ، فَمَا أَفْضَلَ هَذَا الْجَزَاءَ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ قَبِلَ اللَّهُ عُذْرَهُ، وَمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّكُمْ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَأَحْلَمُكُمْ مَنْ عَفَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ».
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ قَالَ لعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ مَا تَقْضِي بِالْعَدْلِ، وَلَا تُعْطِي الْجَزْلَ، فَغَضِبَ عمر حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الْأَعْرَافِ: 199] وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَسَكَنَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَفَا عَنْهُ.
كظم الغيظ.فَضِيلَةُ الْحِلْمِ:

اعْلَمْ أَنَّ الْحِلْمَ أَفْضَلُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْطِ؛ لِأَنَّ كَظْمَ الْغَيْظِ عِبَارَةٌ عَنِ التَّحَلُّمِ، أَيْ تَكَلُّفِ الْحِلْمِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى كَظْمِ الْغَيْظِ إِلَّا مِنْ هَاجَ غَيْظُهُ، وَيَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى مُجَاهَدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَلَكِنْ إِذَا تَعَوَّدَ ذَلِكَ مُدَّةً صَارَ ذَلِكَ اعْتِيَادِيًا فَلَا يَهِيجُ الْغَيْظُ، وَإِنْ هَاجَ فَلَا يَكُونُ فِي كَظْمِهِ تَعَبٌ، وَهُوَ الْحِلْمُ الطَّبِيعِيُّ، وَهُوَ دَلَالَةُ كَمَالِ الْعَقْلِ وَاسْتِيلَائِهِ، وَانْكِسَارِ قُوَّةِ الْغَضَبِ وَخُضُوعِهَا لِلْعَقْلِ، وَلَكِنِ ابْتِدَاؤُهُ الْتَّحَلُّمُ وَكَظْمُ الْغَيْظِ تَكَلُّفًا، وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اكْتِسَابَ الْحِلْمِ طَرِيقُهُ التَّحَلُّمُ أَوَّلًا وَتَكَلُّفُهُ، كَمَا أَنَّ اكْتِسَابَ الْعِلْمِ طَرِيقُهُ التَّعَلُّمُ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ لَيُدْرِكُ بِالْحِلْمِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»، وَعَنْ ا***ن فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الْفُرْقَانِ: 63] قَالَ: حُلَمَاءُ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجْهَلُوا. وَعَنْ مجاهد فِي آيَةِ: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الْفُرْقَانِ: 72] أَيْ: إِذَا أُوذُوا صَفَحُوا، وَعَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَيَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ لَا تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَإِذَا أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِذَا أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَالَ أكثم: دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ، وَجِمَاعُ الْأَمْرِ الصَّبْرُ، وَقَالَ معاوية: لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ مَبْلَغَ الرَّأْيِ حَتَّى يَغْلِبَ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَصَبْرُهُ شَهْوَتَهُ، وَلَا يَبْلُغُ ذَلِكَ إِلَّا بِقُوَّةِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ معاوية لعمرو بن الأهتم: أَيُّ الرِّجَالِ أَشْجَعُ؟ قَالَ: مَنْ رَدَّ جَهْلَهُ بِحِلْمِهِ، قَالَ: أَيُّ الرِّجَالِ أَسْخَى؟ قَالَ مَنْ بَذَلَ دُنْيَاهُ لِصَلَاحِ دِينِهِ.
وَقَالَ معاوية لعرابة: بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ، قَالَ: كُنْتُ أَحْلُمُ عَنْ جَاهِلِهِمْ، وَأُعْطِي سَائِلَهُمْ، وَأَسْعَى فِي حَوَائِجِهِمْ، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي فَهُوَ مِثْلِي، وَمَنْ جَاوَزَنِي فَهُوَ أَفْضَلُ مِنِّي، وَمَنْ قَصَّرَ عَنِّي فَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فُصِّلَتْ: 34- 35] هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أَخُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي. وَعَنْ علي بن ا***ين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَبَّهُ رَجُلٌ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِخَمِيصَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمَعَ لَهُ خَمْسَ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ: الْحِلْمُ، وَإِسْقَاطُ الْأَذَى، وَتَخْلِيصُ الرَّجُلِ مِمَّا يُبْعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَرُجُوعُهُ إِلَى الْمَدْحِ بَعْدَ الذَّمِّ، اشْتَرَى جَمِيعَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٌ.
كظم الغيظ.بَيَانُ الْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الِانْتِصَارُ مِنَ الْكَلَامِ:

اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ ظُلْمٍ صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ، فَلَا تَجُوزُ مُقَابَلَةُ الْغِيبَةِ بِالْغِيبَةِ، وَلَا مُقَابَلَةُ التَّجَسُّسِ بِالتَّجَسُّسِ، وَلَا السَّبُّ بِالسَّبِّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَعَاصِي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُقَابَلَةِ التَّعْيِيرِ فَقَالَ: «إِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِمَا فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا فِيهِ».
وَقَالَ قَوْمٌ: تَجُوزُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا لَا كَذِبَ فِيهِ، قَالُوا: وَالنَّهْيُ النَّبَوِيُّ عَنْ مُقَابَلَةِ التَّعْيِيرِ بِمِثْلِهِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعْصَى بِهِ، قَالُوا: وَالَّذِي يُرَخَّصُ فِيهِ أَنْ تَقُولَ: مَنْ أَنْتَ، وَيَا أَحْمَقُ، وَيَا جَاهِلُ، إِذْ مَا أَحَدٌ إِلَّا وَفِيهِ حُمْقٌ وَجَهْلٌ، فَقَدْ آذَاهُ بِمَا لَيْسَ بِكَذِبٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَا سَيِّئَ الْخُلُقِ، يَا ثَلَّابًا لِلْأَعْرَاضِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ فِيكَ حَيَاءٌ لَمَا تَكَلَّمْتَ، وَمَا أَحْقَرَكَ فِي عَيْنِي بِمَا فَعَلْتَ. وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ». فَأَثْبَتَ لِلْمَظْلُومِ انْتِصَارًا إِلَى أَنْ يَعْتَدِيَ.
فَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الَّذِي أَبَاحَهُ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ فِي الْإِيذَاءِ جَزَاءً عَلَى إِيذَائِهِ السَّابِقِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَا تَبْعُدُ الرُّخْصَةُ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُهُ، فَإِنَّهُ يَجُرُّهُ إِلَى مَا وَرَاءَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الْحَقِّ فِيهِ، وَالسُّكُوتُ عَنْ أَصْلِ الْجَوَابِ لَعَلَّهُ أَيْسَرُ مِنَ الشُّرُوعِ فِي الْجَوَابِ وَالْوُقُوفِ عَلَى حَدِّ الشَّرْعِ فِيهِ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ فِي فَوْرَةِ الْغَضَبِ، وَلَكِنْ يَعُودُ سَرِيعًا، وَفِي الْحَدِيثِ: «خَيْرُ بَنِي آدَمَ الْبَطِيءُ الْغَضَبِ، السَّرِيعُ الْفَيْءِ، وَشَرُّهُمُ السَّرِيعُ الْغَضَبِ، الْبَطِيءُ الْفَيْءِ».
كظم الغيظ.مَعْنَى الْحِقْدِ وَنَتَائِجُهُ الْوَخِيمَةُ وَفَضِيلَةُ الرِّفْقِ:

اعْلَمْ أَنَّ الْغَضَبَ إِذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزٍ عَنِ التَّشَفِّي فِي الْحَالِ، رَجَعَ إِلَى الْبَاطِنِ وَاحْتَقَنَ فِيهِ، فَصَارَ حِقْدًا، وَمَعْنَى الْحِقْدِ أَنْ يَلْزَمَ قَلْبُهُ اسْتِثْقَالَهُ وَالْبِغْضَةَ لَهُ وَالنِّفَارَ عَنْهُ، وَأَنْ يَدُومَ ذَلِكَ وَيَبْقَى، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِحَقُودٍ». وَالْحِقْدُ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ، وَالْحِقْدُ يُثْمِرُ أُمُورًا مُنْكَرَةً:
الْأَوَّلُ: الْحَسَدُ وَهُوَ أَنْ يَحْمِلَكَ الْحِقْدُ عَلَى أَنْ تَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُ، فَتَغْتَمَّ بِنِعْمَةٍ إِنْ أَصَابَهَا، وَتُسَرَّ بِمُصِيبَةٍ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ، وَهَذَا مِنْ فِعْلِ الْمُنَافِقِينَ.
الثَّانِي: أَنْ يَزِيدَ عَلَى إِضْمَارِ الْحَسَدِ فِي الْبَاطِنِ فَيَشْمَتَ بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَهْجُرَهُ وَتُصَارِمَهُ وَتَنْقَطِعَ عَنْهُ وَإِنْ طَلَبَكَ وَأَقْبَلَ عَلَيْكَ.
الرَّابِعُ: وَهُوَ دُونَهُ أَنْ تُعْرِضَ عَنْهُ اسْتِصْغَارًا لَهُ.
الْخَامِسُ: أَنْ تَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ كَذِبٍ، وَغِيبَةٍ، وَإِفْشَاءِ سِرٍّ، وَهَتْكِ سِتْرٍ وَعَوْرَةٍ.
السَّادِسُ: أَنْ تُحَاكِيَهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ وَسُخْرِيَةً مِنْهُ.
السَّابِعُ: إِيذَاؤُهُ بِالضَّرْبِ وَمَا يُؤْلِمُ بَدَنَهُ.
الثَّامِنُ: أَنْ تَمْنَعَهُ حَقَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ رَدِّ مَظْلَمَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ. وَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحِقْدِ لَوِ احْتَرَزَ عَنْ هَذِهِ الْآفَاتِ الثَّمَانِي أَنْ يَتْرُكَ الْبَشَاشَةَ، أَوِ الرِّفْقَ، وَالْعِنَايَةَ، وَالْقِيَامَ بِحَاجَاتِهِ، أَوِ الْمُعَاوَنَةَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَهُ، وَكُلُّهُ مِمَّا يُنْقِصُ الدَّرَجَةَ فِي الدِّينِ، وَيُفَوِّتُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ.
وَلَمَّا حَلَفَ أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مسطح- وَكَانَ قَرِيبَهُ- لِأَمْرٍ مَا، نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النُّورِ: 22] فَقَالَ أبو بكر: نَعَمْ نُحِبُّ ذَلِكَ وَعَادَ إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ... وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِحْسَانِ مُجَاهَدَةً لِلنَّفْسِ وَإِرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ، فَذَلِكَ مَقَامُ الصِّدِّيقِينَ، وَهُوَ مِنْ فَضَائِلِ أَعْمَالِ الْمُقَرَّبِينَ.
كظم الغيظ.فَضِيلَةُ الْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ:

اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى الْعَفْوِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حَقًّا فَيُسْقِطَهُ وَيَبْرَأَ عَنْهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَرَامَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الْأَعْرَافِ: 199]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [الْبَقَرَةِ: 237].
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّوَاضُعُ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً، فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ، وَالْعَفْوُ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا عِزًّا، فَاعْفُوا يُعِزُّكُمُ اللَّهُ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَزِيدُ الْمَالَ إِلَّا كَثْرَةً، فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ»، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَمِيرٍ يُعَرِّضُ لَهُ بِالْعَفْوِ، فَذَكَرَ ا***ن قِصَّةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا صَنَعَ بِهِ إِخْوَتُهُ، وَمِنْ بَيْعِهِمْ إِيَّاهُ، وَطَرْحِهِمْ لَهُ فِي الْجُبِّ، فَقَالَ: بَاعُوا أَخَاهُمْ وَأَحْزَنُوا أَبَاهُمْ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ كَيْدِ النِّسَاءِ وَمِنَ الْحَبْسِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَاذَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِ؟ أَدَالَهُ مِنْهُمْ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، وَأَعْلَى كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَمَاذَا صَنَعَ حِينَ أَكْمَلَ لَهُ أَمْرَهُ وَجَمَعَ أَهْلَهُ؟ قَالَ: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يُوسُفَ: 92] فَعَفَا ذَلِكَ الْأَمِيرُ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُرِقَتْ لَهُ دَرَاهِمُ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا، فَقَالَ لَهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ حَمَلَتْهُ عَلَى أَخْذِهَا حَاجَةٌ فَبَارِكْ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ حَمَلَتْهُ جَرَاءَةٌ عَلَى الذَّنْبِ فَاجْعَلْهُ آخِرَ ذُنُوبِهِ.
وَقَالَ معاوية: عَلَيْكُمْ بِالْحِلْمِ وَالِاحْتِمَالِ، فَإِذَا أَمْكَنَتْكُمُ الْفُرْصَةُ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّفْحِ وَالْإِفْضَالِ.
كظم الغيظ

. تم نقله للفائده من موقع نداء الايمان لعل الله ينفع به
??????? ??????: كظم الغيظ || ??????: rss || ??????: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant