![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
مآذن مساجدنا ، عبث وتشويه عمراني !
المساجد من أبرز المعالم في المدن الإسلامية ... فالمساجد وإن كانت دور عبادة خالصة إلا أنها خلال التاريخ الإسلامي هي أكبر المعالم الحضارية في المدن الإسلامية ؛ لذا أدرك كثير من المسلمين هذه القيمة الحضارية للمساجد وما تضفيه من شكل جمالي وتاريخي وحضاري للمدن الإسلامية ؛ فهتموا في بنائها ، وإظهارها بشكلها اللائق . وأظهر علامة بارزة في المساجد هي مآذنها ، فقد أهتم عمار المساجد بطريقة إنشاء مئذنة المسجد ، على أنها علامة بارزة للمسجد ولقد تفنن المهندسون المعماريون في إخراج المآذن بأشكال هندسية رائعة ، أصبحت تضفي بنفسها على المساجد تاريخاً إسلامياً خاصا ً . فمثلاً : عُرف المغرب العربي بمآذنه المكعبة الضخمة المرتفعة والمنقشة بنقوش إسلامية . ![]() وعرف العثمانيون بالمآذن الأسطوانية الطويلة المدببة من الأعلى ، وهي غاية في الجمال والروعة ، ومنتشرة الان بتركيا . ![]() وكذا عرفت **ر بالمآذن الأزهرية الأسطوانية المطرزة بالنقوش الإسلامية ![]() وتزينت مكة بمآذن الحرم المكي الجميلة ، والتي أصبحت طراز مكي فريد ، وكذا تزينت المدينة المنورة بمآذن المسجد النبوي الشريف الأسطوانية ، والتي أصبحت طراز مدني فريد . وأصبحت كثير من مآذن المساجد في العالم الإسلامي تحاكي تلك التصاميم ، وتضفي لتلك المساجد جمالا ، بل وينسحب جمالها على المدينة بأسرها . إلا أنه في نجد عموماً وفي منطقة القصيم خصوصاً ، ومن خمسة عشر عاماً تقريباً ، أصبحت تهمل تلك التصاميم الإسلامية الجميلة ، خصوصاً في المساجد الصغيرة ( مساجد الفروض ) . وتم استبدالها بالمآذن النجدية التقليدية المكعبة ، والتي كانت منتشرة في نجد أيام البناء الطيني المعتاد ، لعدم قدرة الأجداد على غيرها ، ولأنها مناسبة لتلك البيئة . وهذه النوع من المآذن ، ليس فيها أي إبداع هندسي أو جمال عمراني ، بل ومع هذا التطور العمراني ، أصبحت تشوه الشكل العمراني للمساجد ! . وهذه بعض النماذج لها : ![]() ![]() ![]() ![]() علماً أن هذا النوع من المآذن لم ينتشر إلا في السنوات العشر الأخيرة ، وإلا كانت المآذن في نجد في التسعينات الهجرية وبداية القرن الهجري ، تحاكي التصاميم الإسلامية المعروفة للمآذن ، والمتبعة في جميع دول العالم الإسلامي . كهذه المئذنة : ![]() وكثير من المساجد الصغيرة التي بنيت من عشر سنوات تقريباً أو تبنى في نجد الان ؛ هي على هذا الطراز النجدي القديم ، فمثلاً في محافظة الرس أكاد أجزم أن أكثر من ٨٠٪ من المساجد التي بنيت خلال هذه الفترة ، قد بنيت مآذنها على هذا الطراز . ولا أعلم أي جمال معماري في هذا النوع من المآذن ، التي ابتعدت عن التصاميم المعمارية الإسلامية المعروفة والمنتشرة في العالم الإسلامي ، والحقيقة أن هذا الطراز من المآذن والتي انتشرت مؤخرا ؛ قد شوهت المنظر العام لمساجدنا . وأظن أن سبب انتشار هذا الطراز التقليدي المشوه ؛ هو إهمال المتبرع بالمسجد عن البحث عن تصميم هندسي للمئذنة مناسب للمسجد . وكذا رغبة الأيدي العاملة بمثل هذه التصميم المكعبة التقليدية ؛ لسهولة إنشائها ؛ ولعدم إتقان التصاميم المعمارية الأخرى . ويجب على الأوقاف النظر بعين الاعتبار لهذا الموضوع ؛ فلقد أصبحت مآذن مساجدنا تشوه مدننا ومحافظاتنا بعد أن كانت تزينها . وليس الأمر هو المبالغة في تزيين المساجد المنهي عنه ، لكن لا تجعل مساجدنا وأحد رموزنا الحضارية بهذا الشكل العمراني المشوه والغير لائق ! والسلام . |
![]() |
|
|