![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته في نافذة خير جليس ،نصح الأستاذ (الرافعي) بقراءة الكتاب النفيس : "أدب الكاتب" فتصفّحته. ومما قرأت ،ما ضمّنه (ابن قتيبة) في" باب :معرفة ما يضعه الناسُ غيرَ موضعه " ،من كلمات شاع استخدامها عند عامة الناس بمعنى خاطئ ،مُتبِعا ذلك بالصّواب ،مدعّما كلامه بشواهد شعرية .فأحببتُ أن أنقلها إليكم ،لتعمّ الفائدة. ومنها باختصار: - أشْفَارُ العَيْنِ: يذهب الناس إلى أنها الشَّعرُ النابت على حروف العين، وذلك غلط ، إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر، والشَّعرُ هو الهُدْب. فإن كان أحد من الفصحاء سمَّى الشعر شُفْراً فإنما سماه بمَنْبِته ، والعرب تسمِّي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاوراً له، أو كان منه بِسبَبٍ. - حُمَةُ العقرب والزُّنبور: يذهب الناس إلى أنها شوكة العقرب وشوكة الزنبور التي يلسعان بها؛ وذلك غلط، إنَّما الحُمَةُ سمُّهما وضرُّهما،وكذلك هي من الحية. ومنه قول ابن سيرين : " يكره التِّرياق إذا كان فيه الحُمَة " . يعني بذلك السمّ، وأراد لحوم الحيَّات لأنها سمّ. والحُمَةُ لكل هامَّة ذات سُمّ ، فأما شوكة العقرب فهي الإبْرَةُ. -الطَّرَبُ : يذهب الناس إلى أنه في الفَرَح دون الجزَع ، وليس كذلك، إنما الطرب خِفّةٌ تصيب الرجل لشدَّة السرور، أو لشدَّة الجزع، قال الشاعر، وهو النّابغة الجعديّ: وأرَانِي طَرِباً في إثْرِهِمْ ... طَرَبَ الوالِه أو كالمُخْتَبَلْ وقال آخر: فَقُلنَ لقدْ بكيتَ، فقلتُ كلاَّ ... وهلْ يَبكي منَ الطَّرَب الجليدُ. -الحِشْمَة: يضعها الناس موضع الاستحياء. قال الأصمعي: "وليس كذلك، إنما هي بمعنى الغضب" . وحُكي عن بعض فصحاء العرب أنه قال: " إن ذلك لمِمَّا يُحْشِمُ بني فلان " أي : يُغضبُهم. -(زَكِنْتُ الأمرَ): يذهب فيه الناس إلى معنى ظننتُ وتوهمَّتُ، وليس كذلك، إنما هو بمعنى علمتُ، يقال: زَكِنْتُ الأمر أزْكَنُهُ. قال قَعْنَبُ بن أم صاحب: ولنْ يُراجعَ قلبِي وُدَّهمْ أبداً ... زَكِنْتُ منهمْ على مثلِ الَّذي زَكِنُوا أي: علمت منهم مثل الذي علموا مني . -القافِلَةُ : يذهب الناس إلى أنها الرُّفقة في السفر، ذاهبةً كانت أو راجعةً، وليس كذلك، إنما القافلة الراجعة من السفر ، يقال: قَفَلَتْ فهي قافلة، وقَفَلَ الجُندُ من مَبعثهم، أي: رَجَعوا، ولا يقال لمن خرج من العراق إلى مكة قافلة حتى يَصْدُروا . - المأتمُ: يذهب الناس إلى أنه ال**يبة، ويقولون: كنا في مأتمٍ، وليس كذلك، إنما المأتم النساء يجتمعن في الخير والشر، والجمع مآتم، والصواب أن يقولوا : كنّا في مَنَاحةٍ . وإنما قيل لها مَنَاحة من النَّوائح لتقابلهن عند البكاء، يقال: الجبَلان يتنَاوحان ، إذا تَقَابلا، وكذلك الشَّجرُ، وقال الشاعر: عشيَّةَ قامَ النَّائحاتُ وشُقِّقتْ ... جيوبٌ بأيدِي مَأْتَمٍ وخدود أي: بأيدي نساء، وقال آخر: رَمَتْه أناةٌ مِنْ رَبيعةِ عامرٍ ... نَؤومُ الضُّحى في مَأْتَمٍ أيِّ مأتمِ يريد في نساء أيّ نساء. - قول الناس: " فلان يتصدَّق " : إذا أعطى، و" فلان يتصدَّق " إذا سأل ، فهذا غلط . والصواب " فلان يسأل " ، وإنما المُتصدِّقُ المُعطِي ، قال الله تعالى : " وتَصَدقْ علينا إن الله يجزي المُتَصَدّقين " .يوسف:88 - الحَمَام: يذهب الناس إلى أنه الدَّواجن التي تُستفرخُ في البيوت، وذلك غلط، إنما الحمامُ ذواتُ الأطواق وما أشبهها مثل الفَوَاخِت والقَمارِيّ والقَطَا، قال ذلك الأصمعيّ، ووافق عليه الكسائيّ، قال حُميد بن ثور الهلالي: وما هاجَ هذا الشَّوقُ إلاَّ حَمَامَةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرّ تَرْحَةً وتَرَنُّما فالحمامة ههنا قُمريٌّ. وقال النابغة الذبياني: واحكُمْ كَحُكم فتاةِ الحيِّ إذْ نظرتْ ... إلى حمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ قال الأصمعي: هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطاً. قال: "وأما الدّواجنُ فهي التي تُستفرَخ في البيوت؛ فإنها وما شَاكَلَها من طير الصحراء يَمامٌ." -الرّبيع: يذهب الناس إلى أنه الفصلُ الذي يتبَعُ الشتاءَ، ويأتي فيهِ الوَردُ والنَّوْرُ، ولا يعرفون الرّبيعَ غيرَهُ.والعربُ تختلف في ذلك: فمنهم من يجعل الربيعَ الفصلَ الذي تدركُ فيه الثمارُ-وهو الخريف- وفصلُ الشتاء بعدَه،ثم فصل الصيف بعد الشتاء-وهو الفصل الذي تدعوهُ العامّة الربيع-ثم فصلُ القيظ بعده،وهو الوقت الذي تدعوهُ العامّة الصيفَ. ومن العرب من يُسمّي الفصلَ الذي تُدركُ فيه الثمار-وهو الخريف- الربيعَ الأوّل،ويُسمّي الفصلَ الذي يتلو الشتاءَ ويأتي فيه الكَمْأة والنَّوْر الربيعَ الثاني.وكلهم مجمعون على أنّ الخريفَ هو الربيعُ. -الدّلَج: يذهب الناس إلى أنه الخروجُ من المنزل في آخر الليل،وليس كذلك،إنما الدّلَجُ :سيرُ الليل. قال أبو زُبيد يذكر قوما يَسْرُون: فبَتوا يُدلِجون وباتَ يَسْري ... بَصيرٌ بالدّجى هادٍ غَمُوسُ يعني الأسد. -العِرض: يذهب الناس إلى أنه سَلَفُ الرجل من آبائه وأمهاته،وأن القائل إذا قال:"شتَمَ عِرضي فُلان"إنما يريد:شَتم آبائي وأمهاتي وأهل بيتي .وليس كذلك ،إنما عِرضُ الرّجُل نفسُهُ، ومن شتم عِرض رجُلٍ فأنما ذكره في نفسه بالسوء. ومنه قولُ أبي الدرداء:"أقرضْ من عِرضك ليوم فقرك". يريد :من شتَمَكَ فلا تشتمه،ومن ذَكركَ بسوء فلا تذكره، ودعْ ذلك قرضا عليه ليوم القصاص والجزاء. قال حسان بن ثابت: فإنّ أبي ووالده وعِرضي ... لعِرض محمّد منكم وِقاءُ أراد:فإنّ أبي وجدّي ونفسي وِقاء لنفس محمّد صلى الله عليه وسلم. -اللّبّة: يذهبُ الناس إلى أنها النُّقرة التي في النّحر،وذلك غلط،إنما اللّبّةُ المَنْحَرُ، فأما النُّقرة فهي الثّغرة. -الملّة: يذهب الناس إلى أنها الخُبزة، ويقولون:"أطعَمَنا مَلّةً" .وذلك غلط، وإنما الملّة موضِع الخُبزة، سمّي بذلك لحرارته. ...والصواب أن يقال:"أطعَمَنا خبز مَلّة". -العبير: يذهب الناس إلى أنه أخلاطٌ من الطّيبِ،. وقال أبو عُبيدة :العبير عند العرب الزّعفران وحده.وأنشد: وتَبرُدُ بردَ رِداء العَرو ... س بالصيفِ رَقرَقتَ فيهِ العَبيرا و(رقرقتَ) بمعنى (رقّقتَ)فأبدلوا من القاف الوسطى راءً،كما قالوا:حَثحَثتُ"والأصل:حثّث� �ُ،أي:صبغتُه بالزعفران،وصقلتُه. وكان الأصمعي يقول:"إن العبير أخلاطٌ تجمع بالزعفران."ولا أرى القولَ إلا ما قال الأصمعيّ. - "خرجْنا نتنزّه" : كان بعض أصحاب اللغة يذهب في قول الناس:"خرجنا نتنزه"- إذا خرجوا إلى البساتين ? إلى الغلط،وقال :"إنما التنزه التباعدُ عن الماء والريف".ومنه يقال:"فلان يتنزه عن الأقذار"أي يُباعد نفسه عنها،و"فلان نزيهٌ كريم" إذا كان بعيدا عن اللؤم.وليس هذا عندي غلطا، لأن البساتين في كل **ر وفي كل بلد إنما تكون خارج المِصر، فإذا أراد الرجل أن يأتيها فقد أراد أن يتنزه ،أي:يَبْعُدَ عن المنازل والبيوت،ثم كثُر هذا واستُعمل حتى صارت النّزهةُ القعودَ في الخُضَر والجِنانِ. |
![]() |
|
|