شـــكــــرا يعيش الإنسان في مجتمع يصبو فيه لتحقيق الكثير من الأهداف المادية والمعنوية والتي يسعى فيها قدمًا لتحقيقها متحديًا كل ما يجابهه باختلاف العزائم وله التحية، فالتحية نرسلها لعامل النظافة قبلًا الذي يهيئ لنا بيئة صالحة، ونجل عمله الذي لا يقل عمن سواه في الجهد والنتاج، وللبستاني الذي يمدنا بجمال الزهور حين ينفحنا عطرها وللمزارع الذي يوفر قوتنا لتستنير به العقول وتستعد للإنجاز، والتحية للمعلم الذي ينير دروبنا لننهض بالأمم، وللطبيب الذي يمدنا بالأمل بعد الله في الحياة، فالدولة الحديثة لا تبنى ولا تقوى ولا ترتكز إلا على الصحة التي تهيئ لإنسانها العافية، والتعليم الذي توفره لأبنائها لتبني مستقبلها الضارب في عمق الفكر والتأمل والإبداع والفن والاختراع والاكتشافات العلمية بمختلف أنواعها وفوائدها التي تعود على حياتنا بالفائدة، وبالتضافر الكامل لكل هذه الأعمال المختلفة التي يؤديها الإنسان في حياته تكمن في عدم مفصلية هذه عن تلك ويكون الإصلاح الشامل للدولة. لذلك يجب ألا نستخف بالإنسان وما يقدمه من عمل شريف لأنه ولابد من قيمة له مكملة لبداية عمل آخر وأن نرفع إنسانيته قبل عمله ونشكره لتقبله القيام بهذا العمل، فتقييم الدولة لإنسانها يكمن في الوعي الذي تتحلى به لأنها منه وإليه، والتحايا نرسلها لكل عامل بمختلف المسمى الوظيفي له.