![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
في صبيحة أيام الجمع ، وأيام الأعياد ، وبعض العطل ، لا يحلو للعائلة العراقية إلا أن تفطر على الفطور الرباعي المكون من الكاهي ، وهو نوع من المعجنات ، والقيمر العربي المنتج من حليب الجاموس حصرا ، ونوع من الخبز العراقي يسمى الصمون الحجري الحار ، والشاي السيلاني تنهض ربة البيت الحاجة أم حمودي ، منذ الصباح الباكر ، لتهيئة الشاي ومستلزماته ، فيما يحث الخطى رب المنزل الحاج أبو حمودي إلى دكان " البركة " لصاحبه حجي قدوري لشراء القيمر العراقي والكاهي قبل أن تنفذ الكمية ، ويضيف له الحاج قدوري كمية من أصل الحليب ، مع القطر السائل ، وبطريقه يمر أبو حمودي على مخبز " الخير " لشراء الخبز الحار مع الصمون من الأسطى عبود ، وقبل أن يصل البيت يكون الأولاد قد نهضوا من النوم ، ينتظرون الزائر الجميل القيمر والكاهي ، وتبدأ مراسيم الفطور ، التي لا تشبه أي يوم آخر !! وبعد الفطور يعتني أبو حمودي ، كما هو شأنه يوميا ، بحديقة الدار الصغيرة ، ويغسل السيارة ، ويلقي نظرة سريعة على برامج التلفزيون التي مازلت تعرض ***** " نحلة و نحول " ويستمتع بأغنية يبثها التلفزيون كل يوم جمعة للمطربة الشابة " مي أكرم " قبل أن تقترن بالمطرب " وحيد " والأغنية بعنوان " بغدادية " وتقول في مطلعها : " داير ما داير ضمينا يا شميسة " . يسارع أبو حمودي في بعض الجمع للذهاب إلى شارع المتنبي صباحا ، حيث مهرجان الكتب والمطبوعات ، ويلتقي شلة من أصحابه في مقهى الشاهبندر نهاية شارع المتنبي .. وعندما يحين الأذان لصلاة الجمعة ، يكون مسجد الحيدر خانة القريب من شارع المتنبي غاصا بال**لين وأغلبهم ممن يرتادون شارع الرشيد وسوق الهرج وشارع المتنبي وسوق السراي ! ولايفوت أبو حمودي أن يشتري للعائلة كيلو من خبز " باب الآغا " ، ويعبر إلى الجهة المقابلة حيث شربت **يب الحاج **الة الذي كان الملوك والأمراء والوزراء من **ائنه الدائمين !! أما حمودي ، ابن المدرسة الإعدادية ، فيهرع إلى سوق الغزل في شارع الخلفاء لمشاهدة أنواع الطيور والحيوانات في سوق على الرصيف خاصة بهذه الهواية . تحين فترة الغداء ، وتتأخر إلى ما قبل العصر أيام الجمع ، وعادة ما تكون وجبة الجمعة متميزة ، وفريدة ، فهي أما سمك مشوي في التنور ، أو " قدر دولمة " أو برياني ، وأحيانا أنواع من التشريب المتنوع أو المقلوبة ، وفي الأحوال الاعتيادية يكون منظر الفاصوليا اليابسة والرز الأبيض هو المفضل بهذا اليوم ! بعد الغداء ، لابد لأبي حمودي من أن يأخذ قسطا من " الراحة " وأعني بها نومة القيلولة التي لا تتوفر كل يوم بسبب أعباء الحياة والعمل ، ولكنه لاينسى أن يوصي الحاجة ام حمودي على ضرورة إيقاظه قبل العصر . وفي بعض أيام الجمع ، لابد أن تخرج العائلة البغدادية بسفرة عائلية إلى ضواحي بغداد القريبة ، مثل ضاحية المدائن " " سلمان باك " وهي منطقة جنوبي شرقي بغداد تسمى الآن " المدائن " وفيها ضريح الصحابي الجليل سلمان الفارسي ، وهناك أهزوجة شعبية تقول " اللي مايروح السلمان عمره خسارة وند مان " أي الذي لايقصد زيارة منطقة السلمان فأن سنوات عمره تذهب هباء !! ، أو تكون السفرة لآثار بابل جنوبي بغداد . وفي عصرية الجمعة تجتمع كل العائلة في الساعة الرابعة عصرا لتشاهد **** الجمعة العربي ، الذي يبث من على قناة تلفزيون بغداد ، وأصبح **** الجمعة تقليديا لازم التلفزيون سنين طوال ، وال**** يتم أختياره بعناية ليكون مسليا وجديدا قدر الأمكان . تفضل عائلة أبو حمودي تناول العشاء على كورنيش الأعظمية القريب ، فبعد أن يخرج أبو حمودي من جامع الحي بعد صلاة العشاء ، تفترش العائلة " الجودليات " وهي فرش شعبية تصنعها الحاجة أم حمودي بنفسها لمثل هذه الطلعات ، ويلهو الأطفال بمرح وسرور ، وبعد بضعة ساعات تعود العائلة إلى الدار ، وكل يأوي إلى فراشه استعدادا ليوم سبت جديد !! وعلى ذكر السبت ، كم كان ثقيلا يوم السبت والجميع متوجه للدوام أو العمل ، إنه بداية أسبوع بعد عطلة الجمعة القصيرة ، وإياك أن تتحدث مع أحد في دقائق الصباح الأولى ، فالجميع متجهمون ، ولكن مظاهر الكآبة سرعان ماتزول قبيل الظهر قبل أن يتعود الناس معاودة العمل ليوم جديد ! وعلى هذا الحال كانت تمضي الأيام ، ولكن تبقى نكهة القيمر والكاهي ضيف العائلة العراقية حتى وهي في المهجر ، حيث لا وجود لحليب الجاموس ، ولكن الباعة تفننوا في تأمين القيمر العراقي للجالية العراقية في كل مكان ... إن كانوا في السويد أو نيوزلندا أو حتى في... اليابان!! |
![]() |
|
|