![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم نزولا عند رغبة أخينا أبي محمد يونس ، أقدّم إليكم هذه الدروس المبسّطة و المختصرة في اللسانيات ، راجية أن يكون فيها بعض فائدة . ما اللسانيات ؟ قبل أن نشرع في الحديث عن مستويات التحليل اللغوي التي تعنى بها اللسانيات أو علم اللغة ، و دورهذا العلم في التفكير و الحضارة البشريين ، و مدارسه المتعدّدة و المختلفة المشارب ، و منطلقات كلّ مدرسة أو اتّجاه من هذه الاتجاهات ، و هل كانت اللسانيات علماً عربيا قديما ... و غيرها من المواضيع الهامة ، لا بدّ أن نتعرّف أولا على ماهية اللسانيات . فاللسانيات أو الأَلْسُنية أو اللِّسْنِيات أو علم اللغة la linguistique ) )- حسب اختلاف ال**طلح بين المغاربة و المشارقة - فرعٌ من العلوم الإنسانية ، يدرس الظاهرة اللغوية البشرية بمنهجية علمية قائمة على الوصف بعيدا عن الأحكام المعيارية . و اللسانيات تتناول بالدرس الأصوات أو الحروف (phonemes ) و الكلمات (morphemes ) و التراكيب النحوية ( syntaxe ) و الدلالات (semantique ) و إذا كانت وظيفة اللسانيات هي دراسة اللغة الإنسانية ، هل هي علم قديم أم أنها حديثة النشأة ؟ تاريخ التفكير اللغوي الإنساني : أ - يُعتبر الهنود أول شعب درس اللغة و تأمّلها و درس خصائصها . و كان الدافع إلى ذلك دينياً محضا يتمثّل في رغبتهم في قراءة كتابهم المقدّس " الفيدا " - الذي يرجع تاريخه إلى 1200 ق م - قراءة صحيحة و المحافظة عليه من عبث العابثين . لذلك كانوا يقدّسون اللغة السنسكريتية التي كُتب بها هذا الكتاب و وصفوها بالكمال و كانوا يتعبّدون بدراستها و الاعتناء بها . و يُمثل كتاب panini ( و هو إمام النحاة عندهم ، عاش بين القرنين 4 و 5 ) أول كتاب ضمّ قواعد لغتهم السنسكريتية . و قد كان لهذه المحاولات اللغوية الهندية تأثير عميق في التفكير اللغوي الأوربي . ب - أما لدى الإغريق فقد كان للمناقشات الفلسفية أثر كبير في حواراتهم حول اللغة ، فتساءلوا هل اللغة شيء فوق الطبيعة ؟ و هل هناك علاقة بين الاسم و المُسمّى ؟ و هل اللغة قائمة على الاتفاق بين المتكلّمين على رموز معينة للدلالة على معانٍ محدّدة ؟ و غيرها من التساؤلات التي تدلّ على اهتمامهم الكبير باللغة . لكن اليونان كانوا متعصّبين للغتهم مما حذا بهم إلى إطلاق صفة " البربرية " على غير المتكلّمين باليونانية . و بدأت البوادر الأولى للتفكير اللغوي مع أرسطو الذي كان يرى أن اللغة نظام وضعي يخضع لقوانين ثابتة ، ثم مع أفلاطون الذي عرّف اللغة بأنها تعبير عن أفكارنا بواسطة الأسماء و الأفعال . غير أن هذه الإرهاصات الأولى للدراسة اللغوية اليونانية كانت تفتقد للوعي اللغوي القائم على الملاحظة و التحليل مما جعل كلّ ما توصّلوا إليه يندرج ضمن الانطباعية أكثر منه ضمن المنهج .[/FONT][/SIZE] و للحديث بقية |
![]() |
|
|